الذهب والفضة يشتعلان على وقع السياسة والاضطراب… الأونصة تقترب من 4600 دولار والفضة تحطم الأرقام

حلّقت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، مدفوعة بمزيج ثقيل من المخاوف السياسية والاضطرابات الجيوسياسية وتزايد الشكوك حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، ما أعاد بقوة بريق الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية.

واقتربت سبائك الذهب من عتبة 4600 دولار للأوقية، بينما سجلت الفضة قفزة لافتة وصلت إلى نحو 6 في المائة، متجاوزة مستوى 84 دولاراً للأوقية في أعلى سعر لها على الإطلاق، في موجة شراء تعكس قلق المستثمرين من تطورات غير اعتيادية على أكثر من جبهة.

وجاء هذا الصعود القوي في أعقاب تهديد غير مسبوق من وزارة العدل الأمريكية بإمكانية توجيه اتهام جنائي إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما فجّر مخاوف عميقة بشأن استقلالية البنك المركزي. ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن رئيس الفيدرالي، جيروم باول، تأكيده أن هذا التهديد ينبغي فهمه في سياق أوسع من الضغوط المستمرة التي تمارسها الإدارة للتأثير على قرارات أسعار الفائدة، في إشارة إلى تصاعد التوتر بين السياسة والسلطة النقدية.

350 * 350

وفي موازاة ذلك، زادت الاضطرابات الجيوسياسية من شهية المستثمرين للذهب والفضة، خاصة مع اتساع رقعة الاحتجاجات الدامية في إيران، وما تثيره من سيناريوهات مفتوحة على قدر كبير من عدم اليقين، سواء على مستوى استقرار النظام أو انعكاساته المحتملة على أسواق النفط والتوازنات الإقليمية والدولية.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحدث فيها عن “خيارات محتملة” تجاه إيران، إلى جانب إعادة إحياء ملف الاستيلاء على غرينلاند، والتشكيك في جدوى حلف شمال الأطلسي، وهي مواقف غذّت بدورها مناخ التوتر وعدم اليقين في الأسواق.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وجدت المعادن الثمينة دعماً إضافياً من بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف من التوقعات، ما عزز رهانات المستثمرين على مواصلة الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد. ويُنظر تقليدياً إلى خفض الفائدة على أنه عامل إيجابي للذهب والفضة، إذ يقلل من جاذبية الأصول ذات العائد مثل السندات، ويدفع المستثمرين نحو الأصول التي تحتفظ بالقيمة.

وفي هذا السياق، اعتبرت نور العلي، الاستراتيجية لدى “ماركتس لايف”، في تصريح لـ”بلومبرغ”، أن تداخل المخاطر السياسية والنقدية والجيوسياسية يخلق بيئة مثالية لاستمرار الطلب القوي على المعادن الثمينة، مشيرة إلى أن وصول الذهب إلى مستوى 5000 دولار للأوقية بات احتمالاً وارداً بقوة إذا استمرت هذه الظروف الاستثنائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.