رحيل الشيخ لارباس ماء العينين.. وفاة أحد أبرز أعلام الحقل الديني بالأقاليم الجنوبية

م.ب

طانطان – توفي، اليوم الأربعاء، بمدينة طانطان، الشيخ لارباس الشيخ ماء العينين، أحد الوجوه العلمية والدينية والاجتماعية البارزة بالأقاليم الجنوبية، عن مسار حافل بالحضور في خدمة الشأن الديني والعلمي، تاركًا وراءه رصيدًا من العمل داخل مؤسسات الحقل الديني بالمغرب، ومكانة اعتبارية داخل الأوساط العلمية والاجتماعية بالصحراء.

ويأتي رحيل الشيخ لارباس الشيخ ماء العينين ليضع حدًا لمسار امتد لسنوات في خدمة التأطير الديني والعلمي، بعدما ارتبط اسمه بالمجالس العلمية، وفي مقدمتها المجلس العلمي المحلي للعيون، قبل أن يحظى بعضوية المجلس العلمي الأعلى، في اعتراف رسمي بمساره ودوره داخل منظومة تدبير الشأن الديني بالمملكة.

وشغل الراحل منصب رئيس المجلس العلمي المحلي بالعيون، حيث اضطلع بمهام التأطير والإرشاد الديني، قبل تعيينه عضوًا بالمجلس العلمي الأعلى. كما كان من بين الأعضاء المغاربة في المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، وهو ما عكس امتداد حضوره العلمي والمؤسساتي إلى جانب مكانته داخل الأقاليم الجنوبية.

ويحمل المسار العلمي للراحل أيضًا دلالة خاصة بالنظر إلى انتمائه إلى أسرة الشيخ ماء العينين، التي ارتبط اسمها تاريخيًا بالعلم والتصوف والتأطير الديني في مناطق الصحراء. وقد شكّل هذا الإرث جزءًا من الذاكرة العلمية والروحية للمنطقة، ولا سيما من خلال زاوية الشيخ ماء العينين بمدينة السمارة، التي تحولت منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى مركز للعلم والتعليم والإرشاد، واستقطبت العلماء وطلبة العلم وأتباع الزاوية.

وتكتسي زاوية الشيخ ماء العينين مكانة بارزة في التاريخ العلمي والثقافي للصحراء، بعدما أسسها الشيخ ماء العينين وجعل منها فضاءً للتدريس ونشر العلوم الشرعية، إلى جانب دورها في الحياة الاجتماعية للمنطقة. وقد ارتبط تأسيس مدينة السمارة نفسها بهذا المشروع العلمي والعمراني الذي شكّل إحدى أبرز المحطات في تاريخ المنطقة خلال تلك المرحلة.

350 * 350

وعلى امتداد العقود الماضية، حافظت أسرة الشيخ ماء العينين على حضورها في المشهد الديني والعلمي بالأقاليم الجنوبية، وظل اسمها مرتبطًا بالعلم والفقه والتصوف وبالذاكرة التاريخية للمنطقة. وفي هذا السياق، برز الشيخ لارباس ماء العينين باعتباره أحد الأسماء التي واصلت حضور الأسرة داخل المؤسسات الدينية الرسمية، وصولًا إلى عضوية المجلس العلمي الأعلى.

وكان تعيين الراحل عضوًا بالمجلس العلمي الأعلى محطة بارزة في مساره، بعدما سبق أن تولى رئاسة المجلس العلمي المحلي للعيون، حيث نُوّه حينها بالعمل الذي قام به على رأس المجلس وبالمهام العلمية والدينية التي اضطلع بها في المنطقة.

وبرحيله، تفقد الأقاليم الجنوبية أحد وجوهها العلمية والاعتبارية، فيما يُنتظر أن يستحضر محيطه العلمي والاجتماعي مسار رجل ارتبط اسمه لسنوات بالمجال الديني وبإرث أسرة لها حضور راسخ في الذاكرة العلمية والروحية للصحراء.

ويُرتقب أن تشهد مدينة طانطان ومناطق أخرى بالأقاليم الجنوبية مراسم تشييع الراحل، وسط حضور أفراد أسرته وذويه وأهل العلم وفعاليات محلية وشخصيات من محيطه الاجتماعي والديني.

رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.