العسري يدعو إلى إصلاح التعليم وتحقيق العدالة المجالية وتعزيز الحريات بعيداً عن الحسابات الانتخابية

م.ب

اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن عدداً من القضايا الأساسية في المغرب، وفي مقدمتها إصلاح التعليم والتنمية المجالية والحريات، تتجاوز الحسابات الانتخابية الظرفية، وتستدعي نقاشاً مجتمعياً واسعاً حول الاختيارات السياسية والاجتماعية التي ينبغي أن تؤطر مستقبل البلاد.

 

وفي حديثه عن أزمة المنظومة التعليمية، أوضح العسري أن معالجة الاختلالات لا ينبغي أن تقتصر على التدبير الإداري أو الاستجابة للمطالب الفئوية، بل تستوجب تحديد الغايات التي يُراد للمدرسة العمومية أن تحققها، ونوعية المواطن الذي ينبغي أن تسهم في تكوينه.

 

ودعا إلى تنظيم نقاش وطني يشارك فيه الفاعلون السياسيون والنقابيون والتربويون ومختلف مكونات المجتمع، من أجل بلورة تصور واضح للتعليم المنشود، وتحديد الأدوار التي يتعين أن تضطلع بها المدرسة في تنمية قدرات المتعلمين وترسيخ التفكير النقدي والمشاركة المواطنة.

 

وفي ما يتعلق بممارسته السياسية، شدد العسري على أن العمل الحزبي، بالنسبة إليه، يقوم على الالتزام وخدمة القضايا العامة، وليس على تحقيق مكاسب مادية أو البحث عن مواقع المسؤولية. كما أكد أهمية الجمع بين النشاط السياسي والاستمرار في ممارسة مهنة التدريس، معتبراً أن الانخراط في الشأن العام يقتضي تحمل المسؤولية والوفاء للمبادئ المعلنة.

 

وعلى مستوى الحياة الحزبية، أبرز العسري أهمية الديمقراطية الداخلية واحترام القوانين والأنظمة المنظمة للعمل الحزبي، مشيراً إلى إمكانية مراجعة بعض المقتضيات خلال المؤتمر المقبل للحزب الاشتراكي الموحد. كما دافع عن استمرار المرجعية الفكرية والإيديولوجية في توجيه الممارسة السياسية، معتبراً أن وضوح الاختيارات والبرامج يظل عاملاً أساسياً في تقديم بدائل للمجتمع.

 

  • التنمية المجالية واستكمال الوحدة الترابية

وفي ما يخص التنمية، انتقد العسري ما اعتبره تفاوتاً في توزيع الاهتمام والاستثمارات بين المناطق، داعياً إلى معالجة مظاهر التهميش التي تعرفها بعض الجهات والمناطق النائية، من خلال تحسين الخدمات الأساسية وتوسيع فرص التنمية وضمان استفادة السكان من البنيات التحتية والخدمات العمومية.

 

وأكد أن تحقيق العدالة المجالية لا يقتصر على إطلاق المشاريع، بل يتطلب مراعاة حاجيات السكان والخصوصيات الجغرافية لكل منطقة، بما يضمن توزيعاً أكثر إنصافاً للاستثمارات والفرص الاقتصادية والاجتماعية.

 

350 * 350

وفي سياق حديثه عن الوحدة الترابية، انتقد العسري ما وصفه بغياب موقف رسمي واضح إزاء زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية، داعياً إلى إبقاء قضية المدينتين ضمن النقاش الوطني، إلى جانب قضية الصحراء المغربية، ومعتبراً أن هذه الملفات تستدعي وضوحاً في المواقف السياسية.

 

  • انتقادات للسياسات الدولية ونقاش حول الحداثة

وعلى الصعيد الدولي، انتقد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد ما اعتبره ازدواجية في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان، خصوصاً في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مشيراً إلى وجود تفاوت بين المبادئ الحقوقية المعلنة والمواقف المتخذة تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون.

 

كما دعا إلى بناء تصور للحداثة يستند إلى حاجيات المجتمع المغربي وخصوصياته، مع الانفتاح على التجارب الدولية وإخضاعها للنقاش والتقييم، بدل التعامل معها باعتبارها نماذج نهائية لا تقبل المراجعة. وتطرق في هذا الإطار إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في فرنسا، معتبراً أن التفاوتات الاجتماعية وضرورة الاستجابة لمطالب المواطنين تفرضان إعادة التفكير في عدد من التصورات السائدة حول الديمقراطية والحداثة.

 

  • العلاقة بين الدين والسياسة

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الدين والسياسة، ميّز العسري بين ضمان حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية، وبين توظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية. وأكد دفاعه عن حرية المعتقد والعبادة، مقابل رفض استخدام المرجعية الدينية وسيلة للتنافس على السلطة أو التأثير في اختيارات المواطنين السياسية.

 

ويرى العسري أن هذا النقاش ينبغي أن يشمل مختلف الفاعلين، بما في ذلك الأحزاب والمؤسسات، بما يضمن أن يقوم التنافس السياسي على البرامج والاختيارات العمومية، مع صون الحقوق والحريات.

 

وتعكس مواقف الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد تركيزاً على قضايا تتجاوز الاستحقاقات الانتخابية، تشمل إصلاح المدرسة العمومية، وتحقيق العدالة المجالية، وتعزيز الحريات، وتطوير الممارسة الديمقراطية، إلى جانب مراجعة طبيعة العلاقة بين الدين والعمل السياسي. وهي ملفات يضعها ضمن نقاش أوسع حول النموذج التنموي والاجتماعي والسياسي الذي يتطلع إليه المغرب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.