هيئة النزاهة تقترح إحداث وكالة وطنية لتدبير واسترداد الأموال والممتلكات المحجوزة
م.ب
دعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى إحداث وكالة وطنية متخصصة في تدبير واسترداد الأموال والممتلكات المحجوزة أو المصادرة، بهدف تعزيز آليات مكافحة الفساد وضمان استرجاع العائدات المالية غير المشروعة لفائدة الدولة.
وجاء هذا المقترح ضمن التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2025، الذي كشف عن معطيات تتعلق بالتبليغ عن الرشوة والمتابعات المرتبطة بالاختلالات المالية في عدد من المؤسسات والإدارات العمومية والجماعات الترابية.
وفي ما يتعلق بمحاربة الرشوة، سجل الخط المباشر المخصص للتبليغ عن هذه الممارسات ما مجموعه 94.765 مكالمة، منذ إطلاقه في 14 ماي 2018 إلى غاية متم دجنبر 2025، أسفرت عن ضبط 420 حالة تلبس بالرشوة، صدرت بشأنها أحكام بالإدانة شملت عقوبات حبسية وغرامات مالية.
وعلى مستوى المتابعات المرتبطة بالاختلالات المالية، كشف التقرير أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية قررت متابعة 196 شخصاً خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، استناداً إلى دراسة 111 طلباً لرفع القضايا، أفضت إلى إصدار 76 ملتمساً لإجراء التحقيق.
وشملت هذه المتابعات مرفقين تابعين للدولة، وثماني مؤسسات عمومية، وشركة عمومية، فضلاً عن 83 جماعة ترابية وشركات ومؤسسات عمومية محلية.
ورصدت الهيئة مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتدبير النفقات والموارد البشرية وتحصيل المداخيل والممتلكات العمومية، إلى جانب تجاوزات في تنفيذ الصفقات العمومية، وأداء مستحقات عن أشغال غير منجزة، وعدم احترام المساطر القانونية في بعض عمليات التوظيف والتدبير الإداري.

كما سجل التقرير إحالة 20 ملفاً من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، خلال الفترة نفسها، للاشتباه في وجود مخالفات مرتبطة بالتدبير العمومي.
وكالة وطنية لتدبير الأموال المحجوزة
وفي ما يخص استرداد الأموال غير المشروعة، اعتبرت الهيئة أن المنظومة الوطنية تحتاج إلى مؤسسة متخصصة تتولى تدبير الموجودات المحجوزة والمصادرة، وسد الفراغ المؤسساتي القائم بين صدور الأحكام القضائية وتنفيذ عمليات الاسترداد الفعلي.
ويأتي هذا المقترح في سياق مشروع قانون سبق أن أعدته وزارة العدل لإحداث وكالة وطنية لتحصيل وتدبير الأموال والممتلكات المحجوزة والمصادرة.
وتقترح الهيئة أن تتمتع الوكالة المرتقبة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، تحت وصاية وزارة الاقتصاد والمالية، مع إسناد مجموعة من المهام إليها، تشمل إنشاء سجل وطني موحد للأصول المحجوزة والمصادرة، وتتبعها وتقييمها وحفظها وتثمينها، فضلاً عن الإشراف على عمليات بيعها أو إتلافها وفق المقتضيات القانونية.
كما ستتولى، وفق التصور المقترح، تقديم الدعم التقني للسلطات القضائية وتدبير الحسابات المرتبطة بالعائدات المالية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في مجال حجز الممتلكات واسترداد الأصول غير المشروعة.
وشددت الهيئة على أن فعالية مكافحة الفساد لا ترتبط فقط بصدور الأحكام القضائية القاضية بالمصادرة، وإنما بقدرة المؤسسات على تنفيذها واسترجاع الأموال وتحويلها إلى موارد فعلية تعود بالنفع على المالية العمومية.