«التوقيت الميسر» يثير الجدل.. المدارس تحسم حقيقة الرسوم

م.ب

في وقت أثارت رسوم التكوين بالتوقيت الميسر نقاشاً واسعاً حول مستقبل التعليم العالي العمومي، اختارت مدارس المهندسين العمومية والمدارس العليا للتكنولوجيا الخروج عن صمتها لتقديم توضيحات ترسم الحدود بين التكوين المجاني في التوقيت العادي والعروض التكوينية الموجهة لفئات مهنية. الرسالة الأساسية التي حملها البلاغان واضحة: الرسوم لا تعني إلغاء مجانية التعليم، والتوقيت الميسر لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد بوابة لتحصيل المداخيل.

وأوضحت شبكة مدارس المهندسين العمومية المغربية، في بلاغ لها، أن التكوين بالتوقيت الميسر يمثل عرضاً تكوينياً إضافياً ومكملاً، يستهدف أساساً المهنيين والأجراء والأطر الذين يرغبون في تطوير مساراتهم الأكاديمية والمهنية دون التخلي عن أنشطتهم الوظيفية.

في المقابل، يظل التكوين الأساسي بالتوقيت العادي جزءاً من المهام الأصلية لمؤسسات التعليم العالي العمومي، ومتاحاً للطلبة المتفرغين للدراسة، دون أن تتأثر مجانيته باعتماد صيغة التوقيت الميسر.

الرسوم ليست «شيكاً على بياض»

وفي ما يتعلق بواجبات التسجيل، أكدت شبكة مدارس المهندسين أن تحديدها يجب أن يخضع للأطر القانونية والتنظيمية، مع مراعاة طبيعة التكوين والتخصص، والكلفة الفعلية، وحاجيات التأطير، فضلاً عن التجهيزات والمنصات التكنولوجية الضرورية.

وبذلك، تربط المؤسسات المعنية الرسوم بالخدمات التي يتطلبها التكوين، وليس بمجرد إحداث مورد مالي إضافي.

وشددت الشبكة على أن التوقيت الميسر لا يمكن أن يكون مجرد صيغة لتحصيل المداخيل، بل يجب أن يستند إلى أهداف بيداغوجية وعلمية واضحة وحاجيات حقيقية لدى الفئات المستهدفة، مع مراعاة أوضاعها المهنية والاجتماعية.

«EST» تحسم الجدل حول مجانية التكوين

من جهتها، أكدت شبكة مدراء المدارس العليا للتكنولوجيا أن التكوين بالتوقيت الميسر لا يشكل بأي حال من الأحوال مساساً بمجانية التكوين الجامعي بالتوقيت العادي.

350 * 350

وأوضحت أن هذه الصيغة تستهدف أساساً فئات تمارس نشاطاً مهنياً وتسعى إلى استكمال تكوينها، في إطار مفهوم التعلم مدى الحياة وتطوير الكفاءات.

وترى الشبكة أن طبيعة مدارس التكنولوجيا العليا، باعتبارها مؤسسات ذات تكوين مهني وتطبيقي، تجعلها مطالبة بتطوير عروض تستجيب للتحولات التي يعرفها سوق الشغل والقطاعات الاقتصادية، خصوصاً في سلك الباشلور.

ماذا تشمل الرسوم؟

وفق التوضيحات المقدمة، ترتبط واجبات التسجيل في هذه التكوينات بالخدمات البيداغوجية والعلمية والإدارية التي تتطلبها العملية التكوينية، بما في ذلك تعبئة الموارد البشرية والتجهيزات والبنيات الجامعية والمنصات الضرورية.

وتؤكد المؤسسات أن هذه التكوينات يجب أن تظل خاضعة للمعايير الأكاديمية والمهنية المعتمدة، وأن جودة التكوين هي المعيار الحاسم في تقييم هذه الصيغة.

التوقيت الميسر.. تعليم موازٍ أم مصدر تمويل؟

ويبدو أن جوهر النقاش يتجاوز قيمة الرسوم نفسها إلى سؤال أكبر يتعلق بمستقبل التعليم العالي العمومي: هل يمثل التوقيت الميسر وسيلة لتوسيع فرص التكوين أمام المهنيين والأجراء، أم يمكن أن يتحول إلى نموذج جديد لتمويل المؤسسات الجامعية؟

البلاغان يحاولان تقديم جواب واضح: التوقيت الميسر عرض تكويني موازٍ ومكمل، وليس بديلاً عن التكوين الأساسي، كما أن الرسوم المرتبطة به ينبغي أن تكون مبررة بطبيعة الخدمات والتجهيزات والتأطير الذي يتطلبه.

وفي المقابل، تؤكد المؤسسات أن مجانية التكوين العادي تظل قائمة، وأن اعتماد صيغ مرنة للتكوين يستهدف الاستجابة لحاجيات فئات لم تعد قادرة، بحكم ظروفها المهنية، على الاستفادة من التكوين التقليدي.

وبين الجدل حول الرسوم ورهان جودة التكوين، تضع مدارس المهندسين و«EST» الكرة في ملعب العرض الجامعي الجديد: المطلوب ليس فقط فتح مسارات ميسرة، وإنما ضمان تكوين ذي قيمة أكاديمية ومهنية حقيقية، قادر على تبرير كلفته والاستجابة لحاجيات المجتمع وسوق الشغل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.