لقيت فاطمة بانييث، وزيرة الشغل والضمان الاجتماعي الإسبانية السابقة، مصرعها عن عمر ناهز 59 عاماً، إثر حادث اصطدام قطارين فائقي السرعة وقع الأربعاء 28 أكتوبر الجاري، بالقرب من بلدة أوردا بإقليم طليطلة وسط إسبانيا، في واحدة من الحوادث المأساوية التي هزت البلاد.
وكانت بانييث على متن قطار تابع لشركة «إيريو» متجهاً من مدريد إلى إشبيلية، حيث كانت تعتزم المشاركة في فعالية اقتصادية بمناسبة يوم المقاولة، قبل أن يتعرض القطار لحادث اصطدام مع قطار آخر تابع لشركة «رينفي»، ما أدى إلى خروج عربات عن السكة وسقوط عدد من الضحايا والجرحى.
وأثار الحادث حالة من الصدمة في الأوساط السياسية والاقتصادية الإسبانية، خصوصاً أن الراحلة كانت تتولى رئاسة مؤسسة منظمة أرباب العمل الإسبانية (Fundación CEOE)، بعد مسيرة طويلة في العمل الحكومي والمؤسساتي.
- شخصية بارزة في السياسة الإسبانية
وُلدت فاطمة بانييث سنة 1967 في بلدة سان خوان ديل بويرتو بإقليم ولبة، وبرز اسمها في المشهد السياسي الإسباني باعتبارها إحدى الشخصيات البارزة في الحزب الشعبي.

وتولت منصب وزيرة الشغل والضمان الاجتماعي بين عامي 2011 و2018، خلال حكومتي ماريانو راخوي، وهي مرحلة واجهت فيها إسبانيا تداعيات الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، ما جعل ملف التشغيل وإصلاح سوق العمل من أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة آنذاك.
- إصلاحات سوق الشغل تخلّد مسيرتها الحكومية
ارتبط اسم بانييث بإصلاح سوق العمل الذي أقرته الحكومة الإسبانية سنة 2012، في سياق جهودها لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية التي اندلعت سنة 2008.
وشملت الإصلاحات تغييرات في قواعد التوظيف والفصل من العمل والتفاوض الجماعي، وقدمتها الحكومة آنذاك باعتبارها وسيلة لتعزيز مرونة سوق الشغل ودعم التشغيل. في المقابل، أثارت هذه التدابير انتقادات من النقابات وقطاعات اجتماعية بسبب انعكاساتها على حقوق العمال وشروط العمل.
وبعد مغادرتها الحكومة سنة 2018 وابتعادها عن الواجهة السياسية، واصلت بانييث نشاطها في المجال الاقتصادي والمؤسساتي، قبل أن تتولى رئاسة مؤسسة منظمة أرباب العمل الإسبانية سنة 2020.
ويعيد رحيلها تسليط الضوء على مسيرة سياسية ارتبطت بمرحلة مفصلية من تاريخ الاقتصاد الإسباني الحديث، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد أسباب حادث القطار الذي أودى بحياة عدد من الأشخاص وخلف حصيلة ثقيلة من الضحايا والمصابين.