أكديطال في قلب العاصفة.. شكاوى من اللامبالاة بالمرضى وخصاص في الموظفين و«شيكات الضمان» تشعل غضب الزبائن

م.ب

في الوقت الذي تواصل فيه مجموعة «أكديطال» توسيع حضورها في قطاع الصحة الخاص وتعزيز موقعها الاستثماري، تواجه بعض مصحاتها بالمغرب شكاوى من زبائن تتعلق بجودة التكفل، وظروف الاستقبال، ونقص الموارد البشرية، إلى جانب ادعاءات بشأن طلب شيكات ضمان ومبالغ مالية قبل بعض الخدمات الطبية.

وتأتي هذه الشكاوى في سياق يعرف فيه القطاع الصحي الخاص توسعاً متسارعاً، مدفوعاً بتعميم التغطية الصحية واستمرار الضغط على القطاع العمومي، ما جعل المصحات الخاصة أمام مسؤولية متزايدة في ضمان جودة الخدمات وسلامة المرضى.

شكاوى بشأن التكفل بالحالات المستعجلة

من بين أبرز الملاحظات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، شكاوى لزبائن تحدثوا عن تجارب داخل بعض مصحات المجموعة، خصوصاً في أقسام المستعجلات.

وتتعلق إحدى الشهادات بمصحة «جرادة الوازيس» بالدار البيضاء، حيث تحدثت إحدى الزبونات عن تأخر، بحسب روايتها، في التكفل بوالدها المريض، مشيرة إلى ما اعتبرته غياباً لطبيب القلب عن قسم المستعجلات، فضلاً عن ضعف التفاعل مع الحالة.

كما أثارت المشتكية ملاحظات مرتبطة باللباس المهني لأحد الأطباء وطريقة تعامله مع الحالة، معتبرة أن ذلك لم يكن في مستوى انتظارات أسرة كانت تواجه وضعاً صحياً حرجاً.

وتبقى هذه المعطيات، في غياب توضيح طبي أو إداري مفصل بشأن الواقعة، ضمن رواية صاحبة الشكوى التي تطالب بفتح تحقيق في ظروف التكفل.

الموارد البشرية.. سؤال جودة الخدمة

جانب آخر من الشكاوى يرتبط بالموارد البشرية، حيث تحدث أحد الزبائن عن ملاحظات بشأن نظام المداومة وتكرار حضور الأطباء أنفسهم خلال فترات متتالية.

وطرح المشتكي تساؤلات حول مدى قدرة الطواقم الطبية على ضمان مستوى مستمر من اليقظة وجودة التكفل، خصوصاً في أقسام المستعجلات التي تتطلب جاهزية دائمة.

كما تحدثت شهادات أخرى عن نقص في أعداد الموظفين، وهو ما يعتبره أصحابها عاملاً قد يؤثر على سرعة الاستقبال وجودة الخدمات المقدمة للمرضى.

وتبقى الحاجة إلى معطيات رسمية حول حجم الموارد البشرية ونسب التأطير الطبي والتمريضي ضرورية لتقييم هذه الملاحظات بشكل موضوعي.

«شيكات الضمان».. الملف الأكثر حساسية

من أكثر النقاط التي أثارت انتباه المشتكين ما يتعلق بادعاءات بشأن طلب شيكات ضمان أو مبالغ مالية قبل بعض الفحوصات والتدخلات الطبية.

وبحسب شهادات متداولة، يقول بعض الزبائن إنهم طُلب منهم تقديم شيكات أو مبالغ نقدية قبل الاستفادة من خدمات معينة، مع حديث عن حالات لم يتم فيها، وفق رواياتهم، تسليم وصولات تثبت الأداء.

350 * 350

وتطرح هذه الادعاءات سؤالاً أساسياً حول مدى احترام الإجراءات القانونية والتنظيمية المؤطرة للعلاقة المالية بين المصحات والمرضى، وهي نقطة تحتاج إلى توضيح من الجهات المختصة، خصوصاً في حال وجود شكايات رسمية بهذا الخصوص.

شكاوى تمتد إلى مصحات أخرى

ولا تقتصر الشهادات المتداولة على مؤسسة واحدة، إذ تفاعل زبائن آخرون مع النقاش، متحدثين عن ملاحظات وتجارب داخل مصحات تابعة للمجموعة في مدن أخرى، من بينها مكناس والمحمدية.

كما تضمنت إحدى الشهادات ملاحظة مرتبطة بشروط النظافة داخل إحدى المؤسسات، من خلال الحديث عن وجود قطط ضالة بالقرب من مدخل قسم المستعجلات.

وإذا كانت هذه الشهادات فردية ولا تكفي وحدها لإثبات وجود اختلال عام، فإن تكرار الملاحظات وتعدد المواضيع التي تثيرها يجعلها جديرة بالتحقق، سواء من طرف إدارة المجموعة أو الجهات الرقابية المختصة.

مطالب بافتحاص مستقل

أمام هذه المعطيات، يطالب عدد من المشتكين بإجراء افتحاص وتفتيش للمؤسسات المعنية، للوقوف على حقيقة الشكاوى ومدى احترام المعايير المرتبطة بالتكفل الطبي، والنظافة، والموارد البشرية، والمساطر المالية.

وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة في ظل المكانة التي بات يحتلها القطاع الصحي الخاص، وفي ظل توسع مجموعات كبرى في هذا المجال، حيث لا يرتبط تقييم الأداء بحجم الاستثمار والنمو فقط، وإنما أيضاً بجودة الخدمة وحماية حقوق المرضى.

أكديطال ترد: الشكاوى أحيلت على المسؤولين

في المقابل، تفاعلت مجموعة «أكديطال» مع بعض الشكاوى المنشورة على منصة «لينكد إن»، حيث عبرت عن أسفها للصعوبات التي واجهها أصحاب التجارب المعنية.

وأكد رد المجموعة أن الشهادات التي تم التوصل بها أُحيلت على المسؤولين المعنيين من أجل دراسة المعطيات الواردة فيها والنظر في الإجراءات الضرورية.

ويُعد هذا الرد أول موقف معلن للمجموعة تجاه الشكاوى المتداولة، غير أن طبيعة الادعاءات المطروحة، خصوصاً ما يتعلق بجودة التكفل والموارد البشرية وشيكات الضمان، تجعل الأنظار تتجه إلى ما إذا كانت ستتبع هذه الشكاوى بإجراءات تصحيحية أو توضيحات أكثر تفصيلاً.

بين التوسع والاستثمار.. اختبار جودة الخدمة

تضع هذه الشكاوى مجموعة «أكديطال» أمام تحدٍّ يتجاوز مؤشرات النمو والاستثمار، ويتعلق بجودة الخدمات المقدمة للمريض باعتباره محور العملية الصحية.

فمع توسع القطاع الخاص وتزايد الإقبال على المصحات، تصبح جودة التكفل، كفاية الأطقم الطبية والتمريضية، احترام شروط النظافة، ووضوح المساطر المالية، عناصر أساسية في بناء الثقة.

وبين شهادات تحتاج إلى التحقق ورد إداري يؤكد إحالتها على المسؤولين، يبقى الحسم في مدى صحة هذه الادعاءات من اختصاص الجهات المعنية، فيما يظل الرهان الأساسي هو ضمان خدمة صحية تحترم كرامة المريض وسلامته وحقوقه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.