التحاق لقجع بـ«البام» يشعل الجدل.. شوكي يخرج عن صمته ويحسم حقيقة «زلزال الاستقالات» داخل الأحرار

م.ب

أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة يندرج ضمن حقه الدستوري في اختيار التنظيم السياسي الذي يراه مناسبًا، نافياً في المقابل ما وصفه بـ«الزلزال» أو «سيل الاستقالات» داخل صفوف الأحرار، ومشدداً على جاهزية حزبه لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وقال شوكي، خلال استضافته من طرف مؤسسة الفقيه التطواني، إن علاقته بفوزي لقجع تعود إلى فترة اشتغالهما معاً، خاصة خلال رئاسته للجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، مشيداً بما وصفه بمساهمته في تنزيل البرنامج الحكومي.

وأوضح رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن لقجع «كان وزيراً مجتهداً وساهم مساهمة محمودة في تنزيل البرنامج الحكومي»، ولا سيما في ما يرتبط بتدبير التوازنات الميزانياتية والحسابات الوطنية.

وأضاف أن اختيار لقجع الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة يظل «حقاً دستورياً مشروعاً ومكفولاً بالقوانين»، متمنياً له التوفيق في مهامه، ومؤكداً في الوقت نفسه احترامه لمختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية.

شوكي: «البام» والاستقلال كانا حليفين مثاليين

وفي حديثه عن التجربة الحكومية، أشاد شوكي بالعلاقة التي جمعت التجمع الوطني للأحرار بحليفيه حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، معتبراً أن الأغلبية الحكومية اشتغلت خلال المرحلة الماضية في إطار من الانسجام والتضامن.

وقال إن الحزبين كانا «حليفين مثاليين» داخل الحكومة، مبرزاً أن هذه الأغلبية اشتغلت بفعالية تحت إشراف رئيس الحكومة، الذي اضطلع، بحسب تعبيره، بدور التحكيم في عدد من القضايا الكبرى التي تهم البلاد.

«لا زلزال ولا سيل استقالات» داخل الأحرار

وبخصوص ما راج إعلامياً حول وجود موجة استقالات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، نفى شوكي بشكل واضح ما وصفه بـ«الزلزال» أو «سيل الاستقالات»، مؤكداً أن الحزب يشتغل وفق تنظيم مؤسساتي وحكامة وصفها بالناجعة.

وشدد على أن الأحرار حزب «مسؤول ومنظم»، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة، بصفته ممثلاً للحزب، بادر إلى تقديم حصيلة حكومية في مرحلة متقدمة من الولاية التشريعية، معتبراً أن الخطوة تتيح وقتاً كافياً للنقاش والتقييم الموضوعي.

ويرى شوكي أن المرحلة المقبلة تفرض على الأحزاب تقديم عروض سياسية واضحة للناخبين، بعيداً عن المبالغة في توصيف التحولات التنظيمية أو الاستقالات التي قد تحدث داخل مختلف التنظيمات السياسية.

الأحرار: جاهزية انتخابية وتعبئة للمرشحين

وفي ما يتعلق بالاستعداد للانتخابات المقبلة، أكد شوكي أن حزب التجمع الوطني للأحرار يوجد في حالة جاهزية، مشيراً إلى أن الحزب كان من أوائل التنظيمات التي أعلنت عن مرشحيها.

وشدد على أن المرشحين، وفق تصور الحزب، لا ينبغي أن يُنظر إليهم باعتبارهم مجرد «أرقام انتخابية»، وإنما باعتبارهم حاملي مشروع سياسي وجزءاً من العرض الذي يقدمه الحزب للناخبين.

وأوضح أن المرشحين مطالبون بالإلمام بالحصيلة الحكومية، والانخراط في البرنامج الانتخابي، والقدرة على شرحه للمواطنين وتحويل مضامينه إلى تشريعات خلال الولاية المقبلة.

كما أكد أن الحزب، بحسب قوله، كان أول تنظيم سياسي يقدم برنامجاً انتخابياً متكاملاً وشفافاً وقابلاً للتنزيل.

350 * 350

«تدبير الوفرة» في التزكيات

وفي معرض حديثه عن الاستعدادات الانتخابية، اعتبر شوكي أن التجمع الوطني للأحرار يمثل، من وجهة نظره، «أول قوة سياسية»، مستشهداً بما وصفه بـ«تدبير الوفرة» في عملية التزكيات.

وأوضح أن الحزب يتوفر في عدد من الدوائر الانتخابية على أكثر من مرشح، معتبراً أن هذا الأمر يعكس، بحسب تقديره، قوة الامتداد التنظيمي للحزب.

وفي المقابل، أقر بأن عدداً من الراغبين في الترشح لم يحصلوا على التزكية، مشيراً إلى أن بعضهم واصل الاشتغال داخل الحزب، بينما اختار آخرون البحث عن فرص للترشح بألوان حزبية أخرى.

شوكي يرفض «الاستقطاب» في الأمتار الأخيرة

وفي ما يبدو أنه رسم للخط السياسي الذي يريد الأحرار اعتماده خلال المرحلة الانتخابية المقبلة، أعلن شوكي رفض حزبه لما وصفه بـ«الاستقطابات المصطنعة والمزيفة» التي تقسم المجتمع إلى «أخيار وأشرار» أو «وطنيين وغير وطنيين».

وقال إن اسم التجمع الوطني للأحرار يعكس، في نظره، توجه الحزب نحو التجميع والاحتضان، وليس صناعة الاستقطابات، مؤكداً أن الحزب يفضل البحث عن أرضيات مشتركة مع مختلف الفاعلين السياسيين.

واعتبر أن العملية الانتخابية ينبغي أن تقوم على تعاقد بين المواطن والأحزاب والمرشحين، وليس على منطق الاستقطاب في «الأمتار الأخيرة» من السباق الانتخابي.

شوكي: حصر المنافسة بين الأحرار و«البام» إنصاف للتجربة الحكومية

وفي حديثه عن طبيعة المنافسة السياسية المرتقبة، اعتبر شوكي أن حصر السباق الانتخابي بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة يمثل، في حد ذاته، «إنصافاً للتجربة الحكومية».

وأكد أن الأحرار يوجد في كامل الجاهزية لمواجهة مختلف التصورات والبرامج السياسية، مشيراً إلى توفره على امتداد تنظيمي وشعبي، وهياكل جهوية ومحلية ومركزية تشتغل، وفق تعبيره، بحماس استعداداً ليوم الاقتراع.

وأضاف أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة بتفاؤل وارتياح، معتبراً أن الرهان الحقيقي يجب أن ينصب على تقديم مشاريع وبرامج قادرة على إقناع الناخبين.

شوكي يرفض تصنيف الأحرار و«البام» كحزبين «محسوبين على الإدارة»

وفي سياق آخر، رفض رئيس التجمع الوطني للأحرار التوصيف الذي يضع المنافسة بين الأحرار والأصالة والمعاصرة في خانة التنافس بين حزبين «محسوبين على الإدارة».

وأكد شوكي أن حزبه راكم تجربة في عدد من الحكومات السابقة، معتبراً أن التجمع الوطني للأحرار يمتلك اليوم ما وصفه بـ«ثقافة الإنجاز».

وتأتي تصريحات شوكي في سياق سياسي يتسم بتزايد النقاش حول التحالفات والاصطفافات والاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في وقت تسعى فيه الأحزاب إلى تعزيز حضورها التنظيمي وتقديم نفسها باعتبارها صاحبة العرض السياسي الأكثر قدرة على إقناع الناخبين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.