المغرب يوسع دبلوماسية الأسمدة.. شحنات مغربية لدعم الأمن الغذائي في دول شريكة

م.ب

يواصل المغرب توسيع مبادراته المرتبطة بدعم الأمن الغذائي في عدد من الدول الشريكة، من خلال تقديم شحنات من الأسمدة لفائدة المزارعين، في إطار برامج تعاون ثنائي ودعم مباشر للقطاع الفلاحي في عدد من البلدان الإفريقية والكاريبية وأمريكا اللاتينية.

وتأتي هذه المبادرات في سياق تعاون دولي يركز على دعم الإنتاج الزراعي ومساعدة الفلاحين على مواجهة ارتفاع تكاليف المدخلات الفلاحية، فضلاً عن تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على تأمين احتياجاتها الغذائية.

  • هبة مغربية بـ1000 طن لفائدة مالي

وفي أحدث هذه المبادرات، أعلنت سفارة المغرب في باماكو، مطلع شتنبر الجاري، تسليم هبة لفائدة مالي تتكون من 1000 طن من أسمدة فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، تنفيذاً لتعليمات الملك محمد السادس.

وجرى تسليم الهبة خلال حفل حضره وزير الفلاحة المالي إبراهيم ساماكي، والسفير المغربي لدى مالي إدريس إسباعين، إلى جانب عدد من المسؤولين، من بينهم العقيد موسى ديمي، الرئيس المدير العام للمكتب الوطني للمنتجات الزراعية في مالي.

وتندرج هذه الخطوة ضمن التعاون المغربي المالي في المجال الفلاحي، في وقت يشكل فيه توفير الأسمدة أحد العناصر الأساسية لرفع مردودية الإنتاج الزراعي.

  • 1000 طن من الأسمدة للمزارعين في بنما

وفي بنما، أعلنت وزارة التنمية الزراعية والحيوانية بدء توزيع شحنات من الأسمدة التي قدمها المغرب كمنحة لفائدة المزارعين في منطقة كوكلي، وذلك ضمن برنامج للتعاون الدولي يستهدف دعم الزراعة الأسرية والحدائق المدرسية.

واستفاد، خلال المرحلة الأولى من عملية التوزيع، أكثر من 220 مزارعاً حصلوا على 896 قنطاراً من الأسمدة الموجهة لتحسين إنتاجية المحاصيل وتعزيز الأمن الغذائي المحلي.

وتشمل المبادرة أيضاً توزيع 1000 طن إضافية لفائدة نحو 4000 مزارع ينشطون في قطاع الزراعة الأسرية، إلى جانب دعم 300 حديقة مدرسية، على أن يتم التوزيع تدريجياً عبر وكالات وزارة التنمية الزراعية والإقليمية.

وأوضحت الوزارة البنمية أن المبادرة تأتي في إطار اتفاقية التعاون بين بنما والمغرب عبر الوكالة المغربية للتعاون الدولي، والتي تنص على تقديم 1000 طن من الأسمدة سنوياً خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028.

وأضافت أن هذا التعاون يأتي في أعقاب خارطة الطريق ومذكرة التفاهم الموقعتين بين البلدين في يونيو 2025.

  • دعم المزارعين في أنتيغوا وبربودا

وامتدت المبادرات المغربية إلى منطقة الكاريبي، حيث أفادت وزارة الزراعة في أنتيغوا وبربودا بتلقي مزارعي البلاد 4000 كيس من الأسمدة، أشرف وزير الزراعة ألبيرت أنتوني سميث على توزيعها لفائدة المزارعين في الجنوب الغربي.

وشملت الشحنة ثماني حاويات من أنواع مختلفة من الأسمدة، من بينها فوسفات أحادي الأمونيوم (MAP)، واليوريا، وفوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، والسوبر فوسفات الثلاثي (TSP)، والأسمدة المركبة من النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم (NPK).

ووصف وزير الزراعة في أنتيغوا وبربودا هذه المساعدة بأنها جاءت في توقيت مناسب، في ظل احتياجات القطاع الزراعي إلى المدخلات الضرورية للإنتاج.

  • حضور إفريقي متواصل

ولا تقتصر المبادرات المغربية في مجال الأسمدة على هذه الدول، إذ استفادت دول إفريقية أخرى من شحنات ومساعدات مماثلة خلال السنوات الأخيرة.

ومن بين هذه الدول غانا، التي استفادت في أبريل الماضي من هبة بلغت 2000 طن من الأسمدة، دعماً لمشروع «أطعم غانا» الحكومي.

كما شملت مبادرات التعاون دولاً أخرى في إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، من بينها السنغال والغابون والسلفادور وغواتيمالا وسانت لوسيا والبيرو.

  • الأسمدة في صلب التعاون جنوب-جنوب

وتبرز هذه المبادرات حضور الأسمدة ضمن أدوات التعاون المغربي مع عدد من الدول، خصوصاً في ظل أهمية هذه المدخلات بالنسبة للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.

ويستند هذا التعاون إلى موقع المغرب كأحد المنتجين والمصدرين الرئيسيين للأسمدة الفوسفاتية، فيما تسعى المملكة، عبر برامج التعاون الدولي، إلى نقل جزء من هذه الإمكانات إلى شركائها من خلال منح ومشاريع موجهة للقطاع الفلاحي.

كما ينسجم هذا التوجه مع سياسة التعاون جنوب-جنوب التي تعتمدها الرباط، والتي تشمل مجالات متعددة من بينها الزراعة والأمن الغذائي والتنمية البشرية.

ومع توالي المبادرات الموجهة إلى مزارعين في إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي، تتحول الأسمدة إلى أحد المكونات البارزة في التعاون المغربي مع شركائه، من خلال برامج تجمع بين الدعم الفلاحي وتعزيز الإنتاج المحلي وتطوير الشراكات الثنائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.