وفرة الفواكه الموسمية تخفض الأسعار.. وفلاحون وتجار يواجهون خسائر متزايدة

م.ب

وفرة قياسية في الفواكه الموسمية تخفض الأسعار.. الفلاحون والتجار يواجهون خسائر بسبب فائض الإنتاج

دخلت أسواق الجملة المغربية صيفاً استثنائياً من حيث وفرة الفواكه الموسمية، بعدما أدى تحسن الموسم الفلاحي والتساقطات المطرية إلى ارتفاع كبير في حجم الإنتاج، وانعكس ذلك على الأسعار التي تراجعت إلى مستويات منخفضة، لتتحول الوفرة التي استفاد منها المستهلك إلى مصدر ضغط متزايد على الفلاحين والتجار.

ويؤكد مهنيون أن حجم المعروض تجاوز في عدد من الأصناف مستوى الطلب، ما دفع الأسعار إلى الانخفاض بشكل حاد مقارنة بالتوقعات التي كانت تراهن على موسم مربح، خصوصاً بالنسبة للفواكه الصيفية سريعة التلف التي يصعب تخزينها لفترات طويلة.

وفي سوق الجملة بمكناس، أوضح مهنيون أن أسعار عدد من الفواكه، من بينها الخوخ و”الشهدية”، استقرت في مستويات منخفضة، بينما سجل البطيخ الأحمر تراجعاً لافتاً، بعدما انخفض سعره بالجملة من مستويات مرتفعة في بداية الموسم إلى حوالي درهم واحد للكيلوغرام في بعض الحالات.

وتتطابق هذه المعطيات مع ما سجلته أسواق الجملة في مدن أخرى، حيث أظهرت بيانات مهنية أن وفرة البطيخ الأحمر والأصفر أدت إلى انخفاض كبير في أسعار الجملة، مع اختلاف الأثمان بحسب الجودة ومصدر الإنتاج.

  • وفرة الإنتاج تقلب حسابات التجار

وتبدو المفارقة واضحة في الموسم الحالي؛ فبينما تشكل الأسعار المنخفضة خبراً إيجابياً للمستهلك، يجد المنتجون والتجار أنفسهم أمام معادلة مختلفة، بعدما راهن جزء منهم على ارتفاع الأسعار خلال ذروة الطلب الصيفي، قبل أن يؤدي فائض العرض إلى تغيير قواعد السوق.

350 * 350

ويقول مهنيون إن الوفرة قلصت هوامش الربح إلى مستويات ضعيفة، بل دفعت بعض التجار إلى البيع بأسعار لا تغطي بشكل كامل تكاليف النقل واليد العاملة والمصاريف المرتبطة بالتسويق، ما يهدد بتحويل الموسم الجيد من حيث الإنتاج إلى موسم صعب من الناحية التجارية.

وتزداد حدة المشكلة بالنسبة للفواكه التي تتميز بسرعة التلف، مثل العنب والبرقوق والخوخ والبطيخ، إذ لا يمكن الاحتفاظ بها لفترات طويلة في ظروف التخزين، ما يجعل المنتج أمام خيار تصريفها بسرعة، حتى في حال كانت الأسعار منخفضة.

  • المستهلك المستفيد الأكبر

وفي المقابل، انعكست وفرة العرض بشكل إيجابي على القدرة الشرائية للمستهلك، إذ ساهم ارتفاع الكميات المعروضة في استقرار أو انخفاض أسعار عدد من الفواكه الموسمية بأسواق الجملة. وتشير المعطيات المتداولة في الأسواق إلى أن البطيخ الأحمر والأصفر وعدداً من الفواكه الصيفية أصبحت متاحة بأسعار أقل من مستويات سابقة.

غير أن هذا الانخفاض لا ينعكس بالضرورة بالوتيرة نفسها على جميع نقط البيع، بسبب تعدد حلقات التسويق وتفاوت تكاليف النقل والتوزيع وهوامش الربح بين أسواق الجملة والبيع بالتقسيط.

ويرى مهنيون أن الوضع الحالي يستدعي التفكير في منافذ جديدة لتسويق الفائض وتنظيم مسالك التوزيع، حتى لا تتحول وفرة الإنتاج إلى خسائر للفلاحين والتجار، خصوصاً في المواسم التي يتجاوز فيها العرض قدرة الأسواق على الاستيعاب.

وهكذا، يقدم الموسم الفلاحي الحالي صورة مزدوجة: وفرة إنتاج وانخفاض في أسعار عدد من الفواكه من جهة، وضغط اقتصادي متزايد على المنتجين والتجار من جهة أخرى، في انتظار حلول تضمن تثمين الإنتاج وتصريفه بشكل أكثر توازناً بين مختلف حلقات السلسلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.