تقرير وطني: تكوين الأساتذة بالمغرب بين قوة الأساس وضعف مهارات المستقبل
أبرزت معطيات حديثة صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن منظومة إعداد الأساتذة في المغرب ما تزال تواجه صعوبات في مواكبة متطلبات «مهارات القرن الحادي والعشرين»، رغم تمكن المدرسين من الكفايات التعليمية التقليدية. وكشفت نتائج الدراسة الدولية «TALIS 2024» عن وجود فجوة واضحة بين التكوين النظري الأكاديمي والحاجيات البيداغوجية والرقمية المتنامية داخل الفصول الدراسية.
وفي هذا السياق، أوضح هشام آيت منصور، مدير الهيئة الوطنية للتقييم بالمجلس، في تصريح صحفي، أن الأساتذة المغاربة يبدون التزاماً ملحوظاً بمهنهم ويتوفرون على أساس متين من المهارات الكلاسيكية، غير أن الكفايات الحديثة المرتبطة بالتحولات الراهنة لا تزال في مراحلها الأولى.
وأكد المتحدث أن الدراسة، المنجزة بشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كشفت عن محدودية تكوين الأساتذة في مجالات أساسية مثل إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، مشدداً على أن التحدي لا يكمن في توفير المعدات فقط، بل في حسن استثمارها داخل الممارسات البيداغوجية.

كما أشار إلى أن مسارات التكوين، سواء الأولي أو المستمر، تعاني من اختلال يتمثل في هيمنة الطابع الأكاديمي على حساب التكوين التطبيقي، خاصة في تخصصات مثل الرياضيات واللغات. وأضاف أن مهارات حيوية، من قبيل التفكير النقدي والتعامل مع الفوارق الفردية بين المتعلمين في إطار التربية الدامجة، لم تجد بعد مكانها الكامل في الممارسات الصفية اليومية.
وتفيد تقارير المجلس بأن هذا الخصاص في التكوين ينعكس سلباً على الوضع المهني للأساتذة، حيث يشعر عدد مهم منهم بضغط متزايد نتيجة التغييرات المتسارعة في المناهج، إذ يرى أكثر من نصف أساتذة التعليم الابتدائي أن مواكبة هذه التحولات تمثل عبئاً كبيراً، خاصة في ظل ضعف الدعم المؤسسي والتأطير اللازم.
وفي ختام تصريحه، شدد آيت منصور على أن الارتقاء بجودة التعليم يمر عبر تعزيز القيادة التربوية وتشجيع العمل التعاوني بين المدرسين، من خلال نقل الخبرات بين الأساتذة المتمرسين والجدد، داعياً إلى استدراك النواقص في التكوين البيداغوجي، بما يمكن هيئة التدريس من امتلاك أدوات تحليل المعطيات وتنشيط التعلم، والاستجابة بفعالية لتحديات المستقبل.