طلبة يطلقون مبادرات تضامنية لتخفيف كلفة الدخول المدرسي

م.ب

مع بداية كل موسم دراسي، تعود كلفة الدخول المدرسي لتشكل عبئاً إضافياً على عدد من الأسر، خصوصاً في المناطق القروية والنائية التي تواجه عائلاتها صعوبات اجتماعية واقتصادية متزايدة. وفي مواجهة هذه الإكراهات، تتحول مبادرات طلابية تطوعية إلى مساحة للتضامن، من خلال توفير المحافظ واللوازم المدرسية، وتنظيم فحوصات طبية، وتأهيل المؤسسات التعليمية، إلى جانب أنشطة ترفيهية تستهدف الأطفال.

وفي هذا السياق، يستعد النادي الاجتماعي بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية لتنظيم النسخة التاسعة من مبادرة “محفظتي”، يوم السبت 12 شتنبر 2026، بإقليم أزيلال، وتحديداً بجماعة أيت تمليل، حيث ستستفيد ثلاثة فروع مدرسية موزعة على دواوير تيزلي وأيت سحا وتلانيزغي من هذه العملية التضامنية.

  • 135 محفظة لفائدة تلاميذ بأزيلال

وأوضح أسامة ناصر، رئيس النادي الاجتماعي بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، أن اختيار المناطق المستفيدة من النسخة الحالية جاء في إطار توجه جديد يروم توسيع نطاق المبادرة خارج المناطق القريبة من الدار البيضاء، والوصول إلى دواوير ومناطق تظهر حاجتها بشكل أكبر إلى الدعم.

وأشار ناصر إلى أن النادي اعتمد في تحديد المناطق المستهدفة على التواصل المباشر مع الجمعيات المحلية ومديري المؤسسات التعليمية، باعتبارهم الأكثر اطلاعاً على الوضع الاجتماعي للأسر وحاجيات التلاميذ، وهو ما أفضى إلى اختيار ثلاث فرعيات مدرسية في دواوير تبيّن أن سكانها في حاجة فعلية إلى الدعم.

وتستهدف النسخة التاسعة من “محفظتي” توفير 135 محفظة مدرسية، تبلغ الكلفة المعتمدة للمحفظة الواحدة 280 درهماً. ولا تقتصر هذه الكلفة على المحفظة واللوازم المدرسية، بل تشمل أيضاً مصاريف النقل والتنظيم وغيرها من التكاليف المرتبطة بتنفيذ المبادرة.

وبذلك تصل الكلفة الإجمالية التقديرية للمحافظ المستهدفة إلى 37 ألفاً و800 درهم، قبل احتساب أي مصاريف إضافية مرتبطة بالأنشطة الموازية.

  • أنشطة ترفيهية إلى جانب الدعم المدرسي

ولا تقتصر مبادرة “محفظتي” على توزيع اللوازم المدرسية، إذ أعد النادي برنامجاً موازياً يهدف إلى منح الأطفال يوماً يجمع بين الدعم والترفيه.

ويتضمن البرنامج فقرات تنشيطية وألعاباً موجهة للأطفال، إلى جانب عروض يقدمها بهلوان وفقرات للألعاب السحرية، فضلاً عن توزيع هدايا بسيطة وتقديم مواد غذائية ومشروبات، في محاولة لخلق أجواء احتفالية تواكب بداية الموسم الدراسي وتمنح التلاميذ المستفيدين دفعة معنوية.

وأكد رئيس النادي أن هذه المبادرة تندرج ضمن برنامج اجتماعي أوسع يشتغل عليه الطلبة على مدار السنة، ولا تقتصر أنشطته على فترة الدخول المدرسي.

  • مبادرات تمتد على مدار السنة

ومن بين أبرز هذه المبادرات برنامج “قلوب دافئة”، الذي ينظم خلال فصل الشتاء، ويستهدف أطفالاً وأسرًا في وضعيات اجتماعية صعبة، من خلال توزيع الملابس الشتوية والأغطية والسترات والقفازات وغيرها من المستلزمات الأساسية.

كما ينظم النادي “قافلة بسمة” خلال شهر ماي، وهي من أبرز مبادراته الاجتماعية، وتمتد عادة على مدى ثلاثة أيام، حيث يتم اختيار المناطق المستفيدة وفقاً للحاجيات والإمكانات المتاحة.

وتجمع هذه القافلة بين مجموعة من التدخلات، تشمل إعادة تأهيل المدارس والمساجد، وتنظيم قافلة طبية، وتوزيع القفف الغذائية، فضلاً عن أنشطة اجتماعية أخرى تستهدف السكان المحليين.

ويخصص النادي، كذلك، نشاطاً لفائدة الأطفال الأيتام خلال شهر نونبر، يستقبل خلاله نحو 50 طفلاً بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، للاستفادة من يوم ترفيهي يهدف إلى توفير أجواء من الفرح والاحتفاء بهذه الفئة.

  • مبادرة أخرى لدعم 270 تلميذاً
350 * 350

وفي الاتجاه نفسه، يواصل نادي ENIM-Bénévolat التابع للمدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط استعداداته لتنظيم النسخة السادسة من مبادرة “بغينا كلشي يقرا”، التي تجمع بين الدعم المدرسي والرعاية الصحية والأنشطة الترفيهية.

وأوضح عبد الرحيم ارفي، رئيس النادي، أن العمل الاجتماعي والتطوعي يشكل منذ تأسيس النادي سنة 2014 أحد أبرز مجالات اشتغاله، من خلال تنظيم أنشطة موجهة إلى الفئات والمناطق التي تحتاج إلى الدعم.

ويشمل برنامج النادي تنظيم قوافل طبية واجتماعية بالمناطق النائية، إلى جانب مبادرات لفائدة الأطفال والتلاميذ، تتضمن توزيع المحافظ واللوازم المدرسية، وإجراء فحوصات طبية، وتنظيم أنشطة ترفيهية، فضلاً عن المساهمة في إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية.

وأشار ارفي إلى أن النادي ينظم كذلك قوافل اجتماعية وطبية خلال السنة، سبق أن شملت مناطق متضررة من زلزال الحوز، حيث تجمع هذه المبادرات بين تقديم المساعدات للأسر وإعادة تأهيل المرافق الأساسية.

وتتضمن بعض المشاريع ذات الطابع المستدام حفر الآبار وإنجاز مشاريع مرتبطة بالطاقة، من بينها تركيب الألواح الشمسية، إلى جانب توفير المؤن والمساعدات الغذائية ودعم الأسر المستفيدة.

  • 270 محفظة وفحوصات طبية

وبخصوص النسخة السادسة من مبادرة “بغينا كلشي يقرا”، أوضح رئيس النادي أن عدد المحافظ المستهدفة عرف ارتفاعاً تدريجياً خلال السنوات الماضية، إذ انتقل من 150 محفظة في إحدى الدورات إلى 200 ثم 250 محفظة، قبل أن يرتفع العدد في النسخة الحالية إلى 270 محفظة.

ومن المقرر تنظيم هذه الدورة يوم 27 شتنبر 2026 بإحدى المؤسسات التعليمية بمنطقة حد السوالم، وهي مؤسسة تقع في منطقة شعبية، وينحدر عدد مهم من تلاميذها من أسر تعيش أوضاعاً اجتماعية صعبة، من بينهم أطفال أيتام.

وتتجاوز المبادرة توزيع المحافظ إلى إعادة تأهيل المؤسسة التعليمية، خاصة أن عدداً من أقسامها يحتاج إلى الإصلاح، إلى جانب تنظيم قافلة طبية لفائدة التلاميذ، تركز أساساً على طب الأسنان وطب العيون.

وسيستفيد التلاميذ الـ270 المستهدفون من المحافظ من هذه الفحوصات، على أن يتم توفير النظارات للتلاميذ الذين تكشف الفحوصات حاجتهم إليها.

كما تشمل العملية توزيع محافظ متكاملة تضم الأدوات والدفاتر المدرسية، وتنظيم ورشات وألعاب وفقرات ترفيهية، إلى جانب توزيع الهدايا على الأطفال.

  • التضامن الطلابي في مواجهة كلفة الدخول المدرسي

وتعكس هذه المبادرات الطلابية المتزامنة مع بداية الموسم الدراسي اتجاهاً متنامياً نحو ربط العمل التطوعي بالدعم التعليمي والاجتماعي والصحي، خصوصاً في المناطق التي تواجه فيها الأسر صعوبات في توفير المستلزمات الأساسية لأبنائها.

ولا تكتفي هذه المبادرات بتوفير المحفظة والأدوات المدرسية، بل تحاول تقديم مواكبة أوسع للتلاميذ، تجمع بين الدعم المادي والفحص الصحي والأنشطة الترفيهية وتأهيل الفضاءات التعليمية.

وفي وقت تفرض فيه مصاريف الدخول المدرسي تحديات إضافية على الأسر محدودة الدخل، تسعى هذه المبادرات إلى تخفيف جزء من العبء عنها، وفي الوقت نفسه تشجيع التلاميذ على الالتحاق بالمدرسة في ظروف أفضل.

كما تفتح المبادرتان المجال أمام الراغبين في المساهمة والدعم، في إطار تعبئة مجتمعية تجعل من العمل التطوعي وسيلة للمساهمة في دعم التمدرس وتعزيز فرص الأطفال في المناطق الهشة.

وبين محفظة مدرسية تصل إلى طفل في قرية نائية، وفحص طبي قد يكشف مشكلة في البصر أو الأسنان، وإصلاح قسم يحتاج إلى التأهيل، تتجاوز هذه المبادرات مفهوم المساعدة الظرفية، لتقدم نموذجاً للعمل الطلابي الذي يحاول أن يجعل من بداية الموسم الدراسي فرصة لتكريس التضامن ودعم حق الأطفال في التعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.