قفزة تاريخية للفضة والذهب يغذي آمال المستثمرين بعد ارتفاع البطالة في أمريكا
شهدت أسواق المعادن النفيسة، خلال تعاملات اليوم، تحركات تاريخية غير مسبوقة، بعدما قفزت أسعار الفضة لتتجاوز حاجز **65 دولارا للأونصة** للمرة الأولى في تاريخها، في وقت واصل فيه الذهب مساره الصعودي مدعوما بارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة وتزايد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وجاء هذا الارتفاع القوي في أسعار الفضة والذهب في أعقاب صدور بيانات اقتصادية أميركية أظهرت **ارتفاع معدل البطالة إلى مستويات أعلى من التوقعات**، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة تباطؤ أعمق، ودفع المستثمرين إلى تعزيز توجههم نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب والفضة.
– بيانات البطالة تعيد رسم توجهات المستثمرين
وأظهرت أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة العمل الأميركية تسجيل ارتفاع ملحوظ في طلبات إعانة البطالة، ما اعتبره محللون مؤشرا إضافيا على ضعف سوق الشغل وتراجع دينامية التوظيف، خصوصا في قطاعات حيوية مثل الصناعة والخدمات. هذا التطور عزز من رهانات الأسواق على احتمال **لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف سياسته النقدية** خلال الفترة المقبلة، عبر خفض أسعار الفائدة أو على الأقل وقف مسار التشديد النقدي.
وتعد أسعار الفائدة المنخفضة عاملا داعما رئيسيا للمعادن النفيسة، إذ تقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب والفضة، ما يزيد من جاذبيتهما كأدوات للتحوط ضد التقلبات الاقتصادية والتضخم.
– الفضة تكسر حاجزا تاريخيا
وفي هذا السياق، سجلت الفضة قفزة قوية دفعتها إلى تجاوز مستوى **65 دولارا للأونصة**، في اختراق تاريخي يعكس حجم الطلب المتزايد على المعدن الأبيض، سواء لأغراض استثمارية أو صناعية. ويرى خبراء أن الفضة تستفيد حاليا من عاملين متلازمين: تصاعد الإقبال الاستثماري في أوقات عدم اليقين، وارتفاع الطلب الصناعي المرتبط بالتحول الطاقي، خاصة في مجالات الطاقة الشمسية وصناعة السيارات الكهربائية.

ويشير محللون إلى أن محدودية المعروض العالمي من الفضة، مقابل تنامي الطلب، ساهمت بدورها في تسريع وتيرة الارتفاع، وسط توقعات بمواصلة الأسعار مسارها الصاعد في حال استمرت الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
– الذهب يعزز مكانته كملاذ آمن
على صعيد موازٍ، واصل الذهب تحقيق مكاسب قوية، مسجلا ارتفاعا لافتا مع تزايد الإقبال عليه كملاذ آمن في ظل الضبابية التي تكتنف مستقبل الاقتصاد الأميركي والعالمي. كما استفاد المعدن الأصفر من **تراجع الدولار الأميركي** أمام سلة من العملات الرئيسية، ما جعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وعزز الطلب عليه في الأسواق الدولية.
ويرى محللون أن الذهب بات يحظى بدعم إضافي من مشتريات البنوك المركزية، التي تواصل تعزيز احتياطاتها من المعدن النفيس كوسيلة لتنويع الأصول وتقليص الاعتماد على الدولار، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام المالي العالمي.
– آفاق السوق خلال المرحلة المقبلة
ويتوقع خبراء الأسواق أن تظل أسعار الذهب والفضة مرتفعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، وتزايد الرهانات على تغيير مسار السياسة النقدية الأميركية. غير أنهم يحذرون في الوقت نفسه من احتمالية حدوث **تصحيحات سعرية مؤقتة** بفعل جني الأرباح أو صدور بيانات اقتصادية مفاجئة قد تعيد رسم توقعات الأسواق.
وبينما تترقب الأسواق باهتمام بالغ الاجتماعات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي والتطورات المرتبطة بسوق العمل الأميركي، يظل واضحا أن المعادن النفيسة عادت بقوة إلى صدارة المشهد المالي العالمي، مؤكدة دورها التاريخي كملاذ آمن في أوقات الأزمات والتحولات الاقتصادية الكبرى.