رفع الأجور إلى 15% ومنحة مدرسية بـ1000 درهم.. «الكتاب» يكشف وعوده الانتخابية للمغاربة

م.ب

الرباط – رفع حزب التقدم والاشتراكية سقف برنامجه الانتخابي بتعهدات اجتماعية واقتصادية تستهدف بشكل مباشر القدرة الشرائية للأسر، وفرص الشغل، والسكن، والحماية الاجتماعية، واضعًا أمام الناخبين حزمة من الأهداف الرقمية التي تتقدمها زيادة الأجور بنسبة 15 في المائة، ورفع الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم شهريًا، وإقرار منحة للدخول المدرسي بالقيمة نفسها عن كل طفل من الأسر ذات الدخل المحدود.

وكشف الحزب، الأربعاء، خلال ندوة صحافية بحضور أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله وأعضاء مكتبه السياسي، عن مضامين برنامجه الانتخابي، الذي جعل من التنمية البشرية محورًا أساسيًا، مع التركيز على تحسين مستوى معيشة المواطنين وتقليص البطالة وتوسيع الحماية الاجتماعية وتعزيز حضور الدولة في مجالات السكن والتشغيل والصناعة.

ويأتي هذا البرنامج في سياق انتخابي تتصدر فيه القضايا الاجتماعية والاقتصادية اهتمامات المواطنين، خصوصًا ما يرتبط بالقدرة الشرائية وغلاء المعيشة وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل وتكاليف التعليم والسكن، وهي ملفات اختار الحزب أن يقدم بشأنها أرقامًا وأهدافًا محددة بدل الاكتفاء بشعارات عامة.

  • زيادة في الأجور وربطها بالقدرة الشرائية

في مقدمة التعهدات التي أعلنها الحزب، يأتي الرفع من الحد الأدنى القانوني للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، إلى جانب الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي وأجور الموظفين، بنسبة تصل إلى 15 في المائة، على مرحلتين.

ولا يقف المقترح عند الزيادة في الأجور، إذ يدعو الحزب إلى ربط تطور الأجور بمعدل التضخم، بما يعني اعتماد آلية تستهدف الحد من تآكل القدرة الشرائية عندما ترتفع كلفة المعيشة.

ويضع هذا التعهد ملف الأجور في قلب البرنامج الانتخابي للحزب، في محاولة لتقديم جواب مباشر عن أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية للأسر والأجراء والموظفين.

  • 1000 درهم للدعم ومنحة مدرسية للأسر

وفي الجانب الاجتماعي، يقترح التقدم والاشتراكية رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم شهريًا لفائدة الأسر التي تعاني من الفقر متعدد الأبعاد.

كما يتضمن البرنامج إقرار منحة خاصة بالدخول المدرسي بقيمة 1000 درهم عن كل طفل لفائدة الأسر ذات الدخل المحدود، وهو مقترح يستهدف تخفيف الأعباء المالية المرتبطة ببداية الموسم الدراسي، التي تعرف عادة ارتفاعًا في مصاريف الأسر المتعلقة بالكتب واللوازم المدرسية وغيرها.

وفي إطار توسيع شبكة الحماية الاجتماعية، يلتزم الحزب كذلك بتمديد مدة الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل إلى 12 شهرًا، مع رفع سقف التعويض إلى 7500 درهم شهريًا.

  • مليون منصب شغل في مواجهة البطالة

ويضع البرنامج الانتخابي التشغيل في مقدمة أولوياته، من خلال التعهد بإحداث مليون منصب شغل، بهدف خفض معدل البطالة على المستوى الوطني من 13 في المائة إلى أقل من 10 في المائة.

كما يراهن الحزب على تعزيز تشغيل الشباب والنساء، وخفض عدد الشباب الذين يوجدون خارج الدراسة والتكوين وسوق الشغل إلى النصف، في وقت يطرح فيه معدل نشاط النساء باعتباره أحد التحديات الرئيسية أمام توسيع المشاركة الاقتصادية.

350 * 350

وفي هذا السياق، يقترح الحزب رفع معدل نشاط النساء من 19 إلى 25 في المائة، إلى جانب مضاعفة معدل نشاط الأشخاص في وضعية إعاقة ثلاث مرات، ضمن تصور يهدف إلى جعل سوق الشغل أكثر إدماجًا لفئات لا تزال مشاركتها الاقتصادية محدودة.

  • السكن.. تقليص العجز وتحريك الوحدات الشاغرة

ويشمل البرنامج كذلك قطاع السكن، حيث يطمح الحزب إلى تقليص العجز السكني من 350 ألف وحدة إلى أقل من 200 ألف وحدة.

ويقترح، في السياق نفسه، إدخال جزء من المساكن الشاغرة واللائقة إلى السوق، من خلال طرح ما لا يقل عن 10 في المائة منها للكراء أو البيع، بهدف توسيع العرض وتحسين فرص الولوج إلى السكن.

كما يدعو الحزب إلى توجيه السكن المدعم نحو وحدات تتراوح مساحتها بين 60 و100 متر مربع، مع مراعاة معايير الجودة، إلى جانب توجيه الفاعلين العموميين نحو إنتاج مساكن منخفضة أو متوسطة القيمة العقارية.

  • الصناعة في قلب الرهان الاقتصادي

وعلى المستوى الاقتصادي، يطمح الحزب إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع إحداث 500 ألف منصب شغل صناعي صافٍ.

كما يتضمن البرنامج هدفًا يتمثل في خفض عجز الميزان التجاري إلى النصف، ليصل إلى 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بالتوازي مع مراجعة عدد من اتفاقيات التبادل الحر، والدفع نحو مفاوضات جديدة بشأنها وفق ما يراه الحزب أكثر ملاءمة للاقتصاد الوطني.

ويضع البرنامج كذلك هدفًا لرفع معدل الإدماج المحلي الفعلي إلى 60 في المائة على الأقل، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز الإنتاج الوطني وربط الاستثمار الصناعي بسلاسل القيمة المحلية.

  • وعود انتخابية بأرقام تنتظر الاختبار

ويقدم حزب التقدم والاشتراكية برنامجه الانتخابي باعتباره تصورًا يقوم على أهداف رقمية واضحة، تمتد من الأجور والدعم الاجتماعي إلى التشغيل والسكن والصناعة.

غير أن قوة هذه التعهدات لا تتحدد فقط بحجم الأرقام المعلنة، وإنما بمدى قابليتها للتنفيذ، وكلفة تمويلها، والآليات التي سيعتمدها الحزب لتحقيقها في حال وصوله إلى موقع يسمح له بتطبيق برنامجه.

وبذلك، يضع «الكتاب» عددًا من الملفات الاجتماعية والاقتصادية الثقيلة في صلب حملته الانتخابية، مقدمًا للناخبين وعودًا محددة بالأرقام في قضايا تمس حياتهم اليومية مباشرة.

ومع دخول البرامج الحزبية تباعًا إلى واجهة المشهد الانتخابي، يبدو أن المنافسة لن تدور فقط حول الأسماء واللوائح، بل ستتجه أيضًا نحو قدرة كل حزب على تقديم وعود قابلة للقياس والإقناع، خصوصًا في ملفات الأجور والتشغيل والدعم والسكن، التي ستظل من أكثر القضايا تأثيرًا في اختيارات الناخبين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.