سبتة.. شاطئ الموت يلفظ 141 ضحية و3 جثث جديدة تفضح الصمت
يعقوب جوهري
تقديرات لمنظمات غير حكومية تكشف حجم الفاجعة.. وانتشال 3 جثث جديدة يعيد ملف الجثث العالقة بالجانب المغربي إلى الواجهة
تتسع دائرة الفاجعة الإنسانية قبالة سواحل مدينة سبتة المحتلة، في ظل تواصل عمليات انتشال جثث المهاجرين الذين قضوا غرقا أثناء محاولاتهم اليائسة للوصول إلى الثغر المحتل سباحة.
وكشفت معطيات صادمة أوردتها منظمات وجمعيات غير حكومية ناشطة في مجال الهجرة، أن الحصيلة الإجمالية للوفيات قد ترتفع إلى نحو 141 حية، غالبيتهم ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، من بينهم 11 مغربيا، في انتظار حصيلة رسمية نهائية.
وتبقى هذه الأرقام مؤقتة وقابلة للارتفاع، مع استمرار عمليات البحث والتعرف على الجثث التي لا يزال بعضها عالقا في عرض البحر.
وفي آخر التطورات الميدانية، انتشلت عناصر الحرس المدني الإسباني، أمس الأربعاء 5 غشت الجاري، ثلاث جثث جديدة، في وقت تؤكد مصادر متطابقة وجود جثث أخرى لا تزال عالقة في الجهة المقابلة، داخل المياه الإقليمية التابعة للجانب المغربي.

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة مطالب حقوقية وإنسانية ملحة بتدخل عاجل للسلطات المغربية من أجل تكثيف عمليات التمشيط والبحث وانتشال الجثث الموجودة في جانبها، خصوصا وأن عائلات الضحايا تعيش على وقع الانتظار والترقب لمعرفة مصير أبنائها المفقودين.
فالقضية لم تعد مجرد أرقام تضاف إلى سجل ضحايا الهجرة غير النظامية، بل مأساة إنسانية بكل المقاييس، خلفت وراءها أسرا مفجوعة تطالب بحقها المشروع في استعادة جثامين أبنائها ودفنهم بما يحفظ كرامة الموتى.
القاصرون يفجرون أزمة سياسية ثانية
وبالتوازي مع فاجعة الغرقى، تتجه الأنظار في مدريد إلى ملف القاصرين غير المصحوبين العالقين في سبتة، بعدما أعلنت الحكومة الإسبانية أن عملية ترحيلهم وتوزيعهم على باقي الأقاليم الإسبانية يجب أن تتم في أجل أقصاه 15 يوما.
غير أن هذا القرار الاصطدم برفض سياسي معلن من طرف خمسة أقاليم تقودها تحالفات يشارك فيها الحزب الشعبي وحزب فوكس اليميني المتطرف، والتي ترفض استقبال حصص إضافية من القاصرين المهاجرين.
وبهذا تكون أزمة سبتة قد تجاوزت بعدها الأمني المرتبط بتدبير موجة الهجرة، لتتحول إلى ملف متعدد الأبعاد: جثث تنتظر من ينتشلها، وعائلات تبحث عن فلذات أكبادها، وقاصرون عالقون في قلب صراع سياسي إسباني – إسباني حول من يتحمل كلفة الاستقبال.
وفي انتظار ما ستسفر عنه عمليات البحث الجارية، يبقى السؤال الذي يؤرق العائلات معلقا: أين توجد جثامين أبنائنا، ومن سيعيدها إلينا؟