شدّد محمد الفقير التمسماني، أستاذ كلية أصول الدين بتطوان والمدير المؤسس لمعهد الإمام القرطبي للتعليم العتيق بطنجة، على أن ترسيخ معاني التضامن والتراحم بين أفراد المجتمع، وتقديم روح الإيثار على النزعة الفردية، يعدّ ضرورة إنسانية وواجبًا شرعيًا لما لذلك من دور محوري في حفظ المصلحة العامة وتعزيز وحدة الجماعة.
وأوضح التمسماني أن هذه القيم متجذّرة في المنظومة الإسلامية، مستدلًا بقوله تعالى: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض»، وقوله سبحانه: «وتعاونوا على البر والتقوى»، مبرزًا أن التعاون والتكافل ليسا ممارسات عابرة، بل مبدآن ثابتان مطلوبان من الأمة في مختلف الظروف والأزمنة.

وأضاف أن السنة النبوية الشريفة قدّمت أبلغ النماذج في تجسيد هذا المعنى، حيث شبّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم المؤمنين في تآزرهم وتراحمهم بالجسد الواحد، إذا تألّم منه عضو تأثّر له سائر الجسد بالسهر والحمّى، محذرًا من فقدان الرحمة بقوله: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله».
وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن الأمة أجمعت على وجوب التعاون في كل ما يخدم الصالح العام، سواء في أوقات العسر أو اليسر، مستحضرًا قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إني حريص على ألا أدع حاجة إلا سددتها بما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا تأسّينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف»، معتبرًا أن هذا القول يلخّص جوهر فلسفة الإسلام في التكافل الاجتماعي.
وختم التمسماني بالتأكيد على أن المشاهد المتداولة مؤخرًا في وسائل الإعلام، والتي توثّق صور التضامن والتآزر بين المواطنين في مواجهة الشدائد، تعكس حيوية هذه القيم الأصيلة في المجتمع، وتبعث على التفاؤل والاطمئنان، والحمد لله.