تعثر جديد يطيل انتظار التطوانيين: المستشفى الجهوي للتخصصات خارج الخدمة رغم الوعود

ما يزال مشروع المستشفى الجهوي للتخصصات بمدينة تطوان يراوح مكانه، ويغذي موجة متصاعدة من التساؤلات والاستياء، في ظل غياب موعد واضح لدخوله حيز الخدمة، بعد سنوات من التعثر وتعدد الوعود الرسمية بقرب افتتاحه. فرغم الحديث، في مرحلة سابقة، عن تسريع وتيرة الأشغال عقب جائحة “كوفيد-19”، لم يرَ هذا المرفق الصحي النور مع بداية السنة الجارية كما كان منتظرًا، دون صدور أي توضيح رسمي يفسر أسباب التأجيل الجديد.

 

وبحسب معطيات متطابقة، فإن التأخر لا يرتبط بالأشغال فقط، بل يعود أساسًا إلى صعوبات تنظيمية وتدبيرية، تشمل عدم استكمال منظومة التسيير الداخلي، وتأخر توفير الأطر الطبية والتمريضية والإدارية اللازمة، إلى جانب عدم الحسم النهائي في عدد من الصفقات المرتبطة بالخدمات الداعمة، مثل الحراسة والنظافة والتجهيزات التقنية.

 

ويُرتقب أن يشكل هذا المستشفى إضافة نوعية للعرض الصحي بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يفترض أن يضطلع به في توفير العلاجات المتخصصة لفائدة ساكنة تطوان والمضيق وشفشاون ووزان، وهي أقاليم تعاني منذ سنوات من نقص حاد في أطباء الاختصاص والبنيات الاستشفائية المؤهلة.

 

350 * 350

وفي مقابل هذا التأخر، يواصل المستشفى الإقليمي سانية الرمل تحمل ضغط متزايد، نتيجة استقباله مرضى من مختلف مناطق الجهة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على جودة الخدمات، ويؤدي إلى اكتظاظ حاد داخل أقسام المستعجلات والعمليات الجراحية، فضلاً عن طول فترات الانتظار ونقص بعض الأدوية والمستلزمات الطبية.

 

ورغم إشراف وزارة الصحة، خلال الآونة الأخيرة، على افتتاح وإعادة تأهيل عدد من المراكز الصحية بالجهة، إلا أن هذه المبادرات لم تنجح في تهدئة موجة الانتقادات، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من ضعف الخدمات، وغياب الأطر الطبية، خاصة بالمناطق القروية والجبلية.

 

وفي هذا السياق، يترقب الفاعلون والمهتمون بالشأن الصحي الخطوات العملية التي ستعتمدها إدارة المجموعة الصحية الترابية لإعادة هيكلة توزيع الموارد البشرية، وتحسين ظروف العمل داخل المستشفيات، والرفع من جودة الاستقبال والتكفل بالمرضى، إلى جانب تسريع إخراج المشاريع الصحية الكبرى من دائرة الانتظار.

 

ويظل فتح أبواب المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان مرتبطًا بتجاوز هذه الاختلالات، بما من شأنه تخفيف العبء عن باقي المؤسسات الصحية، وضمان ولوج فعلي وعادل إلى خدمات طبية متخصصة تواكب حاجيات الساكنة وتكرس الحق في العلاج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.