جمعيات مكافحة الفساد تطالب حكومة المنصوري بتحويل تعهد تجريم الإثراء غير المشروع إلى قانون

م.ب

 

رحبت فعاليات مدنية معنية بمحاربة الفساد وحماية المال العام بتعهد الحكومة المغربية الجديدة بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح، غير أنها شددت على ضرورة ترجمة هذه الالتزامات إلى تشريعات وإجراءات عملية تعزز النزاهة والشفافية وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

وكانت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، قد أعلنت، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، أن الحكومة ستعمل على تجريم الإثراء غير المشروع، وتعزيز آليات التصريح الإجباري بالممتلكات، ومعاقبة تضارب المصالح وفقاً للفصل 36 من الدستور، إلى جانب تجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات غير مستحقة.

 

وفي هذا السياق، اعتبر أحمد البرنوصي، عضو الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، أن إدراج تجريم الإثراء غير المشروع وتقنين تضارب المصالح ضمن الالتزامات الحكومية يمثل خطوة إيجابية، لكنه أشار إلى أن البرنامج يحتاج إلى مقاربة أكثر شمولاً لمكافحة الفساد.

 

وأوضح البرنوصي أن من بين الأولويات التي تستدعي الاهتمام مراجعة وتحيين الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، التي أُعدت سنة 2016، إلى جانب اعتماد تدابير واضحة لحماية المبلغين عن ممارسات الفساد، ومراجعة التشريعات التي يرى أنها قد تحد من فعالية جهود مكافحته.

 

350 * 350

كما دعا إلى توضيح الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها في هذا المجال، بما يضمن الانتقال من إعلان الالتزامات العامة إلى وضع آليات قانونية ومؤسساتية قابلة للتنفيذ والتقييم.

 

من جانبه، اعتبر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن التعهد الحكومي بتجريم الإثراء غير المشروع ومواجهة تضارب المصالح يستجيب لمطالب طالبت بها فعاليات مدنية منذ سنوات، لكنه شدد على أن نجاح هذه الخطوة يظل رهيناً بترجمتها إلى قوانين وتدابير عملية.

 

وأكد الغلوسي أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تقتصر على إعلان النوايا، داعياً إلى مراجعة نظام التصريح الإجباري بالممتلكات، وتعزيز آليات المحاسبة، واتخاذ إجراءات تشريعية تحد من تضارب المصالح وتدعم تخليق الحياة العامة.

 

كما نبه إلى أن استمرار مظاهر الفساد والريع والرشوة، في حال عدم التصدي لها بفعالية، قد يحد من الأثر المنتظر للبرامج الاجتماعية والتنموية، ويؤثر على تحقيق أهدافها وتحسين ظروف المواطنين.

 

وتضع هذه المطالب الحكومة الجديدة أمام تحدي تحويل التزاماتها المعلنة إلى إصلاحات تشريعية ومؤسساتية واضحة، تشمل تجريم الإثراء غير المشروع، وتطوير آليات مراقبة الممتلكات، وتعزيز حماية المبلغين عن الفساد، بما يدعم الشفافية والثقة في المؤسسات العمومية.

 

ويبقى مدى تقدم هذه الإصلاحات مرتبطاً بالمشاريع القانونية التي ستُعدها الحكومة، والإجراءات التي ستتخذها لتنفيذ برنامجها في مجال النزاهة ومكافحة الفساد خلال الولاية الحكومية الجديدة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.