تغيير مرتقب في مصحات «CNSS».. شركة جديدة تتولى التدبير

م.ب

يدخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مرحلة جديدة في تدبير خدماته الصحية والاجتماعية، بعد المصادقة على إحداث شركة وليدة ستتولى تدبير المصحات التابعة له، بالتزامن مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد المستفيدين وحجم الاشتراكات والتعويضات المصروفة خلال سنة 2025.

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المنعقد الخميس برئاسة نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، حيث صادق المجلس على مجموعة من القرارات المرتبطة بتطوير عمل المؤسسة ومواكبة المهام الجديدة الموكولة إليها.

  • شركة جديدة لتدبير مصحات الصندوق

ومن أبرز القرارات التي صادق عليها المجلس إحداث شركة وليدة مكلفة بتدبير المصحات التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في خطوة ترمي إلى مواكبة تطور الخدمات الصحية وتحسين طرق تدبير هذه المنشآت.

كما صادق المجلس على إحداث شركة أخرى مخصصة لتسريع التحول الرقمي، إلى جانب اتخاذ قرارات مرتبطة بتعزيز أمن نظم المعلومات، في إطار توجه يروم تحديث آليات اشتغال الصندوق ورفع نجاعة خدماته.

وتأتي هذه القرارات ضمن مجموعة من الإجراءات الاستراتيجية التي اعتمدها المجلس لمواكبة توسع مهام الصندوق وتطور عدد المستفيدين من مختلف أنظمته.

  • 31,5 مليار درهم تعويضات خلال سنة واحدة

وعلى مستوى المؤشرات المالية والاجتماعية، أظهرت حصيلة الصندوق تسجيل ارتفاع في التعويضات المصروفة، التي انتقلت من 29,7 مليار درهم سنة 2024 إلى 31,5 مليار درهم سنة 2025.

كما ارتفع عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق إلى 4,24 مليون أجير خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت كتلة الأجور المصرح بها من 222,51 مليار درهم إلى 244,84 مليار درهم، مسجلة نمواً بنسبة 10 في المائة.

أما الاشتراكات المستحقة، فقد بلغت 36,46 مليار درهم سنة 2025، بزيادة نسبتها 9 في المائة مقارنة بسنة 2024.

  • تشديد المراقبة ومحاربة الغش الاجتماعي

وربط الصندوق هذه النتائج بالجهود المبذولة لتعزيز التحصيل ومحاربة الغش الاجتماعي، حيث أنجز خلال سنة 2025 ما مجموعه 10.411 مهمة تفتيش ومراقبة، بارتفاع قدره 22 في المائة مقارنة بسنة 2024.

وأسفرت هذه العمليات عن تسوية وضعية 151.682 أجيراً خلال السنة نفسها، بزيادة بلغت 24 في المائة، إلى جانب تسوية كتلة أجور بقيمة 6,6 مليارات درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 63 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

كما ارتفعت المبالغ المستخلصة في إطار عمليات التحصيل إلى 5,25 مليارات درهم سنة 2025، مقابل 4,79 مليارات درهم سنة 2024، أي بزيادة بلغت 10 في المائة.

  • أكثر من 25 مليون مستفيد من التأمين الإجباري عن المرض
350 * 350

وفي ما يتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بلغ عدد المؤمن لهم 25,08 مليون مستفيد خلال سنة 2025، بارتفاع نسبته 3 في المائة مقارنة بسنة 2024.

وبلغ مجموع التعويضات المصروفة برسم مختلف أنظمة التأمين الإجباري عن المرض 22,65 مليار درهم، بزيادة بلغت 17 في المائة خلال سنة واحدة.

وبالنسبة إلى نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأجراء، تجاوز عدد المؤمن لهم الرئيسيين 4 ملايين شخص، بارتفاع نسبته 5 في المائة، فيما بلغت التعويضات المصروفة 9,22 مليارات درهم، بزيادة قدرها 12 في المائة.

أما نظام العمال غير الأجراء، فقد بلغ عدد المؤمن لهم الرئيسيين فيه 1,69 مليون شخص، بارتفاع نسبته 4 في المائة، بينما بلغت التعويضات المصروفة 2,28 مليار درهم، بزيادة وصلت إلى 24 في المائة.

  • عجز هيكلي في نظام العمال غير الأجراء

وفي مقابل ارتفاع عدد المنخرطين، يواجه نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالعمال غير الأجراء تحدياً مالياً، إذ أشار الصندوق إلى تسجيل عجز هيكلي نتيجة تجاوز التعويضات المصروفة مجموع الاشتراكات المحصلة.

وبلغت نسبة التعويضات إلى الاشتراكات 157 في المائة سنة 2025، بارتفاع قدره 25 نقطة مقارنة بسنة 2024.

ولمواجهة هذا الوضع، يواصل الصندوق والقطاعات المعنية العمل على تعزيز الانخراط في النظام وتحسين مستوى تحصيل الاشتراكات، بهدف تقليص الفجوة بين الموارد والنفقات.

  • «أمو التضامن» يستفيد منه نحو 4 ملايين شخص

وبخصوص نظام «أمو التضامن»، بلغ عدد المستفيدين منه 3,95 مليون شخص، فيما وصلت قيمة التعويضات المصروفة إلى 8,49 مليارات درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة مقارنة بسنة 2024.

كما سجل نظام «أمو الشامل» نمواً قوياً، بعدما بلغ عدد المؤمن لهم الرئيسيين 265.551 شخصاً، بزيادة بلغت 70 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

وبلغت التعويضات المصروفة ضمن هذا النظام 1,36 مليار درهم.

  • تحول في التدبير ومواكبة توسع المهام

وتعكس القرارات الجديدة لمجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي توجهاً نحو تطوير آليات التدبير ومواكبة التوسع المتواصل في عدد المستفيدين والخدمات التي أصبحت المؤسسة تضطلع بها.

ويبرز إحداث شركة مخصصة لتدبير المصحات، إلى جانب شركة أخرى لتسريع التحول الرقمي، ضمن مسار يستهدف تعزيز الحكامة والنجاعة وتحديث الخدمات.

وفي المقابل، تظل التحديات المالية لبعض أنظمة التأمين، وعلى رأسها نظام العمال غير الأجراء، من أبرز الملفات التي ستفرض على الصندوق والقطاعات المعنية مواصلة البحث عن حلول تضمن التوازن المالي واستدامة التغطية الصحية والاجتماعية.

وبذلك، يجد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نفسه أمام مرحلة جديدة تجمع بين توسيع الخدمات، وتحديث التدبير، وتعزيز التحصيل، وضمان استدامة أنظمة الحماية الاجتماعية، في وقت تواصل فيه مؤشرات المستفيدين والتعويضات اتجاهها التصاعدي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.