مقال تحليلي: المغرب يقترب من ثمن النهائي ويكتب فصلاً جديداً في تاريخ المونديال…

واصل المنتخب المغربي تأكيد مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، بعدما حقق فوزاً ثميناً ومستحقاً على إسكتلندا بهدف دون رد، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026، ليضع قدماً في دور الـ32 ويعزز حظوظه في مواصلة المغامرة المونديالية.

وجاء هدف المباراة الوحيد مبكراً جداً عبر إسماعيل صيباري بعد 71 ثانية فقط من صافرة البداية، في لقطة جسدت رغبة “أسود الأطلس” في فرض أسلوبهم منذ الدقائق الأولى. ولم يكن الهدف مجرد مفتاح للفوز، بل حمل معه مجموعة من الأرقام القياسية التاريخية، إذ أصبح أسرع هدف حاسم في مباراة انتهت بنتيجة 1-0 في تاريخ كأس العالم، كما يعد ثاني أسرع هدف يسجله منتخب إفريقي في المونديال وأسرع هدف عربي على الإطلاق في النهائيات.

وعكس الأداء المغربي خلال اللقاء النضج التكتيكي الذي بلغه المنتخب تحت قيادته الحالية، حيث فرض سيطرته على مجريات اللعب ونجح في إتمام 601 تمريرة ناجحة، وهو أعلى رقم يحققه منتخب إفريقي في مباراة بكأس العالم منذ بدء توثيق هذه الإحصائيات الحديثة، ما يؤكد التطور الكبير الذي تعرفه الكرة المغربية على مستوى التحكم في إيقاع المباريات والاستحواذ.

وشهدت المباراة أيضاً تألق إسماعيل صيباري الذي دخل سجل التاريخ كأحد أبرز نجوم النسخة الحالية، بعدما أصبح ثاني لاعب إفريقي يسجل في أول مباراتين له بكأس العالم بعد المصري محمد صلاح. كما واصل إبراهيم دياز بصمته المؤثرة بصناعة الهدف، رافعاً رصيده إلى تمريرتين حاسمتين في البطولة، ليصبح ثاني لاعب مغربي يحقق هذا الإنجاز في نسخة واحدة من المونديال بعد طاهر الخلج سنة 1998.

350 * 350

ومن جهة أخرى، واصل المنتخب المغربي تعزيز حضوره التاريخي على الساحة العالمية، إذ رفع رصيده إلى ستة انتصارات في نهائيات كأس العالم، معادلاً الرقم القياسي الإفريقي المسجل باسم غانا ونيجيريا. كما شهد اللقاء حدثاً تاريخياً جديداً لأشرف حكيمي الذي أصبح أكثر لاعب عربي وإفريقي مشاركة في تاريخ المونديال برصيد 12 مباراة، متجاوزاً أسماء بارزة طبعت تاريخ الكرة الإفريقية.

أما على مستوى المواهب الصاعدة، فقد خطف أيوب بوعدي الأضواء بمشاركته الجديدة، ليصبح رابع لاعب إفريقي فقط يخوض أكثر من مباراة في كأس العالم قبل بلوغه سن التاسعة عشرة، في مؤشر إضافي على الزخم الذي يملكه الجيل المغربي الحالي.

وبينما واصل المغرب كتابة صفحات مشرقة في تاريخه الكروي، عانت إسكتلندا من استمرار نتائجها السلبية أمام المنتخبات الكبرى، حيث تلقت هدفاً في أول دقيقتين من مباراة كبرى للمرة الأولى في تاريخها، وعجزت عن مجاراة النسق العالي الذي فرضه المنتخب المغربي طوال اللقاء.

وبهذا الانتصار، لا يقترب المغرب من حسم التأهل فحسب، بل يؤكد أيضاً أن إنجازه التاريخي في مونديال 2022 لم يكن استثناءً، بل محطة ضمن مشروع كروي متكامل يواصل ترسيخ حضوره بين نخبة المنتخبات العالمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.