الأحرار ينتقدون تدابير مالية 2027 ويحذرون من تهميش الفئات الهشة

م.ب

 

انتقد فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب عدداً من التدابير الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبراً أنها تثير تساؤلات بشأن المستفيدين منها ومدى قدرتها على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، كما سجل غياب مؤشرات واضحة لقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي للسياسات العمومية المبرمجة.

 

وجاءت هذه المواقف خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، الخميس 29 أكتوبر 2026، حيث أكد النائب البرلماني كريم البوطاهري أن التحدي لا يقتصر على تعبئة الموارد المالية وتوزيعها، بل يشمل أيضاً خلق الثروة وفرص الشغل وتحسين مداخيل الأسر، مع ضمان توزيع أكثر إنصافاً لمنافع التنمية.

 

وشدد الفريق على ضرورة اعتماد مؤشرات دقيقة لقياس نجاعة الإنفاق العمومي، بما يسمح بتقييم النتائج الفعلية للبرامج الحكومية ومدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين، بدل الاكتفاء بعرض الاعتمادات المالية والنفقات المبرمجة.

 

  • تخفيض الضريبة على الدخل يثير تساؤلات

وفي ما يتعلق بمراجعة الضريبة على الدخل، اعتبر البوطاهري أن الإجراء إيجابي من حيث المبدأ، لكنه طرح تساؤلات بشأن الفئات التي ستستفيد منه، ومدى قدرته على تحسين أوضاع الأسر الأكثر هشاشة.

وأوضح أن الاستفادة من هذا التخفيض ترتبط أساساً بالأجراء والموظفين المصرح بأجورهم، في حين تبقى فئات واسعة من العاملين في القطاع غير المهيكل خارج نطاق هذا الإجراء، رغم حاجتها إلى دعم قدرتها الشرائية.

350 * 350

كما أثار الفريق مسألة عدم ربط الدعم الاجتماعي المباشر بمؤشر التضخم، معتبراً أن ارتفاع الأسعار قد يؤثر في القيمة الفعلية للمبالغ المستفاد منها، وداعياً إلى توضيح آليات الاستفادة من الدعم ومصادر تمويله.

 

  • انتقادات لتدابير تنمية العالم القروي

وفي محور التنمية الترابية، سجل فريق التجمع الوطني للأحرار أن التدابير المخصصة للعالم القروي لا تستجيب، في تقديره، لحجم الانتظارات، منتقداً الاقتصار على إجراءات متفرقة لا ترقى إلى مستوى سياسة مندمجة لتنشيط الاقتصاد المحلي.

واعتبر البوطاهري أن تأهيل 12 مركزاً قروياً على المستوى الوطني لا يكفي لتحقيق تحول اقتصادي واجتماعي واسع، داعياً إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بالمناطق القروية، من خلال تشجيع السياحة البيئية والطبيعية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يساعد على خلق فرص الشغل وتوسيع مصادر الدخل.

كما انتقد الفريق ما اعتبره غياب إجراءات جديدة وملموسة لدعم المقاولين الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة، مشيراً إلى أن تخصيص 30 في المائة من الصفقات العمومية لهذه المقاولات إجراء قائم سابقاً، وأن تعزيز ضمانات التمويل يحتاج إلى تدابير عملية ومواكبة فعلية من المؤسسات المعنية.

 

  • الأحرار يطالبون برفع المنح الجامعية

وفي ختام مداخلته، دعا الفريق الحكومة إلى مراجعة قيمة المنح الجامعية الموجهة للطلبة، بما يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط التي تواجه الأسر في تغطية المصاريف المرتبطة بالدراسة.

وتعكس هذه الملاحظات، وفق موقف الفريق، الحاجة إلى ربط التدابير المالية بأهداف قابلة للقياس، وتوسيع نطاق المستفيدين من إجراءات تحسين القدرة الشرائية، إلى جانب وضع برامج أكثر وضوحاً لدعم العالم القروي والمقاولات الصغرى والمتوسطة والطلبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.