في لهجة تعكس تصاعد حدة الخطاب السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، شنّ محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، هجوماً قوياً على واقع الممارسة السياسية بالمغرب، واصفاً المشهد الراهن بـ«المسخ السياسي»، في ظل ما اعتبره تغول الرداءة والشعبوية والعبث وتراجع منسوب الأخلاق في تدبير الشأن العام.
وخلال ندوة صحافية خصصت لتقديم الخطوط العريضة لبرنامج الحزب الحكومي المرتقب، عبّر بنعبد الله عن قلقه مما وصفه بالتدهور الذي تعرفه الممارسة السياسية خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن السياسة، في جوهرها، فعل نبيل يقوم على القيم والمسؤولية والالتزام تجاه المجتمع، وليس مجالاً للمصالح الضيقة أو الممارسات التي تفتقد للضوابط الأخلاقية.
ولم يحصر الأمين العام لحزب «الكتاب» انتقاداته في الجانب السياسي، بل ربطها بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، مستحضراً مؤشرات مرتبطة بتنامي الريع وتضارب المصالح واستمرار مظاهر الفقر، إلى جانب تصاعد رغبة عدد من الشباب في الهجرة بحثاً عن فرص وآفاق أفضل، في ظل ما يعتبره الحزب انسداداً متزايداً للأفق.
- أربعة تحديات في مواجهة المرحلة المقبلة
ويقوم برنامج التقدم والاشتراكية على تشخيص أربعة تحديات أساسية يرى الحزب أنها تفرض نفسها على المغرب خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في وضع اجتماعي وصفه بالمقلق، وأزمة أخلاقية مرتبطة بالممارسة العمومية، إلى جانب التحولات الدولية المتسارعة وما تفرضه من تحديات اقتصادية وجيوسياسية، فضلاً عن التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.
ويقدم الحزب برنامجه باعتباره بديلاً لما يصفه بـ«الفشل الكبير» للحكومة المنتهية ولايتها، مستنداً في ذلك إلى سلسلة من الاحتجاجات والأزمات التي عرفتها قطاعات وفئات مهنية واجتماعية مختلفة، من التعليم وطلبة الطب إلى المحامين والصحافيين، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه المقاولات والطبقة العاملة.

وفي محاولة لإبراز البعد الأخلاقي في العمل السياسي، أعلن بنعبد الله أن جميع مرشحات ومرشحي الحزب سيكونون مطالبين بالتوقيع على وثيقة شرف وأخلاق، باعتبارها آلية للالتزام بمبادئ النزاهة والمسؤولية في ممارسة المهام الانتدابية.
- 575 مليار درهم لتمويل البرنامج
اقتصادياً، يقترح حزب التقدم والاشتراكية برنامجاً يقوم على أربعة محاور رئيسية، تشمل التنمية البشرية، والاقتصاد والبيئة، والديمقراطية، ثم المحور السياسي، مع ربط هذه المحاور بأهداف وأرقام مالية محددة.
وفي هذا السياق، كشف بنعبد الله أن تنفيذ البرنامج يتطلب تعبئة نحو 575 مليار درهم من النفقات الإضافية مقارنة بالميزانية الحالية، على مدى السنوات الخمس المقبلة وحتى نهاية 2026، وفق التصور الذي قدمه الحزب.
وفي المقابل، يتوقع الحزب تعبئة موارد إضافية تناهز 622 مليار درهم خلال الفترة نفسها، بما من شأنه، وفق تقديراته، تقليص عجز الميزانية بحوالي 47 مليار درهم.
ومن خلال هذه المقاربة، يسعى حزب «الكتاب» إلى تقديم برنامجه باعتباره تصوراً مالياً واقتصادياً قابلاً للتنفيذ، في مواجهة ما يعتبره وعوداً انتخابية فضفاضة، واضعاً بذلك ورقة مالية كبيرة في قلب المنافسة السياسية المقبلة، ومراهناً على استعادة ثقة الناخبين عبر برنامج يجمع بين البعد الاجتماعي والإصلاح الاقتصادي وإعادة الاعتبار للأخلاق في الممارسة السياسية.