مراكش: انهيار عمارة في طور البناء يثير تساؤلات حول السلامة ومراقبة الأوراش

شهدت مدينة مراكش، في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس، حادثًا خطيرًا تمثل في انهيار عمارة سكنية كانت في طور البناء، دون تسجيل أي إصابات أو خسائر في الأرواح، في واقعة أعادت إلى الواجهة إشكالية مراقبة أوراش البناء واحترام معايير السلامة الهندسية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن العمارة المنهارة كانت تتكون من عدة طوابق، وتقع بإحدى الأحياء الحضرية بالمدينة، حيث فوجئ السكان المجاورون بدوي قوي خلّفه انهيار المبنى بشكل شبه كامل، ما أثار حالة من الهلع والخوف في صفوف الساكنة، خصوصًا أن الحادث وقع في منطقة تعرف كثافة عمرانية وحركية يومية نشطة.

– تدخل استباقي جنّب الكارثة
ورغم خطورة الحادث، أكدت السلطات المحلية أن عدم تسجيل ضحايا يعود بالأساس إلى التدخل الاستباقي بعد رصد تشققات وبوادر خلل في البناية خلال الساعات التي سبقت الانهيار. وقد جرى، وفق المصادر نفسها، إخلاء محيط الورش وتأمين المكان، ومنع اقتراب العمال أو المارة، وهو ما حال دون وقوع مأساة إنسانية.
وفور وقوع الانهيار، انتقلت إلى عين المكان عناصر الوقاية المدنية، والسلطات المحلية، والأمن الوطني، حيث تم تطويق المنطقة، وإبعاد السكان، والشروع في تقييم الأضرار، خاصة تلك التي لحقت ببنايات مجاورة، والتي سُجلت بها تصدعات جزئية دون أن تشكل خطرًا فوريًا.

350 * 350

– فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات
وفي سياق متصل، تم فتح تحقيق رسمي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تحديد الأسباب الحقيقية وراء هذا الانهيار، والكشف عن مدى احترام صاحب المشروع والمشرفين عليه للضوابط القانونية والتقنية المعمول بها في مجال التعمير والبناء.
ويركز التحقيق، بحسب مصادر مطلعة، على طبيعة التربة، وجودة مواد البناء المستعملة، ومدى مطابقة الأشغال للتصاميم المرخصة، إضافة إلى دور المراقبة التقنية التي يفترض أن ترافق مختلف مراحل الإنجاز.

-حوادث متكررة تطرح أكثر من علامة استفهام
ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان سلسلة من حوادث انهيار المباني التي عرفتها مدن مغربية في السنوات الأخيرة، سواء خلال مرحلة البناء أو بعد الاستغلال، ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة آليات المراقبة، وصرامة تطبيق القوانين، ومسؤولية المتدخلين في قطاع التعمير، من مهندسين ومقاولين ومكاتب دراسات.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن بعض أوراش البناء لا تحترم المعايير التقنية المطلوبة، سواء بسبب السعي إلى تقليص التكاليف، أو نتيجة غياب المراقبة المستمرة، وهو ما قد يحوّل مشاريع سكنية من فضاءات آمنة إلى قنابل موقوتة تهدد سلامة المواطنين.

– دعوات لتعزيز المراقبة والصرامة
وفي أعقاب الحادث، تعالت أصوات عدد من الفاعلين الجمعويين والمهنيين مطالبة بـتعزيز آليات المراقبة القبلية والبعدية، وتشديد العقوبات في حق كل من ثبت تورطه في الإخلال بقواعد السلامة، مع ضرورة تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً لأرواح المواطنين وممتلكاتهم.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يبقى حادث انهيار عمارة مراكش جرس إنذار جديد يدعو إلى إعادة النظر في طريقة تدبير أوراش البناء، وضمان احترام القوانين، حتى لا تتحول مشاريع يفترض أن تحقق السكن الآمن إلى مصدر خطر يهدد السلامة العامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.