الملك محمد السادس يفتتح البرلمان بخطاب مرتقب وسط استمرار مشاورات تشكيل حكومة المنصوري

م.ب

 

يأتي افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة في سياق سياسي يتسم بتواصل المشاورات الرامية إلى تشكيل الحكومة الجديدة، ما يضع انطلاق العمل البرلماني أمام مرحلة انتقالية تتقاطع فيها الاستحقاقات الدستورية مع ترتيبات بناء الأغلبية الحكومية.

ويترأس الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، الجلسة الافتتاحية للبرلمان، حيث يلقي خطاباً أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، في محطة دستورية يُرتقب أن تحدد ملامح الأولويات الكبرى للمرحلة المقبلة وتوجهات العمل التشريعي والرقابي.

 

ويتزامن هذا الموعد مع استمرار المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة، مع قيادات أحزاب الكتلة الديمقراطية، فيما يواصل عزيز أخنوش رئاسة الحكومة الحالية في إطار تصريف الأعمال الجارية إلى حين استكمال إجراءات تشكيل الحكومة الجديدة.

ويختلف هذا السياق عن افتتاح البرلمان سنة 2021، الذي جرى بعد يوم واحد من تشكيل الحكومة واستقبال أعضائها بالقصر الملكي في فاس، وفق المعطيات الواردة في التصريحات المرتبطة بالموضوع.

 

  • موعد دستوري ومسار حكومي مستقل

وفي قراءته لهذه المرحلة، أوضح الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أن افتتاح البرلمان وتشكيل الحكومة مساران متوازيان، لكل منهما إجراءاته الدستورية والسياسية.

وأشار إلى أن افتتاح السنة التشريعية موعد دستوري محدد بموجب الفصل 65 من الدستور، في حين يخضع تشكيل الحكومة لمسار مستقل لا يرتبط أجله بموعد افتتاح البرلمان.

350 * 350

واعتبر الأكاديمي أن خصوصية المرحلة الحالية تكمن في انطلاق ولاية تشريعية جديدة قبل استكمال تشكيل الحكومة، وهو ما يمنح الخطاب الملكي أهمية خاصة في تأطير بداية العمل المؤسساتي، في وقت لا تزال فيه ملامح الأغلبية الحكومية قيد التشاور.

وأضاف أن خطب افتتاح البرلمان تشكل مناسبة لعرض التوجهات والرهانات الكبرى، بما يساعد على توجيه العمل التشريعي والرقابي وتقييم السياسات العمومية، مؤكداً أن التحدي لا يقتصر على إصدار القوانين، بل يشمل أيضاً ضمان فعاليتها ومتابعة تنفيذها وقياس أثرها على المجتمع.

 

  • إعادة هيكلة مجلس النواب وقانون المالية في صدارة الأولويات

من جهته، اعتبر الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي محمد الغالي أن المرحلة الحالية تتسم بانتقال حكومي، تواصل خلاله الحكومة برئاسة عزيز أخنوش تصريف الأعمال الجارية إلى حين الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة واستكمال الإجراءات المرتبطة بها.

وأوضح الغالي أن من بين الملفات المطروحة فور افتتاح الدورة البرلمانية استكمال هيكلة مجلس النواب، من خلال انتخاب رئيسه وتشكيل المكتب واللجان الدائمة، مع إمكانية مراجعة النظام الداخلي لاحقاً إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وسلط المتحدث الضوء على مشروع قانون المالية باعتباره أحد أبرز الملفات المستعجلة أمام الحكومة المقبلة، بالنظر إلى ما يتطلبه من إعداد ومناقشة ومصادقة داخل المؤسسات الدستورية، مشيراً إلى أن المشروع يستند إلى المذكرة التوجيهية الصادرة عن الحكومة الحالية.

ويرى الغالي أن الخطاب الملكي المرتقب سيشكل مرجعاً لتحديد أولويات العمل النيابي خلال المرحلة المقبلة، من خلال إبراز الرهانات المطروحة والالتزامات الملقاة على عاتق ممثلي الأمة.

وبين انطلاق الولاية التشريعية واستمرار مشاورات تشكيل الحكومة، تتجه الأنظار إلى مخرجات هذه المرحلة وما ستفرزه من ترتيبات سياسية ومؤسساتية، في انتظار استكمال تشكيل الأغلبية وتحديد برنامجها وأولوياتها داخل البرلمان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.