مدريد تستنفر أوروبا.. ألباريس يطالب بدعم سبتة ومليلية

م.ب

في تحرك دبلوماسي يعكس تنامي حساسية ملف سبتة ومليلية، دعت إسبانيا شركاءها داخل الاتحاد الأوروبي إلى إظهار مستوى مماثل من التضامن مع حدودها الجنوبية، مؤكدة أن الحدود البرية في جنوب أوروبا لا تقل أهمية عن الحدود الشرقية أو الشمالية.

وقال وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، اليوم الأربعاء، إن مدريد تنتظر من الاتحاد الأوروبي دعماً سياسياً ومالياً في مواجهة التحديات المرتبطة بسبتة ومليلية، وذلك لدى وصوله إلى الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المنعقد في إيرلندا.

واستند ألباريس في دعوته إلى ما وصفه بالتضامن الذي قدمته إسبانيا لدول أوروبية خلال أزمات مختلفة، من بينها أزمة الهجرة على الحدود مع بيلاروسيا سنة 2021، والحرب الروسية على أوكرانيا سنة 2022، وأزمة الهجرة في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية سنة 2023، إضافة إلى التوترات المرتبطة بغرينلاند.

وأكد المسؤول الإسباني أن بلاده لم تكتف خلال هذه الأزمات بالدعم السياسي، بل ساهمت، بحسب تعبيره، «بالوقائع، بالقوات، وبالأموال»، مشيراً إلى استقبال لاجئين أوكرانيين وتقديم أشكال من الدعم لشركاء أوروبيين.

  • مدريد تطالب بدعم سياسي ومالي

وفي الجانب المالي، أوضح ألباريس أن مدريد تسعى إلى الحصول على «التضامن السياسي» و«التضامن المالي» من شركائها الأوروبيين، خصوصاً في إطار المفاوضات المرتبطة بالميزانية الأوروبية متعددة السنوات المقبلة.

وتأتي هذه المطالب في سياق أوسع تعتبر فيه إسبانيا أن حدودها الجنوبية تواجه تحديات متزايدة، سواء على مستوى الهجرة أو ما تصفه بالتهديدات الهجينة وحملات التضليل الرقمي.

350 * 350

وفي هذا الصدد، اتهم ألباريس، من دون تسمية الجهة المعنية، «حكومة ما في الاتحاد الأوروبي» بالمساهمة في تضخيم معلومات وصفها بالكاذبة بشأن أحداث سبتة، محذراً من السماح للتضليل بالتغلغل داخل المجتمعات الأوروبية عبر قنوات رسمية أو شبه رسمية.

  • سبتة في قلب حرب المعلومات

كما ربط الوزير الإسباني الجدل المتعلق بسبتة بنشاط حسابات ومنشورات على منصة «إكس»، مشيراً إلى وجود منشورات لأشخاص قال إن بعضهم يشغلون مهام حكومية، ومبرزاً ما اعتبره مؤشرات على نشاط روسي في نشر روايات مرتبطة بالأحداث.

وبحسب الرواية التي قدمها ألباريس، بدأت حملة التضليل بتحوير مضمون حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية ونُشر في 8 يوليوز، قبل أن تتطور لاحقاً إلى تداول مزاعم تفيد بأن الحدود الإسبانية في سبتة «مفتوحة».

غير أن جهاز العمل الخارجي الأوروبي قدم توضيحاً أكثر تحفظاً، إذ أكد رصد محاولات روسية للاستفادة إعلامياً من أحداث سبتة عبر الإنترنت، لكنه شدد في الوقت نفسه على عدم وجود أدلة حاسمة تثبت أن الأزمة نفسها كانت نتيجة تضليل صادر عن جهات حكومية أجنبية.

  • ماسك يدخل على خط الجدل

وفي سياق متصل، سبق لألباريس أن أشار إلى حجم التفاعل الكبير مع منشورات إيلون ماسك حول سبتة، قائلاً أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإسباني إن تلك المنشورات تجاوزت، خلال 11 يوماً، 724 مليون مشاهدة ونحو نصف مليون تفاعل.

وتكشف هذه التصريحات عن سعي مدريد إلى نقل قضية سبتة ومليلية من نطاقها الثنائي إلى فضاء أوروبي أوسع، عبر التأكيد على أن حماية الحدود الجنوبية لإسبانيا ينبغي أن تكون، من وجهة نظرها، مسؤولية تحظى بالتضامن والدعم المشترك داخل الاتحاد الأوروبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.