القاصرون المغاربة بسبتة.. لماذا تتأخر إعادتهم إلى المغرب رغم تحرك الرباط؟

م.ب

القاصرون المغاربة في سبتة.. لماذا تتعقد إعادتهم رغم استعداد الرباط لاستقبالهم؟

عاد ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين في سبتة المحتلة إلى الواجهة، وسط اكتظاظ غير مسبوق في مراكز الإيواء، مقابل استعداد المغرب للمساعدة في إعادتهم.

وبحسب وكالة رويترز، بلغ عدد القاصرين المسجلين في سبتة 1,342 قاصراً إلى غاية 7 غشت، فيما كانت مراكز الاستقبال، المصممة لنحو 90 قاصراً فقط، تؤوي حوالي 1,100 طفل، ما دفع مدريد إلى بحث نقل جزء منهم إلى إسبانيا القارية. كما أكدت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية أن وضع كل قاصر سيخضع لتقييم فردي، مع بحث إمكانية لم شمله بأسرته.

لكن لماذا لا تتم إعادتهم مباشرة إلى المغرب؟

  • اتفاق مغربي إسباني.. لكن العودة ليست تلقائية

يرتبط المغرب وإسبانيا باتفاق وقع في الرباط سنة 2007 بشأن حماية القاصرين غير المصحوبين وتنظيم عودتهم. وينص الاتفاق على التعاون في تحديد هوية القاصر والبحث عن أسرته، مع إعطاء الأولوية للم شمله بأسرته أو تسليمه إلى مؤسسة مختصة بحمايته في المغرب.

كما ينص بوضوح على أن قرار العودة تتخذه السلطات الإسبانية مع احترام القانون الإسباني والقواعد الدولية، وأنه يجب ضمان ظروف الاستقبال والحماية في كل حالة.

لذلك، فإن استعداد الرباط لاستعادة القاصرين لا يعني إمكانية إعادتهم جميعاً دفعة واحدة.

  • العقدة الأساسية: كل قاصر له ملفه الخاص

القانون الإسباني يفرض مسطرة خاصة بالنسبة للقاصرين غير المصحوبين. تبدأ بتحديد السن والهوية، ثم جمع المعلومات حول الأسرة والوضع الاجتماعي للقاصر، قبل دراسة إمكانية لم شمله بأسرته أو إعادته إلى جهة مختصة بحمايته في بلده الأصلي.

كما يضمن القانون للقاصر المشاركة في المسطرة وتقديم ملاحظاته وأدلته، ما يجعل إعادة أعداد كبيرة في وقت قصير عملية معقدة من الناحية الإدارية والقانونية. وينص التنظيم الحالي على أن قرار الإعادة يمكن الطعن فيه أمام القضاء الإداري، كما يحدد آجالاً ومساطر خاصة لهذا النوع من الملفات.

  • القانون الأوروبي يزيد من صعوبة الإعادة
350 * 350

ولا تقتصر الضمانات على القانون الإسباني، إذ يفرض قانون الاتحاد الأوروبي بدوره حماية خاصة للقاصر غير المصحوب.

وفي حكم محكمة العدل الأوروبية في قضية TQ سنة 2021، أكدت المحكمة ضرورة تقييم وضع القاصر ومراعاة مصلحته الفضلى، مع التأكد من توفر استقبال مناسب له في بلد العودة قبل تنفيذ الإعادة.

وبالتالي، فإن كون القاصر مغربياً لا يكفي وحده لإعادته، بل يجب التأكد من أن عودته ستتم في ظروف تحميه وتضمن استقباله بشكل مناسب.

  • سابقة 2021.. لماذا تخشى مدريد تكرار السيناريو؟

وتعود أزمة 2021 لتلقي بظلالها على الملف الحالي.

ففي يناير 2024، أكدت المحكمة العليا الإسبانية أن إعادة قاصرين مغاربة من سبتة إلى المغرب في غشت 2021 كانت غير قانونية، بسبب عدم احترام الإجراءات الفردية والضمانات التي يفرضها قانون الأجانب.

وشددت المحكمة على أن الاتفاق المغربي الإسباني لا يمكن أن يحل محل المسطرة القانونية الإسبانية، وأن إعادة القاصرين لا يمكن أن تتم دون دراسة وضع كل واحد منهم واحترام حقه في الاستماع والضمانات القانونية.

  • بين ضغط سبتة ورغبة الرباط

تجد مدريد نفسها أمام معادلة صعبة: مراكز إيواء مكتظة وأعداد كبيرة من القاصرين من جهة، ورغبة مغربية في استعادتهم من جهة أخرى، مقابل مسطرة قانونية تفرض التعامل مع كل حالة بشكل منفصل.

ولهذا تبحث إسبانيا عن أكثر من حل، بينها نقل جزء من القاصرين إلى إسبانيا القارية، بالتوازي مع دراسة ملفات العودة ولم شمل الأسر.

وفي النهاية، فإن العقبة ليست في غياب اتفاق بين الرباط ومدريد، وإنما في الشروط القانونية التي يجب استيفاؤها قبل إعادة أي قاصر.

ويبقى السؤال: هل تنجح الرباط ومدريد في تسريع عودة القاصرين المغاربة، أم أن الضمانات القانونية وسابقة 2021 ستجعلان الملف أكثر تعقيداً؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.