استقبلت محطات الوقود المغربية، ابتداءً من الساعات الأولى من اليوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، جولة جديدة من الزيادات في أسعار المحروقات، في وقت تواصل فيه أسواق الطاقة العالمية تسجيل مستويات مرتفعة بفعل تصاعد المخاطر الجيوسياسية واضطراب إمدادات النفط والمواد المكررة.
وارتفع سعر لتر الغازوال بنحو 34 سنتيماً، فيما زاد سعر البنزين الخالي من الرصاص بحوالي 27 سنتيماً للتر، وفق المعطيات التي أكدت الزيادة الجديدة لدى مهنيي القطاع.
وتأتي هذه الزيادة بعد أسبوعين فقط من آخر مراجعة للأسعار، إذ ارتفع سعر الغازوال في فاتح شتنبر الماضي بـ6 سنتيمات، بينما ظل سعر البنزين مستقراً.
وكان سعر لتر الغازوال في الدار البيضاء قد بلغ في الأول من شتنبر حوالي 14.96 درهماً لدى محطات «بترومين أويلز» و«إفريقيا» و«وينكسو»، مقابل نحو 14.99 درهماً لدى «شل»، في حين سجل البنزين حوالي 14.93 درهماً للتر.
وباحتساب الزيادة الجديدة، أصبح سعر الغازوال في الدار البيضاء يدور في حدود 15.30 درهماً للتر، بينما يقترب سعر البنزين من 15.20 درهماً للتر، مع بقاء فروق طفيفة بين الشركات والمحطات ومختلف المدن بحسب تكاليف التوزيع وبعدها عن مراكز الإمداد.
أكثر من 2.7 درهم زيادة في الغازوال خلال شهرين
وتعمق الزيادة الجديدة المنحى التصاعدي الذي يسلكه سعر الغازوال في السوق المغربية منذ منتصف يوليوز الماضي.
فخلال هذه الفترة، ارتفع سعر اللتر بما مجموعه نحو 2.74 درهماً، بعدما سجلت الأسعار زيادة بـ69 سنتيماً في منتصف يوليوز، أعقبتها زيادة قوية بلغت درهماً كاملاً مطلع غشت، ثم 65 سنتيماً أخرى في منتصف الشهر نفسه، قبل إضافة 6 سنتيمات في فاتح شتنبر، وصولاً إلى زيادة اليوم الأربعاء البالغة 34 سنتيماً.
وبذلك أصبح الغازوال، للمرة الثانية في تاريخ السوق المغربية تقريباً، أغلى من البنزين، في مشهد استثنائي أعاد إلى الواجهة وضعية مماثلة سجلت في نهاية مارس 2022، عندما تجاوز سعر الغازوال في الدار البيضاء سعر البنزين في خضم التداعيات الأولى للحرب الروسية الأوكرانية واضطراب أسواق الطاقة العالمية.
لماذا يرتفع الغازوال بهذه السرعة؟
ولا يرتبط الضغط الحالي على الأسعار المغربية بسعر النفط الخام وحده، إذ أصبحت أسعار المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الديزل، عاملاً أساسياً في تحديد تكلفة الإمدادات.
ففي أوروبا، سجلت هوامش تكرير الديزل في بداية شتنبر مستويات قياسية، إذ بلغ هامش الديزل في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب نحو 98 دولاراً للبرميل في الأول من شتنبر، قبل أن يتراجع إلى حوالي 95.30 دولاراً في اليوم التالي، وفق بيانات S&P Global.

كما تجاوزت هوامش تكرير البنزين في أوروبا 62 دولاراً للبرميل في الثاني من شتنبر، مقتربة من المستوى القياسي المسجل خلال أزمة الطاقة في يونيو 2022.
ويأتي ذلك في ظل تراجع الإمدادات العالمية من المنتجات المكررة، واستمرار القيود على صادرات الديزل الروسية، إلى جانب الاضطرابات التي طالت منشآت التكرير والإمدادات في مناطق مختلفة من العالم.
النفط فوق 108 دولارات.. والأسواق تحت ضغط الشرق الأوسط
وفي سوق النفط الخام، ازدادت الضغوط خلال الأيام الأخيرة بعدما تعرض خط الأنابيب السعودي «شرق-غرب» لهجمات أدت إلى توقفه، وهو أحد المسارات الرئيسية لنقل النفط السعودي نحو البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز.
وأدى هذا التطور إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز خام برنت 107 دولارات للبرميل خلال تداولات 14 شتنبر، قبل أن يواصل صعوده في اليوم الموالي، مع بلوغه مستويات قاربت 108 دولارات للبرميل.
وأفادت رويترز بأن السعودية علقت شحنات نفط متجهة إلى أوروبا بعد الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب، ما دفع بعض المشترين الأوروبيين إلى البحث عن إمدادات بديلة، في وقت لا تزال فيه مدة الاضطراب غير محسومة بشكل نهائي.
وفي المقابل، قالت الإدارة الأميركية إن خط الأنابيب قد يعود إلى العمل خلال أيام، ما قد يخفف جزءاً من الضغط إذا تحقق ذلك، غير أن استمرار المخاطر في منطقة الشرق الأوسط يبقي الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة.
أزمة الديزل تمتد إلى الولايات المتحدة
ولا تقتصر مؤشرات الضغط على سوق النفط الأوروبية، إذ تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون لأول مرة، حيث بلغ 6.069 دولارات في 11 شتنبر، بحسب بيانات أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال».
وتعكس هذه المستويات اتساع أزمة المعروض من المنتجات المكررة، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية اضطرابات متزامنة مرتبطة بالإنتاج والتكرير والنقل، ما يزيد من حساسية أسعار الوقود في الدول المستوردة.
وبالنسبة للمغرب، فإن استمرار هذه الضغوط الدولية قد يبقي أسعار المحروقات تحت ضغط خلال المراجعات المقبلة، خصوصاً في حال استقرار النفط عند مستوياته المرتفعة الحالية أو استمرار ارتفاع أسعار المواد المكررة.
وهكذا تدخل أسعار المحروقات في المغرب مرحلة جديدة من التقلب، بعدما أصبح سعر الغازوال يتجاوز حاجز 15 درهماً للتر، بالتزامن مع عودة أسعار النفط العالمية إلى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل، في مشهد يعيد إلى الواجهة تأثير التطورات الجيوسياسية العالمية على كلفة النقل والطاقة داخل السوق الوطنية.