لقجع يرد على الانتقادات: «مهمتي توفير الميزانية وليس استيراد الخرفان»

م.ب

في خضم الجدل السياسي المتواصل حول أداء الحكومة وتدبير عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المكلف بالميزانية، الرد على الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بلغة مباشرة، داعياً إلى تجاوز ما وصفه بالمزايدات السياسية والاعتماد على المعطيات والحجج في تقييم السياسات العمومية.

وخلال لقاء تواصلي بمدينة بركان، أكد لقجع أن الحكومة لا تنكر وجود تحديات ومشاكل، مبرزاً أن المملكة تعيش، في المقابل، تحولات كبرى وأساسية في مختلف المجالات، وهو ما يستدعي، بحسبه، نقاشاً سياسياً مسؤولاً يركز على النتائج والبرامج بدل تبادل الاتهامات.

  • لقجع: السياسة لا تقوم على التبخيس

وشدد الوزير المكلف بالميزانية على أن الممارسة السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للتبخيس أو نشر اليأس أو إطلاق الاتهامات دون الاستناد إلى معطيات دقيقة.

وأوضح أن النقاش السياسي الجاد يقتضي اعتماد الحجج والبراهين والأرقام، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب من مختلف الفاعلين السياسيين تقديم إجابات واضحة حول القضايا التي تشغل المواطنين، بدل الاكتفاء بالملاسنات وتبادل الاتهامات.

وقال إن المواطن المغربي أصبح أكثر اهتماماً بمدى تنفيذ البرامج والمشاريع على أرض الواقع، وبالنتائج التي تنعكس بشكل مباشر على حياته اليومية.

  • «هل أنا من استورد الخرفان؟»

وفي سياق حديثه عن الجدل الذي رافق ملف استيراد أضاحي العيد والدعم الذي خصص لهذا الغرض، رد لقجع على الانتقادات الموجهة إليه، متسائلاً، بنبرة استنكارية، عما إذا كان هو من تولى استيراد الأغنام أو إدخالها إلى التراب الوطني أو تسلم الدعم أو اقتناء الخرفان.

ويأتي هذا التصريح في ظل استمرار النقاش السياسي والشعبي حول حصيلة عملية استيراد الأغنام، وآليات الدعم التي رافقتها، ومدى انعكاسها على الأسعار وعلى وضعية القطيع الوطني.

وأكد لقجع، من خلال حديثه، أن تحميله مسؤولية تدبير جميع تفاصيل هذا الملف لا يستند إلى أساس، موضحاً أن اختصاصاته الحكومية ترتبط أساساً بالجانب المالي وتوفير الاعتمادات اللازمة لتنفيذ البرامج والمشاريع.

350 * 350
  • 18 مليار سنتيم لمستشفى بركان

وفي ما يتعلق بالمشاريع التنموية بمدينة بركان، نفى لقجع مسؤوليته عن أي تأخر أو تعثر في إنجاز بعض المشاريع، مؤكداً أن دوره يتمثل في توفير الموارد المالية الضرورية.

وأشار إلى أنه تم تخصيص 18 مليار سنتيم لمشروع المستشفى الإقليمي ببركان، ضمن ميزانية وزارة الصحة، فضلاً عن رصد 6 مليارات سنتيم لفائدة وزارة الثقافة من أجل إنجاز المركب الثقافي.

وأكد أن توفير الاعتمادات المالية وإدراجها ضمن الميزانية يندرج ضمن صميم المهام التي يضطلع بها، بينما تتولى القطاعات الحكومية المعنية مسؤولية تنزيل المشاريع وإنجازها ميدانياً.

«مهمتي توفير الاعتمادات وليس البناء»

وأوضح لقجع أن دوره لا يتمثل في البناء الميداني للمشاريع، وإنما في تأمين الموارد المالية اللازمة لها وإدراجها ضمن الميزانية.

وبذلك، حاول الوزير الفصل بين مسؤولية توفير التمويل ومسؤولية تنفيذ المشاريع على أرض الواقع، في رد مباشر على الانتقادات التي تربط تعثر بعض الأوراش التنموية بالمسؤولين عن الميزانية.

  • المواطن يريد نتائج لا ملاسنات

وفي ختام حديثه، اعتبر لقجع أن مرحلة «الملاسنات العقيمة والكلام الفارغ» أصبحت متجاوزة، مؤكداً أن المواطن المغربي ينتظر من الفاعلين السياسيين الجدية والقدرة على تقديم حلول عملية.

وشدد على أن الاهتمام ينبغي أن ينصب على كيفية تنزيل البرامج التنموية، وتحسين الخدمات الأساسية، والاستجابة للقضايا اليومية التي تشغل المغاربة، وفي مقدمتها غلاء الأسعار، والصحة، والتعليم، وفرص التشغيل.

ويضع هذا الخطاب الحكومة والأحزاب السياسية أمام تحدي الانتقال من سجالات الاتهام وتبادل المسؤوليات إلى تقديم حصيلة واضحة وقابلة للقياس، في وقت أصبحت فيه نتائج السياسات العمومية ومدى تأثيرها المباشر على حياة المواطنين محوراً أساسياً في النقاش السياسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.