مجلس النواب يفتح ملف الاستثمار والتشغيل والصناعة في جلسة مساءلة شاملة للحكومة

خصص مجلس النواب جلسة عمومية لمساءلة الحكومة حول قضايا الاستثمار والتشغيل والصناعة، في سياق يتسم بتحديات اقتصادية متزايدة ورهانات اجتماعية ملحة، على رأسها خلق فرص الشغل وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني، ودعم النسيج الصناعي لمواكبة التحولات الإقليمية والدولية.

وشكلت الجلسة مناسبة للنواب البرلمانيين لطرح أسئلة آنية تتعلق بحصيلة السياسات الحكومية في مجالات الاستثمار، ومدى نجاعتها في تحفيز القطاع الخاص على إحداث مناصب شغل مستدامة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة، لاسيما في صفوف الشباب وحاملي الشهادات. كما ركزت المداخلات البرلمانية على العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات، والفوارق بين الجهات، وسبل تمكين الأقاليم الأقل استفادة من الدينامية الاقتصادية.

وفي هذا الإطار، استعرض أعضاء الحكومة المعنيون الخطوط العريضة للإجراءات المتخذة لتفعيل ميثاق الاستثمار الجديد، مؤكدين أن هذا الإطار القانوني يهدف إلى رفع حجم الاستثمار الخاص، وتحفيز المشاريع المنتجة، وربط الاستثمار بخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية الترابية المتوازنة. كما تم التطرق إلى المنح التحفيزية والآليات المواكِبة للمستثمرين، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين مناخ الأعمال.

350 * 350

وعلى صعيد التشغيل، شدد النواب على ضرورة الانتقال من الأرقام المعلنة إلى الأثر الملموس على أرض الواقع، مطالبين بسياسات أكثر نجاعة لإدماج الشباب في سوق الشغل، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها رافعة أساسية للتشغيل. كما أثيرت قضايا التكوين المهني وملاءمته مع حاجيات سوق الشغل، وربط التعليم بالتشغيل كأحد المداخل الأساسية لمعالجة إشكالية البطالة البنيوية.

أما في ما يخص القطاع الصناعي، فقد تم التأكيد على دوره الاستراتيجي في خلق القيمة المضافة وتعزيز الصادرات، حيث ناقش النواب وضعية الصناعة الوطنية، والتحديات المرتبطة بالتنافسية، وارتفاع كلفة الإنتاج، والانتقال نحو صناعة خضراء ومستدامة. كما تمت مساءلة الحكومة حول برامج دعم الصناعة، وجلب الاستثمارات الصناعية، خاصة في القطاعات الواعدة كصناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة.

وتندرج هذه الجلسة في إطار الدور الرقابي لمجلس النواب، الذي يحرص على تتبع أداء الحكومة وتقييم السياسات العمومية، خصوصاً في المجالات ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي المباشر. كما تعكس أهمية النقاش البرلماني كفضاء لتبادل الرؤى وبلورة حلول عملية للتحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني.

ويُرتقب أن تسهم خلاصات هذه الجلسة في توجيه العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يخدم أهداف التنمية الشاملة، ويستجيب لتطلعات المواطنين في الشغل الكريم والاستثمار المنتج والصناعة القوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.