انتقد فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب توجهات الحكومة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبراً أن خطاب القطيعة مع المرحلة السابقة لا ينسجم مع استمرار عدد من الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة السابقة، ومعبراً عن رفضه توظيف الخلافات الإيديولوجية في النقاش حول دور الدولة والقطاع الخاص في التنمية.
وجاءت هذه المواقف خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، الأربعاء، حيث أكد رئيس الفريق، ياسين عوكاشا، أن المشروع المالي يواصل اعتماد أوراش تتعلق بالحماية الاجتماعية وإصلاح الضريبة على الدخل وتحسين الأجور والاستثمار، إلى جانب إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، بما في ذلك تجربة مدارس الريادة.
واعتبر عوكاشا أن استمرار هذه الإصلاحات لا يتعارض مع حق الحكومة الحالية في إدخال تعديلات عليها، لكنه شدد على ضرورة إبراز القيمة المضافة التي تعتزم تقديمها، بدل الاكتفاء، بحسب تعبيره، بانتقاد التجربة السابقة أو تقديم شعارات لا تقترن بالتزامات واضحة وقابلة للتقييم.
«المغرب لا يحتاج إلى معارك إيديولوجية قديمة»
وفي انتقاد للخطاب الذي رافق تقديم مشروع قانون المالية، رفض فريق التجمع الوطني للأحرار ما اعتبره محاولة لوضع العدالة الاجتماعية في مواجهة الاستثمار والمقاولة وخلق الثروة، مستحضراً في هذا السياق مفهومي «الكولخوزات» و«السوفخوزات»، المرتبطين تاريخياً بنماذج المزارع الجماعية ومزارع الدولة في الاتحاد السوفياتي السابق.
وقال عوكاشا إن المغرب، وفق موقف الفريق، لا يحتاج إلى استعادة معارك إيديولوجية قديمة أو خلق خصومة بين الدولة والمقاولة، بل إلى علاقة متوازنة تجعل الاستثمار وسيلة لخدمة التنمية، وتضمن للدولة دورها في تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

وشدد المتحدث على أن تقييم أداء الحكومة ينبغي أن يستند إلى نتائج ملموسة في التشغيل وتحسين الدخل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية، معتبراً أن التغيير لا يُقاس بإعلان القطيعة مع الماضي، وإنما بوضوح الاختيارات الجديدة ومدى قدرتها على تحسين ظروف عيش المواطنين.
انتقادات للفجوة بين الوعود والاعتمادات
وفي ما يتعلق بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمشروع، أثار الفريق ما وصفه بالفجوة بين الوعود التي قدمتها الحكومة خلال الحملة الانتخابية والإجراءات المبرمجة للسنة الأولى من الولاية، مشيراً إلى أن جزءاً من الالتزامات المرتبطة بتحسين الدخل والقدرة الشرائية جرى ترحيله إلى أفق سنة 2031.
كما تساءل عوكاشا عن طبيعة المجهود الاجتماعي الذي تعكسه اعتمادات تناهز 62 مليار درهم، تتضمن، وفق عرضه، 25 مليار درهم للتنمية الترابية و5.5 مليارات درهم لمراجعة الضريبة على الدخل، إلى جانب اعتمادات مرتبطة بتحسين المعاشات والصحة والتعليم، داعياً إلى توضيح ما يمثل منها إجراءات جديدة وما يندرج ضمن التزامات قائمة.
واعتبر الفريق أن تقييم مشروع قانون المالية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الميزانية أو التدابير المعلنة، بل يتعين أن يشمل مدى انسجام الموارد المخصصة مع الأولويات الحكومية، ووضوح الالتزامات، والآجال المحددة لتنفيذها، وإمكانية قياس نتائجها.
الأحرار يؤكدون مواصلة المعارضة والمساءلة
وأكد رئيس الفريق أن موقع التجمع الوطني للأحرار في المعارضة لا يعني رفض الإصلاحات الوطنية، كما أن مشاركة الحزب في الحكومة السابقة لا تلزمه بالموافقة على اختيارات الحكومة الحالية، مشدداً على أن الفريق سيتعامل مع مشروع القانون من خلال النقد والتعديل والمساءلة.
وختم عوكاشا بالتأكيد على أن موقف حزبه يقوم، وفق تعبيره، على تقييم السياسات العمومية بناءً على المصلحة الوطنية ونجاعة الاختيارات وصدقية الالتزامات، مع رفض منح الموافقة على بياض أو تبني الرفض المسبق لمجرد الاختلاف السياسي.