احتقان جديد بسوق الجملة بتطوان وسط اتهامات للمجلس الجماعي بالتقاعس عن تنفيذ الالتزامات
شهد سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة تطوان، خلال الأيام الأخيرة، عودة أجواء التوتر والاحتقان، في ظل موجة انتقادات وجهها التجار للأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي، برئاسة مصطفى البكوري، بسبب ما اعتبروه تجاهلاً للاتفاقات السابقة وعدم الوفاء بالوعود التي قُدمت عقب الحريق الذي ألحق خسائر مادية جسيمة بالسوق.
وأفادت مصادر محلية بأن عدداً من المهنيين لجؤوا إلى توثيق حالات سرقة طالت شاحناتهم عبر مقاطع مصورة، في وقت يشكو فيه التجار من غياب أي مقاربة جماعية لتحسين الخدمات، واستمرار مظاهر الفوضى والعشوائية داخل السوق، رغم التأكيدات المتكررة من المستشار الجماعي المكلف بالأسواق بحل مختلف الإشكالات المطروحة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الوضع الراهن يفرض عقد لقاء مستعجل يجمع ممثلي التجار بمصالح الجماعة الحضرية لتطوان، قصد تشخيص الاختلالات والبحث عن حلول قانونية وعملية، تأخذ بعين الاعتبار جودة الخدمات المقدمة، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يلعبه السوق في تغذية مداخيل ميزانية الجماعة.

وفي السياق نفسه، أشار مصدر مطلع إلى أن المجلس الجماعي حاول احتواء حالة الاحتقان، غير أن فئة من التجار ترى أن الحل الجذري يكمن في الانتقال إلى السوق الجديد المندرج ضمن مشروع القطب الاقتصادي، معتبرة أن ضخ اعتمادات مالية إضافية في السوق الحالي يظل غير ذي جدوى، ما دام مقرر الانتقال منه في المستقبل القريب.
وكانت تقارير مشروع ميزانية الجماعة الحضرية لتطوان برسم سنة 2026 قد أظهرت أن مداخيل سوق الجملة للخضر والفواكه، إلى جانب رسوم الوكلاء، ناهزت 50 مليون درهم خلال سنة 2025، وهو معطى أثار نقاشاً داخل المجلس الجماعي بين من اعتبره مؤشراً إيجابياً، ومن دعا إلى مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة الانتقال إلى السوق الجديد من أجل تعزيز الدينامية التجارية.
ولا يزال النقاش متواصلاً حول سبل إشراك التجار في عملية الانتقال المرتقبة، والمعايير المعتمدة لتحسين جودة الخدمات، وضمان القطيعة مع الإشكالات التي طبعت تدبير السوق الحالي.