“ارجع إلى بلدك” تقوده إلى المحكمة.. إسباني يُدان بسبب إهانة نادل مغربي

م-م nrtnews

في رسالة قضائية قوية تؤكد تشدد السلطات الإسبانية في التصدي لجرائم الكراهية والتمييز العنصري، أصدرت محكمة إقليم كانتابريا حكماً بالسجن لمدة 15 شهراً ويوماً واحداً مع وقف التنفيذ في حق مواطن إسباني، بعد إدانته بتوجيه عبارات عنصرية وإهانات متكررة إلى نادل من أصل مغربي، في قضية أعادت تسليط الضوء على الحماية القانونية التي توفرها إسبانيا لضحايا خطاب الكراهية.

وجاء الحكم بعد اعتراف المتهم بالوقائع المنسوبة إليه وإبدائه الندم أمام المحكمة، وهو ما دفع النيابة العامة إلى تخفيض العقوبة المطلوبة من 18 شهراً إلى 15 شهراً ويوماً واحداً، مع الأخذ بعين الاعتبار قيامه بتعويض الضحية بمبلغ 1539 يورو في إطار ما يعرف قانونياً بـ”إصلاح الضرر”.

ولم يقتصر الحكم على العقوبة السجنية الموقوفة التنفيذ، بل ألزم المحكمة المتهم بأداء غرامة مالية، كما منعته لمدة خمس سنوات من مزاولة أو المشاركة في أي أنشطة تعليمية أو رياضية أو ترفيهية، في إجراء يهدف إلى الحد من تكرار مثل هذه السلوكيات وحماية الفضاءات العامة من مظاهر التمييز والعنصرية.

350 * 350

وكشفت وقائع الملف أن المتهم كان زبوناً معتاداً في المقهى الذي يعمل فيه النادل المغربي، حيث دأب على توجيه عبارات مهينة وعنصرية إليه أمام الزبائن والعاملين، مطالباً إياه بالعودة إلى بلده، في تصرف اعتبرته المحكمة اعتداءً مباشراً على كرامة الضحية وتحريضاً على الكراهية بسبب الأصل والانتماء.

وأظهرت التحقيقات أن المضايقات لم تتوقف داخل المقهى، إذ واصل المتهم سلوكه العدائي بالسؤال عن الضحية بطريقة مهينة حتى أثناء غيابه، قبل أن يعمد في مناسبة أخرى إلى ملاحقته أمام أصدقائه في مكان مختلف، ويوجه إليه إهانات عنصرية جديدة بقصد إذلاله والإساءة إليه.

وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الأحكام التي أصدرتها المحاكم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، في إطار سياسة قضائية صارمة لمحاربة جميع أشكال العنصرية وخطاب الكراهية، انسجاماً مع التشريعات الوطنية والمعايير الأوروبية التي تجرّم التمييز على أساس الأصل أو الجنسية أو العرق.

ويرى متابعون أن هذا الحكم يبعث برسالة واضحة مفادها أن العبارات العنصرية ليست مجرد ألفاظ عابرة، بل قد تشكل جرائم يعاقب عليها القانون متى مست بكرامة الأشخاص أو حرضت على الكراهية والتمييز، وهو ما يعكس توجهاً متزايداً نحو حماية حقوق المهاجرين والأجانب، وترسيخ قيم الاحترام والمساواة داخل المجتمع الإسباني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.