لقجع يوسّع صلاحيات الولاة والعمال.. تفويضات جديدة لتسريع تنزيل برامج التنمية الترابية
في خطوة تعكس الاستعداد للانتقال من مرحلة إعداد البرامج إلى مرحلة تنزيلها ميدانياً، وسّع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، هامش الصلاحيات الممنوحة لعدد من الولاة والعمال في تدبير الاعتمادات المرتبطة بـصندوق التنمية الترابية المندمجة، بما يشمل صرف النفقات والتعامل مع الصفقات والالتزامات المالية المرتبطة بها.
وتأتي هذه القرارات في وقت دخل فيه ورش الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة مرحلة متقدمة من الإعداد، في إطار توجه يرمي إلى جعل الاستثمار العمومي أكثر ارتباطاً بالحاجيات الفعلية للمجالات الترابية، وتسريع إنجاز المشاريع ذات الأثر المباشر على المواطنين.
وبموجب قرار صادر في 5 غشت 2026، تم تعيين ولاة وعمال بعدد من العمالات والأقاليم آمرين مساعدين بالصرف، بالنسبة إلى الاعتمادات المفوضة من صندوق التنمية الترابية المندمجة، مع منحهم صلاحيات مرتبطة بتنفيذ النفقات والصفقات الملتزم بها إلى نهاية دجنبر 2025. كما خُوّل لهم إصدار بيانات الدفع والأوامر بالتحصيل في عدد من الحالات، من بينها الغرامات الناتجة عن التأخر في تنفيذ الصفقات، وحجز الضمانات والاقتطاعات الضامنة، فضلاً عن تسوية المدفوعات الزائدة المرتبطة بالنفقات المنفذة.

ولا تقف الصلاحيات الجديدة عند الجانب المالي، إذ شمل قرار آخر تفويض صلاحيات الإمضاء والمصادقة على صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات وفسخها، إلى جانب الاتفاقيات المبرمة في إطار الاعتمادات المفوضة من الصندوق.
ويكشف هذا التوجه عن رغبة واضحة في منح التدبير الترابي قدرة أكبر على التحرك واتخاذ القرار، بدل بقاء مختلف مراحل تنفيذ المشاريع مرتبطة بمساطر مركزية قد تؤثر في سرعة الإنجاز. وقد حُددت مدة سريان هذه التفويضات إلى غاية 31 دجنبر 2026.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الحجم المرتقب لورش التنمية الترابية المندمجة، إذ تشير التقديرات الأولية إلى غلاف مالي يقارب 210 ملايير درهم على مدى ثماني سنوات. ويرتكز الجيل الجديد من البرامج على أربعة محاور رئيسية، تشمل دعم التشغيل، وتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية، خصوصاً الصحة والتعليم، وتحسين تدبير الموارد المائية، إلى جانب التأهيل الترابي المندمج.
ويأتي ذلك في سياق حكامة جديدة للبرامج تقوم على التشخيص الميداني والتنسيق بين مختلف المتدخلين، مع اعتماد آليات للتتبع والتقييم والرقابة، بما يجعل الرهان الأساسي ليس فقط في حجم الاعتمادات المرصودة، وإنما في سرعة تحويلها إلى مشاريع ملموسة ونتائج قابلة للقياس على أرض الواقع.
وبذلك، فإن توسيع صلاحيات الولاة والعمال لا يمثل مجرد إجراء مالي وتقني، بل يشكل جزءاً من هندسة أوسع لإعادة تنظيم مسار تنفيذ الاستثمارات الترابية، في أفق جعل القرار أقرب إلى المجال، وربط الإنفاق العمومي بشكل أكثر مباشرة بالأولويات المحلية وانتظارات السكان.