مشروع مدارس الريادة بجهة الشمال تحت المجهر: انتقادات نقابية وتساؤلات حول الإنصاف والنجاعة

تتواصل حدة الجدل داخل الأوساط التعليمية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة بشأن أسلوب تفعيل مشروع مدارس الريادة، في ظل تصاعد مواقف رافضة من قبل الهيئات النقابية التي تعتبر أن تنزيل هذا الورش شابه قدر كبير من الارتباك، وأفرز اختلالات مست جوهر العملية التعليمية وأثرت على الأداء اليومي داخل المؤسسات.

 

وتؤكد النقابات أن اعتماد إجراءات تقنية مكثفة، خصوصًا ما يرتبط بإدخال المعطيات وتتبع الكفايات عبر المنصات الرقمية، أدى إلى إثقال كاهل الأطر الإدارية والتربوية بأعباء إضافية، أفرغت دور الأستاذ من بعده البيداغوجي، وحولته إلى منفذ لعمليات إدارية تفتقر، في نظرها، إلى الجدوى التربوية المرجوة.

 

وفي هذا الإطار، عبّر المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن دعمه لكافة المتدخلين في مشروع الريادة، منتقدًا ما وصفه بمنهجية التنفيذ غير المحكمة، خاصة في ما يتعلق بتحديد المؤشرات والمعايير المعتمدة، والتي اعتبرها غير واضحة ولا تراعي خصوصيات المؤسسات التعليمية.

 

وسجل الفاعلون النقابيون، في السياق ذاته، ما اعتبروه إقصاءً غير مبرر لعدد من المؤسسات من الاستفادة من شارة الريادة، وهو ما ترتب عنه حرمان جماعي للأطر العاملة بها من منحة التحفيز المرتبطة بالمشروع، إلى جانب رصد تأخر في صرف هذه المنح للمؤسسات المستفيدة، مع مطالب بتوسيع دائرة المستفيدين لتشمل فئات أخرى من المساعدين والمختصين التربويين.

 

350 * 350

من جانب آخر، كشفت معطيات برلمانية تقدم بها الفريق الاشتراكي عن وجود مؤسسات تعليمية بإقليم الحسيمة استجابت لكافة الشروط المطلوبة للانخراط في المشروع، دون أن تحظى بشارة الريادة، رغم التزامها بالمؤشرات التنظيمية والبيداغوجية، الأمر الذي أثار موجة استياء وطرح علامات استفهام حول مدى شفافية آليات التقييم والتتبع المعتمدة.

 

وحذرت التقارير ذاتها من أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يضعف الثقة في برامج الإصلاح التربوي، ويقوض دافعية الفاعلين داخل المنظومة التعليمية، خاصة في مناطق تعاني من هشاشة بنيوية، كإقليم الحسيمة، الذي يطالب فاعلوه بإنصاف مجالي ودعم نوعي يراعي خصوصياته.

 

وفي هذا السياق، وجهت مساءلة برلمانية إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، همّت توضيح المعايير المعتمدة في منح شارات الريادة، وأسباب إقصاء مؤسسات مستوفية للشروط، إلى جانب الكشف عن التدابير المزمع اتخاذها لجبر الضرر وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المديريات الإقليمية.

 

وختمت مصادر نقابية بالتأكيد على ضرورة إخضاع منظومة التقويم الحالية لمراجعة شاملة، معتبرة أنها تمارس ضغطًا غير مبرر على الأساتذة والمتعلمين، دون أثر ملموس على جودة التعلمات، داعية إلى تبني مقاربة تشاركية تجعل من تحسين شروط العمل والارتقاء بالمكتسبات التعليمية جوهر أي إصلاح مرتقب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.