مغاربة يخوضون انتخابات 2026 خارج الأحزاب.. “لا منتمون” يتحدون صعوبة الشروط ويراهنون على ثقة الناخبين
على بُعد أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، بدأ عدد من المغاربة، بينهم سياسيون سابقون، في الاستعداد لخوض الاستحقاق الانتخابي بصفة “لا منتمين”، بعد تمكنهم من استيفاء الشروط القانونية المطلوبة للترشح بشكل مستقل.
وتفرض القواعد المنظمة للانتخابات على الراغبين في الترشح خارج الأحزاب جمع 200 توقيع على الأقل من الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية المعنية، مع اشتراط تمثيلية نسائية لا تقل عن 30 في المائة من التوقيعات في الدوائر المحلية و50 في المائة في الدوائر الجهوية.
وتشكل هذه الشروط أحد أبرز التحديات أمام المرشحين المستقلين، غير أن بعضهم تمكن بالفعل من استكمال النصاب المطلوب، واضعاً رهانه على الحضور المحلي والثقة الشخصية في مواجهة مرشحي الأحزاب.
-
أبو درار.. ترشح مستقل بعد تجارب حزبية
ومن بين الأسماء التي أعلنت استيفاءها الشروط، محمد أبو درار، الذي قرر خوض الانتخابات عن دائرة سيدي إفني بصفة “لا منتمٍ”، بعدما تمكن، وفق تصريحاته، من جمع عدد من التوقيعات يتجاوز الحد الأدنى المطلوب.
أبو درار، الذي سبق أن خاض تجارب داخل عدد من الأحزاب السياسية، يعتبر أن الترشح بشكل مستقل يتيح له خوض المنافسة بعيداً عن الاصطفافات الحزبية، ويرى أن هناك حاجة إلى مراجعة التصورات التي تربط قدرة البرلماني على جلب المشاريع بضرورة انتمائه إلى حزب سياسي.
ويؤكد أن الدور البرلماني يرتبط أساساً بالتشريع والمراقبة والترافع عن قضايا المواطنين، معتبراً أن معيار التمثيلية ينبغي أن يرتبط بقدرة النائب على الدفاع عن مصالح دائرته والتفاعل مع انتظارات سكانها.

-
تنغير.. مرشح مستقل يراهن على أحد المقاعد الثلاثة
وفي دائرة تنغير، اختار المستشار القانوني والجبائي علي ابركة بدوره دخول السباق الانتخابي بصفة “لا منتمٍ”، بعد محاولات للحصول على تزكية حزبية لم تكلل بالنجاح.
وبحسب تصريحاته، استغرقت عملية جمع التوقيعات حوالي أربعة أشهر، قبل استكمال العدد المطلوب قانونياً، في دائرة تضم ثلاثة مقاعد برلمانية وتعرف عادة منافسة قوية بين مرشحين ينتمون إلى أحزاب مختلفة.
ورغم صعوبة المنافسة، يبدي ابركة تفاؤله بإمكانية الظفر بأحد المقاعد، معتبراً أن رهانه الأساسي يتمثل في تمثيل المنطقة والدفاع عن مصالح سكانها والترافع عنها داخل البرلمان.
-
هل ينجح المستقلون في كسر المعادلة الحزبية؟
وتعيد هذه الترشيحات المستقلة النقاش حول موقع المرشح “اللا منتمي” داخل المشهد الانتخابي المغربي، خصوصاً في ظل استمرار النقاش بشأن علاقة المواطنين بالأحزاب السياسية ومستويات المشاركة الانتخابية.
وبين صعوبة استيفاء الشروط القانونية، وغياب الهياكل التنظيمية والموارد التي تتوفر عليها الأحزاب، يواجه المرشحون المستقلون اختباراً حقيقياً يتمثل في تحويل رصيدهم المحلي وحضورهم الشخصي إلى أصوات انتخابية.
وهكذا، لا تبدو معركة “اللا منتمين” مقتصرة على الحصول على التوقيعات، بل تمتد إلى محاولة إثبات أن الوصول إلى البرلمان يمكن أن يقوم على ثقة الناخبين والحضور الميداني، وليس حصراً على الانتماء الحزبي.