«ترانسبرانسي» تضع الأحزاب أمام اختبار الإثراء غير المشروع وتنازع المصالح

م.ب

قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وضعت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة «ترانسبرانسي المغرب» الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان أمام اختبار واضح بشأن مواقفها من ملفات مكافحة الفساد وحماية المال العام، مطالبة إياها بتقديم أجوبة صريحة والتزامات محددة بآجال زمنية واضحة.

ووجّه المكتب التنفيذي للجمعية رسالة إلى الرؤساء والأمناء العامين والمسؤولين الأوائل للأحزاب البرلمانية، دعاهم من خلالها إلى تحديد مواقف تنظيماتهم من ثلاث قضايا أساسية تعتبرها الجمعية مرتبطة بشكل مباشر بتعزيز النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد.

المسطرة الجنائية.. أول اختبار

أولى «ترانسبرانسي المغرب» اهتماماً خاصاً بالمقتضيات الجديدة للمادتين 3 و7 من القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، مطالبة الأحزاب بالكشف عما إذا كانت تعتزم المبادرة إلى مراجعتها، مع تحديد الأجل الذي يمكن أن تلتزم به لتنفيذ ذلك.

وترى الجمعية أن هذه المقتضيات تحد، بحسب تقديرها، من صلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات المرتبطة بقضايا المال العام، كما تقلص بعض آليات تدخل المجتمع المدني في مجال مكافحة الفساد.

الإثراء غير المشروع.. هل تتجه الأحزاب إلى التجريم؟

القضية الثانية التي وضعتها الجمعية أمام الأحزاب تتعلق بملف تجريم الإثراء غير المشروع.

وطالبت «ترانسبرانسي المغرب» الأحزاب بتحديد موقفها بشكل صريح: هل تؤيد تجريم الإثراء غير المشروع أم تعارضه؟

وفي حال تبني خيار التجريم، دعت الجمعية الأحزاب إلى الكشف عن الصيغة التي ستعتمدها، سواء من خلال إدراج مقتضيات خاصة ضمن القانون الجنائي أو سن قانون مستقل، مع تحديد أجل واضح لتنفيذ هذا الالتزام.

350 * 350

تنازع المصالح.. من يضع قواعد الوقاية؟

أما الملف الثالث، فيتعلق بتأطير حالات تنازع المصالح، حيث طالبت الجمعية الأحزاب بالكشف عن الآليات التشريعية والتنظيمية التي تعتزم اقتراحها أو الدفاع عنها للوقاية من تضارب المصالح والممارسات المرتبطة به.

وترى الجمعية أن هذا الملف يكتسي أهمية خاصة في تعزيز قواعد النزاهة والحد من استغلال المسؤوليات والمواقع العمومية بما قد يتعارض مع المصلحة العامة.

«ترانسبرانسي» تتعهد بنشر أجوبة الأحزاب

ولم تكتف الجمعية بتوجيه الأسئلة، بل أعلنت أنها ستعمل على نشر أجوبة الأحزاب السياسية خلال الحملة الانتخابية، بما يتيح للرأي العام الاطلاع على مواقفها والتزاماتها تجاه هذه الملفات.

كما أعلنت عزمها فتح نقاش عمومي مدني حول مكافحة الفساد، والإثراء غير المشروع، وتنازع المصالح، ودور المجتمع المدني في حماية المال العام وتعزيز الشفافية وعدم الإفلات من العقاب.

وتأتي هذه المبادرة في سياق انتخابي يجعل من ملفات الحكامة والنزاهة ومكافحة الفساد جزءاً من النقاش العمومي، خصوصاً أن الجمعية لا تطالب الأحزاب بمجرد إعلان مواقف عامة، بل تدعوها إلى تحديد التزامات قابلة للقياس وربطها بآجال زمنية واضحة.

وبذلك، تتحول أسئلة «ترانسبرانسي المغرب» إلى اختبار سياسي مباشر للأحزاب البرلمانية: من سيعلن موقفه بوضوح من الإثراء غير المشروع؟ ومن سيقدم تصوراً عملياً لتنازع المصالح؟ ومن سيلتزم بتعديل المقتضيات التي تعتبرها الجمعية مؤثرة على مكافحة الفساد؟

والأنظار الآن تتجه إلى أجوبة الأحزاب، في انتظار أن تكشف الحملة الانتخابية المقبلة عن مواقفها الفعلية من هذه الملفات الحساسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.