زلزال سياسي.. بنكيران يهاجم أخنوش ولشكر ولقجع ويفتح ملف «حزب الملك»

م.ب

الدار البيضاء – اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رفع سقف خطابه السياسي خلال تجمع خطابي بالدار البيضاء، موجهاً انتقادات لاذعة إلى عدد من أبرز خصومه السياسيين، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، إلى جانب فوزي لقجع وحميد شباط.

350 * 350

ولم تقتصر انتقادات بنكيران على الحصيلة الحكومية أو الملفات الاقتصادية، بل امتدت إلى كواليس تشكيل الحكومة عقب انتخابات 2016، وعلاقة الأحزاب بالسلطة، فضلاً عن ملفات المحروقات والأغنام وأحداث سبتة، في خطاب حمل رسائل سياسية مباشرة قبل الاستحقاقات الانتخابية.

  • هجوم مباشر على لشكر واستحضار مشاورات 2016

خصص بنكيران جانباً من خطابه للرد على تصريحات إدريس لشكر، مستعيداً مرحلة المفاوضات السياسية التي أعقبت انتخابات 2016، والتي انتهت بإعفائه من مهمة تشكيل الحكومة.

وخاطب بنكيران لشكر بلهجة حادة، قائلاً: «ما خديتيش المعاش حينت كنتي تأخذ بالقفة»، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن مشاورات تشكيل الحكومة، متهماً الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي بالتخلي عنه بعد دخوله في مشاورات مع عزيز أخنوش.

وقال بنكيران إنه كان يعول على منح الاتحاد الاشتراكي خمس وزارات، قبل أن تتغير مواقف لشكر، مضيفاً: «أنت غدار وعمرني نسلم عليك».

وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة واحدة من أكثر المراحل السياسية إثارة للجدل في المغرب، عندما تحولت مشاورات تشكيل الحكومة عقب انتخابات 2016 إلى أزمة سياسية انتهت بإعفاء بنكيران وتعيين سعد الدين العثماني مكانه.

  • أخنوش في صدارة انتقادات بنكيران

وكان عزيز أخنوش الهدف الأبرز في خطاب بنكيران، الذي عاد إلى انتقاد تدبير الحكومة لملف أسعار المحروقات.

واتهم بنكيران الحكومة بوجود «تواطؤ» في الزيادة في أسعار المحروقات، معتبراً أن ذلك تم على حساب مصالح المواطنين وقواعد المنافسة، ومشيراً إلى أنه كان من المفترض، إذا كانت تصريحاته غير صحيحة، أن تتم مقاضاته.

كما عاد إلى ملف استيراد الأغنام، مستحضراً الوصف الذي أطلقه سابقاً على حكومة أخنوش، حين وصفها بـ«حكومة الفراقشية».

ويأتي هذا التصعيد في وقت يحاول فيه أخنوش الدفاع عن حصيلة حكومته وتقديمها للناخبين باعتبارها حصيلة مرتبطة بمجموعة من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية.

  • ملف سبتة يعود إلى الواجهة

ولم يغفل بنكيران ملف أحداث سبتة وما رافقها من تدفق مهاجرين مغاربة نحو الثغر المحتل، منتقداً سفر أخنوش إلى إسبانيا على خلفية تلك التطورات.

وتساءل بنكيران عن طبيعة التعاطي مع القضية، قائلاً إن المنطق، من وجهة نظره، يقتضي اللجوء إلى القضاء إذا كانت هناك مسؤوليات تستوجب المساءلة.

ويكشف استحضار هذا الملف عن رغبة بنكيران في توسيع دائرة انتقاداته من القضايا الاقتصادية والاجتماعية إلى ملفات ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية.

  • لقجع يدخل دائرة الانتقادات

وفي جزء آخر من خطابه، تحدث بنكيران عن فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكداً في البداية أن علاقته به كانت وما تزال ودية.

غير أن بنكيران سرعان ما وجه إليه انتقاداً سياسياً، مستخدماً تشبيهاً لافتاً، حين قال: «مشيتي لسيارة مخرششة، كيف ستركب فيها وتأتي أولا في السباق».

وتحيل العبارة، في سياق الخطاب، إلى اختيار لقجع الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، في وقت يخوض فيه الحزب منافسة سياسية وانتخابية قوية.

  • انتقاد غير مباشر بشأن رجال الأعمال

كما وجه بنكيران انتقاداً ضمنياً إلى لقجع خلال حديثه عن لقاء عقده حزب الأصالة والمعاصرة مع رجال الأعمال حول برنامجه الانتخابي.

وقال إن شخصاً ما تمكن، حسب روايته، من إقناع رجال الأعمال بالتصويت له خلال ثلاث ساعات، متسائلاً بسخرية عما إذا كان قد أقنعهم بالبرنامج الانتخابي، أم أن الأمر ارتبط بالخوف من إرسال مفتشي المالية إليهم.

ووجّه بنكيران في المقابل رسالة إلى رجال الأعمال، داعياً إياهم إلى عدم الخوف والتحلي بالجرأة، ومشدداً على أن المغاربة، حسب تعبيره، لا يخافون من الظلم.

  • بنكيران يفتح النار على «البام»

كما لم يسلم حزب الأصالة والمعاصرة من انتقادات بنكيران، الذي اعتبر أن الحزب ابتعد عن المرحلة التي تأسس فيها، مستحضراً أسماء قيادية سابقة مثل إلياس العماري وفؤاد عالي الهمة وحكيم بنشماش.

ويأتي هذا الهجوم في ظل التحولات التي عرفها الحزب خلال السنوات الماضية، بعدما أصبح جزءاً من الأغلبية الحكومية، كما عزز موقعه السياسي بانضمام شخصيات بارزة إلى صفوفه.

ويرى بنكيران أن هذه التحولات تستحق النقاش، خصوصاً في ظل التنافس المحتدم بين مختلف القوى السياسية على موقع متقدم في المشهد الانتخابي.

  • «ليس هناك حزب للملك».. الرسالة السياسية الأبرز

لكن أكثر تصريحات بنكيران حساسية كانت تلك المتعلقة بعلاقة الأحزاب بالمؤسسة الملكية.

فقد رفض بشكل صريح فكرة وجود «حزب للملك»، قائلاً: «ليس هناك حزب للملك»، قبل أن يضيف أنه إذا كان هناك حزب من هذا النوع فعليه أن يعلن عن نفسه.

وشدد بنكيران على أن الأحزاب مطالبة بالدفاع عن مصالح المواطنين، معتبراً أن الناخبين من حقهم معرفة موقع كل حزب وحدود علاقته بالسلطة.

وقال إن الملك هو «رئيسنا» ولكن «بوحدو»، مضيفاً أن المغاربة «عياو من التلاعب».

وتحمل هذه التصريحات دلالة سياسية تتجاوز حدود السجال الانتخابي، لأنها تضع مجدداً قضية علاقة الأحزاب بالمؤسسة الملكية في قلب النقاش السياسي.

  • بنكيران يختار التصعيد

وتكشف مضامين خطاب بنكيران عن استراتيجية سياسية تقوم على فتح عدة جبهات في وقت واحد؛ من انتقاد الحكومة والحصيلة الاقتصادية، إلى استحضار صراعات مرحلة 2016، مروراً بمهاجمة خصوم سياسيين بأسمائهم، وصولاً إلى إثارة مسألة استقلالية الأحزاب وعلاقتها بالسلطة.

وبذلك، لا يبدو أن بنكيران يريد خوض المعركة الانتخابية من بوابة البرامج فقط، بل يسعى إلى تحويلها إلى مواجهة سياسية أوسع حول الحصيلة الحكومية، ومصداقية الفاعلين السياسيين، وطبيعة العلاقة بين المؤسسات والأحزاب.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يرفع هذا الخطاب منسوب التنافس بين الأحزاب، ويجعل المواجهة السياسية مفتوحة على مزيد من الردود والتصريحات المضادة، خصوصاً بين بنكيران وخصومه في الأغلبية الحكومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.