تراهن الحكومة المغربية، في برنامجها للفترة 2026-2031، على إحداث مليون منصب شغل صافٍ على الأقل، وخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة بحلول سنة 2031، من خلال تحفيز الاستثمار، وتعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وتطوير الصناعة الوطنية، إلى جانب توسيع فرص التشغيل في عدد من المجالات الاقتصادية.
ويأتي هذا الهدف ضمن أولويات البرنامج الحكومي الجديد، الذي يربط بين تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، مع التركيز على تثمين المؤهلات الوطنية، وتقوية الإنتاج المحلي، وتحسين مساهمة النساء في النشاط الاقتصادي، بما يدعم الإدماج المهني ويحد من البطالة.
ووفق المعطيات الواردة في البرنامج، تتوزع الأهداف المرتبطة بإحداث مناصب الشغل على خمسة مجالات رئيسية؛ تشمل توفير 250 ألف منصب صافٍ في القطاع الصناعي، وإدماج 80 ألف فلاح شاب مقيم، وإحداث 40 ألف منصب في المجال الرياضي، فضلاً عن 270 ألف منصب في الخدمات المُرحّلة ذات القيمة المضافة العالية، و360 ألف منصب مرتبط بتنظيم كأس العالم 2030 والأنشطة الإنتاجية والخدماتية المواكبة له.
وفي السياق ذاته، تستهدف الحكومة رفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21,2 في المائة، باعتبار ذلك أحد المؤشرات التي تسعى إلى تحسينها ضمن سياستها الرامية إلى تعزيز المشاركة الاقتصادية وتوسيع قاعدة المستفيدين من فرص الشغل.
التعاونيات رافعة للتشغيل والتنمية الترابية

وبالتوازي مع الأهداف الكمية المتعلقة بالتشغيل، يولي البرنامج الحكومي أهمية لتطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز دور التعاونيات في خلق الثروة وتوفير فرص العمل، لاسيما في المناطق القروية والمجالات التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية.
وتشير المعطيات الواردة في البرنامج إلى أن النسيج التعاوني بالمغرب يضم أكثر من 65 ألف تعاونية، توفر فرص الشغل لحوالي 800 ألف شخص. غير أن هذا القطاع لا يزال يواجه مجموعة من الإكراهات، من بينها ضعف الهيكلة الاقتصادية، ومحدودية الحكامة، وصعوبات الولوج إلى التمويل والأسواق، فضلاً عن ضعف اندماج عدد من التعاونيات في سلاسل القيمة، في ظل استمرار هشاشة البنيات الصغيرة.
ولمعالجة هذه التحديات، تقترح الحكومة تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي للتعاونيات، وتحسين آليات الحكامة والتدبير، وتشجيع الاندماج في اتحادات وشبكات تعاونية، إلى جانب تطوير القدرات الإدارية والاقتصادية، ومواكبة التحول الرقمي، وتحسين الإنتاجية وتسهيل التسويق والولوج إلى التمويل.
كما يتضمن البرنامج توجهاً نحو اعتماد نموذج جديد لإحداث التعاونيات، يقوم على الاستهداف المجالي والاجتماعي، من خلال توجيه المبادرات إلى المناطق الأكثر هشاشة والفئات التي تواجه صعوبات في الاندماج الاقتصادي.
وتشمل الفئات المستهدفة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو التكوين أو سوق الشغل، والأشخاص في وضعية إعاقة، والنساء في وضعية هشاشة، إلى جانب ساكنة العالم القروي.
وتضع هذه الالتزامات الحكومة أمام تحدي الانتقال من الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة في سوق الشغل، بما يستدعي توفير شروط الاستثمار المنتج، وتحسين جودة فرص العمل واستدامتها، وضمان تتبع تنفيذ البرامج القطاعية والترابية خلال الولاية الحكومية المقبلة.