طنجة على صفيح ساخن: اعتداء عنيف على صحفي يجرّ أبناء صاحب ملهى ليلي إلى العدالة

أفادت مصادر محلية أن اثنين من أبناء مالك ملهى ليلي مشهور بمدينة طنجة، يُشتبه في تنفيذهما اعتداءً عنيفاً على صحفي داخل مرأب تابع لشركة “سوماجيك”.

حسب الرواية المتداولة، تعقّب المشتبه فيهما الصحفي داخل المرأب تحت الأرض، ثم انهالا عليه بالركل واللكم أمام شهود عيان، ما تسبب في سقوطه مغشياً عليه.

الضحية نقل بسرعة إلى مستشفى “مستشفى محمد الخامس” لتلقي الإسعافات، وهو ما يعكس خطورة الإصابات على مستوى الرأس والوجه.

ليست هذه أول واقعة تعرض فيها الصحفي ذاته لضغوطتهـا: قبل أيام قليلة من الاعتداء كان قد تعرّض لاعتداء لفظي ومنع من التصوير أثناء تغطيته لحريق شبّ في الملهى الليلي ذاته، مع تهديد وسبّ حسب بعض المصادر.

فرضية الاعتداء الانتقامي — أي كرد فعل على ممارسة الصحفي لعمله المهني — تبدو قائمة بقوة، بحسب ما توحي به المعطيات المتاحة.

  • المسار القضائي الحالي

بحسب ما نشره الموقع المحلي “طنجاوة”، من المرتقب أن يتم تقديم المشتبه فيهما (نجلا صاحب الملهى) أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطنجة، اليوم الإثنين، في إطار متابعة قضائية.

النيابة العامة باشرت الأبحاث من أجل “تحديد كامل ملابسات الحادث وترتيب الآثار القانونية في حق المتورطين”.

تعقّد القضية بسبب “غياب” تسجيلات كاميرات المراقبة من المرأب الليلة التي وقع فيها الاعتداء — المعنيون أخبروا الضحية أن “ذاكرة الكاميرات قصيرة وتتجدد بسرعة”، ما أثار استياء وتساؤلات حول إمكانية التوثيق وإثبات ما جرى.

350 * 350

مثيرة كذلك هي الإشارة إلى أن المتهمين المشتبه فيهما يملكون “سوابق” جنائية — سبق أن توبعا في ملفات تتعلق بمحاولة قتل، اختطاف واحتجاز، وعدة اعتداءات على زبناء ملهى آخر.

-أبعاد أوسع: ماذا تعني هذه الحادثة للمشهد الإعلامي والمجتمعي في طنجة

• حرية الصحافة والسلامة المهنية

لا يمكن فصل هذه الواقعة عن السياق الأوسع لظروف ممارسة الصحافة في المغرب. الصحفيون كثيرًا ما يُواجهون تهديدات — لفظية أو جسدية — عند محاولة تغطية أنشطة مشبوهة أو تتصل بمصالح نافذة. في قضية حديثة أخرى — رغم أنها تختلف من حيث التفاصيل — أشار تقرير دولي إلى أن بعض “مراسلي معارضين” يُلاحقون في أحيان أخرى بتهم جنائية مثيرة للجدل.
الحادث في طنجة يأتي كتحذير صارخ: أن ممارسة المهنة الصحفية لا تزال محفوفة بالمخاطر، خاصة إذا اقتربت من تحقيقات أو تغطية لمصالح قوية (ناديّ ليلي، أنشطة ليلية، البناء/الترفيه…)

• ضعف الضمانات: المراقبة، الحماية، والمساءلة

غياب أو اختفاء تسجيلات كاميرات المراقبة في لحظة الاعتداء يمثل مشكلة مركزية — ليس فقط في هذه القضية، بل كرمز لضعف آليات الحماية والمساءلة عند وقوع انتهاكات.
كما أن وجود مشتبه فيهم ثبتت سابقًا تورّطهم في أعمال عنف أو اعتداءات يزيد من الاستياء؛ فكيف لمثل هؤلاء أن يحافظوا على حرية التصرف، إن لم يكن هناك مساءلة فعلية محكمة؟

• استياء المجتمع المدني والهيئات الصحافية

من المتوقع — أو بالأحرى، من الضروري — أن تُثير هذه الواقعة ردود فعل من نقابات الصحفيين، منظمات حرية التعبير، وربما من جمعيات حقوقية مدنية. فالرسالة المبطنة واضحة: الصحفي الذي يشتغل بموضوع حساس، حتى لو كان عمله ضمن مهامه المهنية، قد يكون هدفاً لاعتداءات يظن مرتكبوها أنهم بمنأى عن المتابعة.
هذه الحادثة تشكّل اختبارًا لمدى قدرة السلطات والقضاء على وضع حد لمثل هذه التجاوزات، وعلى ضمان بيئة عمل آمنة لوسائل الإعلام.

 

هذه الحادثة لا تُعتبر فقط “حادث فردي”، بل قد تكون مؤشرًا أو “رسالة” — إلى الذين يُسيّرون مصالح ليلية أو أعمالًا تجارية تواجه مراقبة إعلامية، مفادها: “التنبيه/التهديد، ثم العنف، ممكن”.
وفي سياق المغرب اليوم، حيث الحديث عن حرية الصحافة وحرية التعبير غالبًا ما يتقاطع مع ملفات ساخنة اقتصاديًا واجتماعيًا، يكمن الخطر في أن “العنف ضد الصحافة” يتحول إلى وسيلة للترهيب وللقمع.
إذا تُركت هذه القضايا دون مساءلة حقيقية، فإن ذلك لا يؤثر فقط على الصحفيين، بل على “الحق في المعلومة” و”حق المواطن” في معرفة الحقيقة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.