الدخول المدرسي الجديد.. وزارة التربية تحدد المحطات وسط تحديات قائمة

م.ب

تدخل المنظومة التعليمية بالمغرب الأيام الأخيرة التي تسبق الانطلاقة الفعلية للموسم الدراسي 2026-2027، وسط سباق لتأمين عودة سلسة للتلاميذ وضمان جاهزية المؤسسات التعليمية، في وقت ما تزال فيه ملفات مهنية وإكراهات ميدانية تلقي بظلالها على المشهد التربوي.

وبينما حددت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يوم الاثنين 7 شتنبر 2026 موعداً للانطلاقة الفعلية والإلزامية للدراسة بمختلف الأسلاك والمستويات، بدأت منذ فاتح شتنبر سلسلة من المحطات التحضيرية التي تشمل التحاق الأطر الإدارية والتربوية، ثم استقبال التلاميذ بشكل تدريجي وفق مستوياتهم الدراسية.

  • رزنامة دقيقة للعودة إلى المؤسسات

وفق البرمجة المعتمدة للموسم الدراسي الجديد، التحق يوم فاتح شتنبر أطر وموظفو هيئة الإدارة التربوية والتدبير، وهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم، وهيئة متصرفي التربية الوطنية بمقرات عملهم، من أجل توقيع محاضر الدخول.

وفي 2 شتنبر، التحق أطر وموظفو هيئة التربية والتعليم وهيئة الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين بمؤسساتهم التعليمية لتوقيع محاضر الدخول، قبل أن تبدأ عملية استقبال التلاميذ تدريجياً.

ويشمل الالتحاق يوم 3 شتنبر أطفال التعليم الأولي، وتلاميذ السنتين الأولى والثانية من التعليم الابتدائي، وتلاميذ السنة الأولى من التعليم الثانوي الإعدادي، إلى جانب تلاميذ الجذوع المشتركة بالتعليم الثانوي التأهيلي.

أما يوم 4 شتنبر، فيخصص لالتحاق تلاميذ السنتين الثالثة والرابعة من التعليم الابتدائي، والسنة الثانية من التعليم الثانوي الإعدادي، وتلاميذ السنة الأولى من سلك البكالوريا.

وتستكمل عملية الالتحاق التدريجي يوم 5 شتنبر، باستقبال تلاميذ السنتين الخامسة والسادسة من التعليم الابتدائي، وتلاميذ السنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي، وتلاميذ السنة الثانية من سلك البكالوريا.

وبعد هذه المراحل التحضيرية، تنطلق الدراسة بشكل فعلي وإلزامي يوم الاثنين 7 شتنبر 2026 بمختلف الأسلاك والمستويات التعليمية.

أما أقسام التربية غير النظامية وأقسام الفرصة الثانية، فمن المقرر أن تنطلق الدراسة بها يوم 5 أكتوبر 2026.

  • إكراهات ميدانية تسبق الانطلاقة

ورغم وضوح الرزنامة الزمنية، فإن الدخول المدرسي لا يقتصر على تحديد مواعيد الالتحاق، إذ يطرح تنزيل هذه البرمجة على أرض الواقع مجموعة من التحديات المرتبطة بالموارد البشرية والتدبير الإداري وتجهيز المؤسسات.

وتتحدث فعاليات تربوية عن استمرار بعض حالات عدم التوازن في توزيع المدرسين، حيث تعرف مؤسسات تعليمية وجود فائض في الأطر، في مقابل تسجيل خصاص بمؤسسات أخرى، الأمر الذي يفرض عمليات لإعادة توزيع الموارد البشرية قد تستغرق وقتاً قبل أن تستقر الخريطة التعليمية بشكل نهائي.

350 * 350

كما يبرز خصاص الأطر الإدارية وغياب مدراء بعدد من المؤسسات التعليمية ضمن أبرز الإشكالات التي تحتاج إلى معالجة، فضلاً عن استمرار بعض الأوراش المرتبطة بالبناء أو التجهيز في عدد من المؤسسات.

وتزداد هذه التحديات أهمية مع توسع نطاق تنزيل مشروع “مؤسسات الريادة”، الذي يتطلب تعبئة موارد بشرية ولوجستية وبيداغوجية إضافية، خصوصاً مع اتساع قاعدة المؤسسات المستفيدة من المشروع وانتقاله تدريجياً إلى مستويات تعليمية جديدة.

وتشمل الاحتياجات المطروحة كذلك توفير العدة البيداغوجية والوسائل التعليمية، إلى جانب الموارد البشرية المكلفة بمواكبة المؤسسات والمديريات في تنزيل البرامج والمشاريع التربوية الجديدة.

  • مطالب مهنية تعيد الاحتقان إلى الواجهة

بالتزامن مع الاستعدادات للدخول المدرسي، عادت المطالب المهنية إلى الواجهة، خصوصاً في صفوف عدد من أطر الإدارة والمتصرفين التربويين.

وتزامن التحاق هذه الفئات بمقرات عملها وتوقيع محاضر الدخول مع تحركات احتجاجية مرتبطة، وفق الفعاليات النقابية، بتأخر صرف بعض المستحقات والتعويضات، إضافة إلى مطالب أخرى تتعلق بتعويضات التنقل وتسوية عدد من الملفات المهنية.

كما جرى الإعلان عن خطوات احتجاجية تشمل وقفات أمام المديريات الإقليمية ومقاطعة بعض الاجتماعات المبرمجة خلال بداية الموسم الدراسي، في تعبير عن استمرار حالة التوتر بين عدد من الفئات المهنية والوزارة الوصية.

وترى الجامعة الوطنية للتعليم أن معالجة مشاكل المنظومة التعليمية لا ينبغي أن تقتصر على ضمان احترام الآجال الزمنية للدخول المدرسي أو ضبط الحضور والغياب، معتبرة أن الإشكالات المطروحة تتجاوز الجانب التنظيمي لتشمل قضايا مرتبطة بالمناهج والبرامج والتوقيت المدرسي وظروف العمل وعدد من الملفات العالقة في الحوار القطاعي.

  • الوزارة تراهن على التعبئة لإنجاح الموسم

في المقابل، تراهن وزارة التربية الوطنية على تعبئة مختلف مكونات المنظومة التعليمية من أجل ضمان انطلاقة منظمة للموسم الدراسي، وتأمين الزمن المدرسي وزمن التعلم، مع دعوة الأطر التربوية والإدارية والأسر والشركاء إلى الانخراط في مختلف مراحل الدخول المدرسي.

وتأتي هذه الدعوة في سياق تسعى فيه الوزارة إلى مواصلة تنزيل أوراش إصلاح المنظومة التعليمية، وفي مقدمتها توسيع نطاق مؤسسات الريادة، وتعزيز التعليم الأولي، وتطوير الممارسات البيداغوجية، إلى جانب مواصلة تنفيذ عدد من التدابير المرتبطة بخارطة الطريق لإصلاح المدرسة العمومية.

غير أن نجاح الدخول المدرسي لن يقاس فقط بمدى احترام المواعيد المحددة في الرزنامة الرسمية، بل أيضاً بمدى قدرة المؤسسات التعليمية على توفير الشروط الضرورية لانطلاق الدراسة بشكل فعلي ومستقر، خاصة في ما يتعلق بتغطية الخصاص في الموارد البشرية، واستكمال التجهيزات والأشغال، وتسوية الملفات المهنية التي ما تزال مصدر توتر داخل القطاع.

وبين صرامة الجدولة الزمنية وتعقيدات الواقع الميداني، يتجه الموسم الدراسي الجديد نحو انطلاقة تحمل رهانات متعددة؛ فالتحدي لا يتمثل فقط في فتح أبواب المؤسسات في الموعد المحدد، وإنما في ضمان أن يجد التلميذ، منذ اليوم الأول، مؤسسة جاهزة وأستاذاً حاضراً وظروفاً ملائمة للتعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.