بنعلي يفجّر جدلاً انتخابياً: أموال دعم «الفراقشية» كانت تكفي لأضاحي المغاربة مجاناً

م.ب

سيدي سليمان – فتح مصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، جبهة جديدة في مواجهة الحكومة، موجهاً انتقادات حادة إلى طريقة تدبير الدعم الموجه إلى قطاع المواشي واللحوم، ومعتبراً أن الأموال التي استفاد منها الفاعلون في القطاع كان بالإمكان توجيهها بشكل مباشر إلى المواطنين، بما كان سيسمح، حسب تقديره، بتوفير أضاحي عيد الأضحى للمغاربة مجاناً.

وجاءت تصريحات بنعلي خلال تجمع خطابي ترأسه بالدائرة الانتخابية المحلية سيدي سليمان، حيث ربط بين غلاء اللحوم، وضعف القدرة الشرائية، وأوضاع التشغيل، داعياً في الوقت نفسه المواطنين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات وعدم ترك المجال أمام ما وصفهم بالمفسدين.

  • بنعلي يهاجم دعم قطاع المواشي

انتقد الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية ما وصفه بـ«الدعم السخي» الذي خصصته الحكومة للفاعلين في قطاع اللحوم والمواشي، معتبراً أن حجم الاعتمادات المالية التي رصدت لهذا الغرض كان، حسب تقديره، كافياً لاقتناء الأضاحي لفائدة المغاربة.

وقال بنعلي إن توجيه هذه الأموال مباشرة نحو اقتناء الخرفان كان من شأنه أن يجعل المغاربة قادرين على أداء شعيرة عيد الأضحى دون تحمل كلفة مالية، مضيفاً أن الأموال، وفق تعبيره، «ذهبت إلى الفراقشية».

وتأتي هذه الانتقادات في سياق نقاش مستمر حول تدخل الدولة في سوق المواشي، وآليات دعم القطاع وانعكاساتها على أسعار اللحوم والقدرة الشرائية للمواطنين.

  • 150 درهماً للكيلوغرام.. بنعلي يحذّر من أزمة القدرة الشرائية

ولم يكتف بنعلي بانتقاد الدعم، بل انتقل إلى واقع أسعار اللحوم في الأسواق، مشيراً إلى وصول سعر الكيلوغرام إلى حدود 150 درهماً.

واعتبر أن هذا المستوى من الأسعار يجعل اقتناء اللحوم أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى فئات واسعة من المواطنين، مستحضراً بشكل خاص العاملين في قطاع «الكابلاج» بمنطقة سيدي سليمان والمناطق المجاورة.

وقال إن الأجور التي يتقاضاها العاملون في هذه المهن لا تساعدهم على مواجهة تكاليف الحياة، من السكن إلى المواد الغذائية الأساسية، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تعاني من محدودية الدخل.

  • أطباء يعملون بأجور زهيدة.. انتقاد لأوضاع التشغيل

وسلّط بنعلي الضوء كذلك على وضعية حاملي الشهادات العليا في الإقليم، مشيراً إلى وجود دكاترة يشتغلون في هذه القطاعات منذ سنوات بأجور وصفها بالزهيدة.

واعتبر أن استمرار هذه الوضعية يعكس، في نظره، أزمة حقيقية في سوق الشغل، خصوصاً عندما يجد حاصلون على أعلى الشهادات العلمية أنفسهم مضطرين للعمل في قطاعات لا تتناسب مع تكوينهم الأكاديمي.

وأشار إلى أن صعوبة الحصول على عمل لا تقتصر على أصحاب الشهادات، بل تشمل أيضاً أشخاصاً لم يتمكنوا من العثور على فرصة عمل من الأساس، معتبراً أن الوضع الاجتماعي في المنطقة يتطلب حلولاً أكثر فعالية.

350 * 350
  • «منطقة غنية».. وبنعلي يطالب بتمثيل سياسي أقوى

وانتقل الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية إلى انتقاد مستوى التمثيل السياسي للمنطقة، معتبراً أن سيدي سليمان، بما تتوفر عليه من موارد وإمكانات، تستحق منتخبين قادرين على الدفاع عن مصالحها.

ودعا ساكنة الإقليم إلى التصويت لصالح حزبه، معتبراً أن نتائج الانتخابات ستحدد طبيعة التحالفات والعمل السياسي خلال المراحل الانتخابية المقبلة.

وقال إن الاستحقاقات التشريعية لن تكون نهاية المسار، بل ستتبعها محطات انتخابية أخرى، من بينها الانتخابات الجماعية، وهو ما يجعل المشاركة السياسية، حسب تصوره، عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل المنطقة.

  • بنعلي: عدم التصويت «هدية للمفسدين»

وفي رسالة مباشرة إلى الناخبين، حذر بنعلي من العزوف عن التصويت، معتبراً أن المواطن الذي يمتنع عن المشاركة لا يعاقب بالضرورة الفاسدين، وإنما قد يمنحهم فرصة جديدة للعودة إلى مواقع القرار.

وشدد على أن التصويت المكثف يمثل، في نظره، الوسيلة الأساسية التي يمتلكها المواطن لتغيير الواقع السياسي والاجتماعي، مؤكداً أن حزبه يقدم نفسه باعتباره «بديلاً» ومستعداً للعمل على معالجة عدد من المشاكل التي تعاني منها المنطقة.

  • الفيضانات.. إشادة بتدخل الدولة وانتقاد لغياب الاستباقية

وفي جانب آخر من خطابه، تطرق بنعلي إلى الفيضانات التي شهدتها عدد من مناطق الغرب، مشيداً بتدخلات الدولة خلال الكارثة، خصوصاً في ما يتعلق بإنقاذ الأرواح.

ووصف تدخل السلطات بأنه يعكس «دولة تعرف قيمتها وقيمة مواطنيها»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة الانتقال من التدخل بعد وقوع الكوارث إلى اعتماد سياسة استباقية لتفادي الخسائر.

وأشار إلى وجود مشاريع مرتبطة بالمناطق الفيضية تحتاج، حسب رأيه، إلى إجراءات استباقية، معتبراً أن دور البرلماني لا ينبغي أن يقتصر على نقل ما يقال أو الاستشهاد بخطابات رسمية، بل يجب أن يمتد إلى الدفاع العملي عن مصالح المنطقة والتنبّه إلى المخاطر قبل وقوعها.

  • رسالة انتخابية واضحة

ومن خلال مجموع مواقفه، حاول بنعلي تقديم الاستحقاقات الانتخابية باعتبارها فرصة لمحاسبة المنتخبين واختيار ممثلين قادرين على الدفاع عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة.

فبين غلاء اللحوم، وأوضاع التشغيل، وصعوبات حاملي الشهادات، ومخاطر الفيضانات، وضع الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية عدداً من الملفات المحلية والوطنية في صلب خطابه الانتخابي، داعياً المواطنين إلى المشاركة وعدم ترك القرار لمن يذهبون إلى صناديق الاقتراع.

وتعكس هذه التصريحات تصاعد الخطاب الانتخابي حول القدرة الشرائية والدعم العمومي والتشغيل، وهي ملفات مرشحة لأن تشكل محوراً رئيسياً في النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.