طمأن مهنيون في أسواق الجملة للخضر والفواكه المغاربة المستهلكين بشأن تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، مؤكدين أن الزيادة في تكلفة النقل لا تنعكس بشكل مباشر على أسعار الخضر والفواكه، التي تظل مرتبطة أساساً بتوازن العرض والطلب وحجم الإمدادات في الأسواق.
وأوضح مهنيون أن طبيعة الخضر والفواكه، باعتبارها منتجات سريعة التلف، تجعل هامش التحكم في أسعارها محدوداً، إذ يضطر التجار إلى تصريف السلع في وقت قصير تفادياً لتلفها والخسائر الناتجة عنها.
وبحسب المعطيات المهنية، فإن وفرة المنتوج تؤدي عادة إلى تراجع الأسعار، حتى في حال ارتفاع تكاليف النقل، بينما يسمح نقص العرض وارتفاع الطلب بزيادة الأسعار. وبالتالي، لا يمكن اعتبار ارتفاع أسعار المحروقات عاملاً حاسماً بمفرده في تحديد أثمان الخضر والفواكه.
وقال هشام المكناسي، مهني بسوق الجملة للخضر والفواكه بمكناس، إن أسعار الخضر تخضع بالدرجة الأولى لمنطق العرض والطلب، موضحاً أن ارتفاع تكلفة النقل لا يعني بالضرورة انتقال الزيادة إلى المستهلك، خصوصاً عندما تكون السوق مشبعة بالمنتوج.
وأشار إلى أن الخضر والفواكه لا يمكن تخزينها لفترات طويلة، وأن التاجر قد يضطر إلى خفض السعر لتصريف بضاعته قبل تلفها، ما يجعل قدرة السوق على استيعاب أي زيادة إضافية في تكاليف النقل محدودة.
- البصل يخرج عن قاعدة الاستقرار
وفي مقابل هذا الاطمئنان بشأن أغلب الخضر والفواكه، حذر مهنيون من احتمال تسجيل ارتفاعات قوية في أسعار البصل خلال الأشهر المقبلة، بسبب تزايد عمليات التخزين في وحدات ومستودعات التبريد، بالتزامن مع استمرار الطلب على التصدير نحو الأسواق الإفريقية.
ويرى مهنيون أن التخزين المكثف قد يقلص الكميات المتاحة في السوق المحلية، خصوصاً إذا تزامن مع ارتفاع الطلب الخارجي، وهو ما قد يضغط على الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه المخاوف في وقت سبق أن شهد فيه سوق البصل بالمغرب تقلبات حادة في الأسعار، ارتبط بعضها بظروف التخزين وتغير مستويات العرض، ما يجعل تطورات هذا السوق مرتبطة بشكل وثيق بحجم الإنتاج والكميات المطروحة للاستهلاك المحلي والتصدير.
وكانت معطيات مهنية حديثة قد أشارت أيضاً إلى بحث إجراءات مرتبطة بتصدير البصل نحو أسواق إفريقيا، في ظل مخاوف من انعكاس تراجع المعروض المحلي على الأسعار.
- المضاربة والوسطاء تحت المجهر
من جهته، اعتبر علي شتور، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، أن اختلالات سلاسل التوزيع وتعدد الوسطاء من العوامل التي قد تساهم في اتساع الفارق بين أسعار البيع بالجملة والأسعار التي يؤديها المستهلك النهائي.
وأوضح أن المضاربة والتخزين خلال فترات وفرة المنتوج يمكن أن يؤثرا في مستوى العرض المتاح بالسوق، خصوصاً عندما يعاد طرح المنتجات في فترة يتراجع فيها المعروض.
ويؤكد هذا الطرح أن سعر الخضر لا يتحدد فقط عند باب الضيعة أو في سوق الجملة، بل يتأثر أيضاً بمراحل النقل والتوزيع والبيع بالتقسيط، وهو ما يفسر في بعض الحالات وجود فارق ملحوظ بين سعر الجملة والسعر النهائي للمستهلك. وقد سجلت أسواق الجملة خلال الأشهر الماضية تفاوتات في الأسعار مرتبطة أساساً بحجم العرض وجودة المنتوج ومستوى الطلب.
ويرى شتور أن الفلاح يبقى بدوره متأثراً بهذه المنظومة، خصوصاً عندما تكون الأسعار عند مستوى الإنتاج منخفضة، في مقابل ارتفاعها في مراحل لاحقة من سلسلة التوزيع.
- هل تصل زيادة المحروقات إلى قفة المغاربة؟
في المحصلة، لا تشير المعطيات المهنية إلى انتقال آلي لارتفاع أسعار المحروقات إلى أسعار جميع الخضر والفواكه، إذ يظل العرض والطلب العامل الأكثر حضوراً في تحديد أثمان المنتجات سريعة التلف.
غير أن ذلك لا يلغي احتمال ارتفاع أسعار بعض المواد، وفي مقدمتها البصل، إذا تراجع المعروض المحلي بفعل التخزين أو ارتفع الطلب الخارجي على حساب السوق الوطنية.
وبذلك، يبدو أن تطورات أسعار الخضر خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بمدى وفرة الإنتاج، وحجم المخزونات، وتدفقات التصدير، إلى جانب هوامش التوزيع والبيع، أكثر من ارتباطها بارتفاع المحروقات وحده.