أكد رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط تنافسي أو مجال للترفيه، بل تحولت إلى قطاع إستراتيجي مركب، تتقاطع فيه الأبعاد الاقتصادية والمالية مع رهانات جيوسياسية متنامية، في ظل التحولات العالمية المتسارعة التي يشهدها هذا المجال.
وأوضح الطالبي العلمي، في كلمة له خلال لقاء وطني خُصص لمناقشة مستقبل الرياضة، أن حجم الاستثمارات المرصودة اليوم للرياضة، سواء من قبل الدول أو الشركات متعددة الجنسيات، يعكس بوضوح انتقالها إلى نموذج اقتصادي متكامل، يقوم على التسويق، وحقوق البث، والرعاية، وتطوير البنيات التحتية، وصناعة الفرجة الرياضية. وأضاف أن هذا التحول جعل الرياضة إحدى أدوات القوة الناعمة التي تعتمدها الدول لتعزيز حضورها الدولي وتحسين صورتها على الساحة العالمية.
وأشار المتحدث إلى أن تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى لم يعد قراراً تقنياً أو رياضياً صرفاً، بل أضحى خياراً سيادياً يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، لما له من تأثير مباشر على الجاذبية الاستثمارية، والسياحة، وخلق فرص الشغل، فضلاً عن تعزيز الثقة في قدرة الدول على تنظيم أحداث عالمية وفق المعايير الدولية.

وفي هذا السياق، شدد الطالبي العلمي على أن التمويل الرياضي بات يخضع لمنطق المنافسة الشرسة بين الدول، سواء عبر استقطاب الأندية والنجوم العالميين أو عبر الاستثمار في الأكاديميات والتكوين، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، يقظة تشريعية ومؤسساتية لمواكبة هذه التحولات وضمان حكامة جيدة للقطاع.
كما أبرز أن المغرب، بفضل الرؤية الملكية المتبصرة، نجح في جعل الرياضة رافعة للتنمية ومجالاً لتعزيز إشعاعه الإقليمي والدولي، مستشهداً بالاستثمارات الكبرى في البنيات التحتية الرياضية، والنتائج المشرفة التي حققتها الرياضة الوطنية، خاصة كرة القدم، والتي ساهمت في ترسيخ صورة إيجابية عن المملكة.
ودعا رئيس مجلس النواب إلى ضرورة التفكير في نموذج اقتصادي رياضي وطني مستدام، يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويولي أهمية خاصة للتكوين، والحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الحرص على حماية القيم الأخلاقية والإنسانية للرياضة في مواجهة منطق الربح المفرط.
وختم الطالبي العلمي مداخلته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في ضخ المزيد من الأموال في الرياضة، بل في حسن توظيفها لخدمة التنمية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وجعل الرياضة أداة للتقارب بين الشعوب، بدل أن تتحول إلى ساحة صراع مالي وجيوسياسي مفتوح.