محادثات أمريكية إيرانية في إسلام آباد بين التقدم الحذر وتباعد المواقف
أنهت فرق الخبراء التابعة للوفدين الإيراني والأمريكي جولة من المحادثات المباشرة التي احتضنتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، واستمرت لساعات عدة، قبل أن ينتقل الطرفان إلى مرحلة تبادل النصوص المكتوبة بشأن أبرز القضايا المطروحة على طاولة التفاوض، في خطوة تعكس محاولة الدفع بالمباحثات نحو مسار أكثر تفصيلاً ووضوحاً.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة “تسنيم” نقلاً عن مصدر مقرب من الفريق الإيراني، بأن هناك احتمالاً لعقد جولة جديدة من المفاوضات في وقت لاحق من اليوم أو يوم غد، ما يشير إلى استمرار الدينامية التفاوضية رغم التعقيدات.
وتتصدر قضية مضيق هرمز جدول أعمال هذه المحادثات، باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية للطاقة، وذلك في أول لقاء مباشر بين واشنطن وطهران منذ أكثر من عقد، والأرفع مستوى منذ الثورة الإسلامية في إيران. وقد شارك في هذه الجولة عدد من كبار المسؤولين، من بينهم جيه دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، في مقابل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، حيث استمرت المحادثات المباشرة بين هذه الشخصيات لساعتين قبل التوقف لاستراحة.

وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز” نقلاً عن مصدر باكستاني، فقد شهدت الجولة الأولى من المفاوضات أجواء متقلبة، تراوحت بين التصعيد والهدوء، ما يعكس حساسية الملفات المطروحة وتعقيداتها.
وفي ظل تضارب التصريحات بين الجانبين، برز تباعد واضح في المواقف، حيث نقلت “رويترز” عن مصدر إيراني رفيع أن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، وهو ما نفاه مسؤول أمريكي بشكل سريع. كما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن طهران تطالب، إلى جانب رفع التجميد عن أصولها، بالسيطرة على مضيق هرمز والحصول على تعويضات عن الحرب، فضلاً عن فرض وقف إطلاق نار شامل في المنطقة، بما في ذلك لبنان.
في المقابل، تسعى واشنطن، بقيادة دونالد ترامب، إلى ضمان حرية الملاحة الدولية عبر المضيق، إضافة إلى وقف البرنامج النووي الإيراني المتعلق بتخصيب اليورانيوم، بما يمنع طهران من تطوير سلاح نووي.
وتأتي هذه المفاوضات في سياق إقليمي متوتر، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية التي تقودها إسرائيل ضد عناصر حزب الله في لبنان، عقب هجمات 28 فبراير التي فاقمت حدة التصعيد. وقد أكدت كل من واشنطن وتل أبيب أن العمليات الجارية في لبنان لا تندرج ضمن أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويضعف فرص التوصل إلى تسوية شاملة في المدى القريب.