يدخل المغرب موسم جني الزيتون وسط مؤشرات مقلقة بشأن حجم الإنتاج المرتقب، بعدما ألقت درجات الحرارة المرتفعة ونقص اليد العاملة بظلالهما على عدد من المناطق المنتجة، في وقت يواجه فيه الفلاحون ارتفاعاً في تكاليف الجني وتحديات مرتبطة بالظروف المناخية.
وتشير التقديرات المهنية إلى أن انطلاقة الموسم قد تكون أقل من التوقعات التي كانت مطروحة خلال الأشهر الماضية، خصوصاً مع استمرار تأثير الحرارة على الأشجار والثمار، وما قد يترتب عن ذلك من تراجع في جودة المحصول وكمياته.
ويرى مهنيون في القطاع أن الظرفية الحالية تفرض حذراً كبيراً على المنتجين والتجار، في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن حجم الإنتاج النهائي والأسعار التي ستستقر عليها السوق، إضافة إلى الصعوبات المرتبطة بتوفير العمال الموسميين الضروريين لإنجاز عملية الجني في وقتها.
وتبرز اليد العاملة باعتبارها أحد أبرز التحديات المطروحة هذا الموسم، بعدما أدى نقص العمال إلى ارتفاع تكلفة الجني بشكل ملحوظ. ويجد عدد من الفلاحين أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع مصاريف الإنتاج وتكاليف العمالة من جهة، وعدم وضوح مداخيل الموسم من جهة أخرى.
ويحذر المهنيون من أن استمرار الحرارة المرتفعة قد يزيد من الضغط على المحصول، خصوصاً أن تأثيرات التغيرات المناخية أصبحت أكثر حضوراً في مختلف مراحل الإنتاج الفلاحي. كما أن اضطراب الأحوال الجوية يجعل تقدير الإنتاج النهائي أكثر صعوبة قبل اكتمال عمليات الجني.

وفي المقابل، يرى فلاحون أن القطاع بدأ يعتمد بشكل متزايد على حلول تقنية لمواجهة بعض آثار الإجهاد المناخي، من بينها استعمال مواد غذائية تساعد الأشجار على مقاومة الظروف الصعبة، إلى جانب الاستعانة بالتقنيين والمهندسين الزراعيين لتشخيص وضعية الضيعات واختيار التدخلات المناسبة.
ولا يخفي المنتجون أهمية الموارد المائية في إنجاح الموسم، خصوصاً بعد تحسن وضعية الفرشة المائية في عدد من المناطق بفعل التساقطات الأخيرة. غير أن هذا التحسن لا يلغي، بحسب المهنيين، التأثير الذي خلفته درجات الحرارة المرتفعة على الأشجار والمحصول خلال الفترة السابقة.
وتبقى مشكلة العمالة من الملفات التي تؤرق المنتجين، إذ ارتفعت تكلفة اليد العاملة بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير ظروف العمل في المجال الفلاحي. ويؤكد مهنيون أن توفير عمال موسميين ذوي خبرة أصبح عاملاً أساسياً لضمان إنجاز عملية الجني في ظروف جيدة وتقليص الخسائر.
وفي هذا السياق، يبرز أيضاً الدور الذي تؤديه النساء في سد جزء من الخصاص المسجل في اليد العاملة الفلاحية، خصوصاً خلال فترات الجني التي تتطلب أعداداً كبيرة من العمال خلال مدة زمنية محدودة.
ويرتبط نجاح الموسم الحالي في نهاية المطاف بمدى قدرة الفلاحين على تجاوز تأثيرات الحرارة، وتأمين اليد العاملة اللازمة، والتحكم في تكاليف الإنتاج، إلى جانب تطور الظروف المناخية خلال ما تبقى من فترة الجني.
وبينما كانت التوقعات السابقة تحمل مؤشرات أكثر إيجابية بشأن إنتاج الزيتون، يترقب الفلاحون خلال الأسابيع المقبلة اتضاح الصورة بشكل أكبر مع تقدم عمليات الجني، لمعرفة الحجم الفعلي للمحصول ومدى انعكاس تكاليف الإنتاج والعمالة على أسعار الزيتون ومشتقاته في السوق المغربية.