تصاعدت حدة الجدل السياسي في سبتة المحتلة على خلفية الأزمة المرتبطة بتدفقات المهاجرين، بعدما دخل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني على خط المواجهة مع رئيس الحكومة المحلية، خوان فيفاس، رافضاً اتهاماته للحكومة المركزية بالتساهل مع الوضع تفادياً لإغضاب المغرب.
وجاء موقف الاشتراكيين عقب تصريحات قوية أطلقها فيفاس، ألمح فيها إلى وجود ما وصفه بـ”خطة” تستهدف المدينة وتدفع بها نحو ما سماه “السقوط النهائي”، معتبراً أن تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة لا يرقى إلى مستوى خطورتها.
واعتبر الحزب الاشتراكي في سبتة أن هذه التصريحات تجاوزت حدود الانتقاد السياسي المشروع، وذهبت إلى التشكيك في التزام الدولة الإسبانية بحماية المدينة وسلامة أراضيها، واصفاً هذا الخطاب بأنه غير مسؤول ولا يستند إلى معطيات تثبت وجود مؤامرة ضد سبتة.
- الاشتراكيون: انتقاد الحكومة مشروع.. لكن دون “نظريات”
وأكد الحزب أن من حق رئيس المدينة المطالبة بتدخل أسرع وأكثر فعالية من الحكومة المركزية لمعالجة تداعيات الأزمة، لكنه شدد في المقابل على أن تصوير الوضع باعتباره مؤامرة من الدولة الإسبانية ضد سبتة يمثل، حسب تعبيره، “قفزة خطيرة” في الخطاب السياسي.
كما اتهم الاشتراكيون فيفاس بتغيير لهجته تجاه ملف الهجرة والاقتراب من مواقف الحزب الشعبي و”فوكس”، معتبرين أنه اختار نقل الأزمة من إطار التدبير المؤسساتي إلى مواجهة سياسية مع حكومة مدريد.
- مدريد تؤكد حضورها في الأزمة

وفي مواجهة اتهامات “التقاعس”، استحضر الحزب الاشتراكي الاجتماع الاستراتيجي الذي ترأسه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بشأن وضع سبتة، بمشاركة ممثلين عن ثماني وزارات، معتبراً أن انعقاد الاجتماع يعكس انخراط الحكومة المركزية في التعامل مع الأزمة على مستوى الدولة.
ويرى الاشتراكيون أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقاً بين مختلف المؤسسات، بدل تبادل الاتهامات، خصوصاً في ظل حساسية الوضع الذي تعيشه المدينة.
وكانت أزمة الهجرة قد دفعت السلطات الإسبانية إلى تكثيف تحركاتها السياسية والمؤسساتية، فيما أصبحت قضية القاصرين المهاجرين وتدبير أعدادهم من أبرز الملفات المطروحة على مدريد والسلطات المحلية.
- المغرب حاضر في خلفية الجدل
ويحتل المغرب موقعاً أساسياً في النقاش السياسي الدائر حول الأزمة، بالنظر إلى موقع سبتة الجغرافي وطبيعة تدفقات المهاجرين إليها.
وفي هذا السياق، يرى الحزب الاشتراكي أن التعاون مع المغرب يظل ضرورياً لمعالجة تداعيات الأزمة، محذراً في الوقت نفسه من تحويل العلاقات بين البلدين إلى مادة للصراع السياسي الداخلي في إسبانيا.
وهكذا، انتقل ملف الهجرة في سبتة من مجرد أزمة إنسانية وأمنية إلى واجهة صراع سياسي بين سلطات المدينة والحكومة المركزية، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإيجاد حلول عملية لتدبير الوضع، خصوصاً ما يتعلق بالقاصرين ونظام الاستقبال والحماية.