انتخابات 2026.. الأحزاب تراهن بقوة على الشباب والمتطوعون في قلب معركة إنجاح الحملات الانتخابية
م.ب
تسابق الأحزاب السياسية المغربية الزمن لتعزيز حضورها الميداني استعداداً للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، واضعةً فئة الشباب في صلب استراتيجياتها الانتخابية، من خلال استقطاب متطوعين للمساهمة في مختلف مراحل الحملة، وتعبئة الناخبين، وتأطير الأنشطة الميدانية، ومواكبة عمليات الاقتراع والفرز.
وتكتسب هذه التعبئة الشبابية أهمية خاصة في ظل استمرار محدودية حضور الشباب داخل الهيئة الناخبة. فوفق المعطيات الرسمية المحينة، بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15 مليوناً و801 ألف و162 ناخباً، فيما لا تمثل الفئة العمرية بين 18 و24 سنة سوى 4 في المائة من مجموع المسجلين، مقابل 15 في المائة للفئة المتراوحة أعمارها بين 25 و34 سنة.
ويعكس هذا المعطى مفارقة لافتة بين الرهان السياسي المتزايد على الشباب خلال الحملات الانتخابية وبين محدودية حضور الفئات الشابة في الجسم الانتخابي، وهو ما يدفع عدداً من التنظيمات السياسية إلى تكثيف المبادرات الرامية إلى استقطاب هذه الفئة وإشراكها في العمل الميداني.
- إقبال شبابي وتكوين استعداداً للحملة
وفي هذا السياق، أكد صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، أن التطوع يشكل إحدى الركائز الأساسية للعمل السياسي داخل الحزب، مشيراً إلى تنظيم تكوينات وتدريبات لفائدة المتطوعين، بهدف رفع مستوى جاهزيتهم ومواكبتهم لمختلف محطات الاستحقاق الانتخابي.
وأوضح عبقري أن التكوين يكتسي أهمية خاصة في المجالات المرتبطة بمواكبة عملية الاقتراع، ومراقبة مراحل الفرز، وتوفير المراقبين، باعتبارها مهاماً تتطلب الانضباط والدقة وحسن التنظيم، لضمان مواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية في احترام للقواعد القانونية والتنظيمية.
وأضاف أن شبيبة الحزب تضطلع بدور أساسي في تأطير العمل التطوعي وتحريك الأنشطة الميدانية، معتبراً أن الكفاءات الشابة تمثل أحد العناصر الرئيسية في الحضور الميداني للحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وأشار المتحدث ذاته إلى تسجيل إقبال ملحوظ من شباب لا ينتمون بالضرورة إلى التنظيم الحزبي، وهو ما اعتبره مؤشراً على تنامي الاهتمام بالمشاركة في الأنشطة السياسية والانتخابية، مبرزاً في الوقت ذاته أن نسبة مهمة من المتطوعين تنتمي إلى شبيبة الحزب.
- اليسار يتحدث عن دينامية شبابية
من جهته، قال جمال لعسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد وعضو تحالف اليسار، إن التنظيم يشهد بدوره إقبالاً من الشباب الراغبين في التطوع والمشاركة في الأنشطة المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية، واصفاً هذه الدينامية بالملموسة.

وربط لعسري هذا الحضور الشبابي بإشكالية أوسع تتعلق بمستوى مشاركة الشباب في العملية الانتخابية، لافتاً إلى أن الفئة العمرية بين 18 و24 سنة لا تمثل سوى 4 في المائة من مجموع المسجلين في اللوائح الانتخابية، وفق المعطيات الرسمية الأخيرة.
ويرى المسؤول الحزبي أن محدودية حضور الشباب في اللوائح الانتخابية تطرح، من جديد، سؤال تمثيلية هذه الفئة وموقعها في الحياة السياسية، خصوصاً أن الشباب يشكلون شريحة واسعة من المجتمع المغربي، بينما لا تنعكس هذه المكانة الديموغرافية بالقدر نفسه داخل الهيئة الناخبة.
- التطوع الانتخابي في إطار قانوني
ولا ينفصل هذا الحراك عن الإطار القانوني الذي يؤطر العمل التطوعي في المغرب. فقد حدد القانون رقم 06.18 المتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي مفهوم هذا النشاط باعتباره عملاً يقوم به شخص أو أكثر بصورة طوعية ودون أجر، خارج نطاق الأسرة والدراسة والوظيفة أو الشغل، وبموجب عقد مكتوب مع الجهة المنظمة، بهدف تحقيق منفعة عامة.
ويشترط القانون أن يتضمن العقد المبرم بين المتطوع والجهة المنظمة طبيعة المهمة ومدتها، إلى جانب حقوق والتزامات الطرفين، كما ينص على أن العمل التطوعي التعاقدي لا يشكل عقد شغل أو توظيف أو تقديم خدمات، ولا يجوز أن يستخدم لتعويض الموظفين أو الأجراء أو مقدمي الخدمات.
كما يؤطر القانون ممارسة التطوع بمجموعة من المبادئ، من بينها الحرية والاستقلالية والحياد والجدية والتضامن والمساواة وعدم التمييز، مع ضمان احترام كرامة المتطوع وسلامته.
- الشباب في قلب الاستحقاق الانتخابي
ويأتي الرهان الحزبي على الشباب في وقت اتخذت فيه السلطات العمومية مجموعة من التدابير لتعزيز مشاركة هذه الفئة في الحياة السياسية والانتخابية، بما في ذلك مقتضيات خاصة بدعم تمثيلية الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة. كما تم تخصيص دعم مالي عمومي للوائح الترشيح التي يقدمها مترشحون شباب، وفق شروط قانونية محددة.
وتشارك في الانتخابات التشريعية المقبلة 27 هيئة سياسية، في وقت تستعد فيه الأحزاب لخوض حملة انتخابية تتطلب تعبئة واسعة على المستوى المحلي والميداني، إلى جانب الاستفادة من الحصص المخصصة لها في وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية.
وبذلك، يبدو أن المتطوعين الشباب باتوا يشكلون رافعة أساسية في الاستعدادات الحزبية للانتخابات، ليس فقط باعتبارهم قوة بشرية قادرة على دعم الحملات ميدانياً، وإنما أيضاً باعتبار مشاركتهم مؤشراً على قدرة الأحزاب على استعادة جزء من اهتمام الأجيال الجديدة بالشأن السياسي.
غير أن التحدي الأكبر سيظل مرتبطاً بمدى ترجمة هذا الحضور في الحملات والأنشطة الانتخابية إلى مشاركة فعلية يوم الاقتراع، وإلى انخراط مستدام للشباب في الحياة السياسية، بما يتجاوز الظرف الانتخابي ويعزز حضورهم داخل المؤسسات والهياكل الحزبية والمنتخبة.