احتجاجات مهاجري سبتة تفتح “صندوقاً أسود”.. البعمري يحذر من لعبة سياسية وراء المشهد

م.ب

أعادت احتجاجات نظمها مهاجرون عالقون في مدينة سبتة المحتلة ملف الهجرة إلى واجهة النقاش الحقوقي والسياسي، في وقت لا تزال فيه المدينة تواجه تداعيات موجة العبور الجماعي الأخيرة، وما خلفته من ضغط على مراكز الإيواء والخدمات، فضلاً عن تعقيدات الوضع القانوني لعدد من الوافدين.

وفي خضم هذا المشهد، حذر نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، من توظيف تحركات المهاجرين في التجاذبات السياسية والإعلامية داخل إسبانيا، داعياً إلى التعامل مع مطالبهم من منظور حقوقي وإنساني، بعيداً عن تحويلها إلى ورقة في الصراع حول الهجرة والحدود.

  • البعمري يثير تساؤلات حول خلفيات الاحتجاج

وقال البعمري، في تدوينة له، إن مصادر وصفها بالخاصة في سبتة أبلغته بأن جهات رسمية دفعت عدداً من الشباب الموجودين في مراكز الإيواء إلى المشاركة في الوقفة، مضيفاً أن بعضهم كان يعتقد أن مشاركته قد تساعد في تسوية وضعيته الإدارية والقانونية.

وتبقى هذه المعطيات رواية منسوبة إلى البعمري ولم يصدر بشأنها تأكيد رسمي مستقل، لذلك لا يمكن تقديمها كحقيقة مثبتة، في انتظار أي توضيحات رسمية أو معطيات موثوقة إضافية.

وحذر المتحدث من توظيف صور الاحتجاج، خصوصاً المشاهد المرتبطة بالتكبير والشعارات، في النقاش السياسي والإعلامي الإسباني، بما قد يحول المطالب الاجتماعية والقانونية للمهاجرين إلى مادة لتغذية خطاب متشدد بشأن الهجرة.

  • بين الحقوق والسياسة

ويرى البعمري أن المهاجرين ينبغي ألا يتحولوا إلى أداة في الصراع السياسي الداخلي الإسباني، خصوصاً في ظل تصاعد النقاش حول أمن الحدود والهجرة غير النظامية.

وشدد في المقابل على أن احترام حقوق الإنسان لا يتجزأ، مؤكداً أن حماية الكرامة وضمان الحقوق الأساسية والولوج إلى الخدمات ينبغي أن تشمل المهاجرين بصرف النظر عن البلد الذي يوجدون فوق ترابه.

350 * 350

كما انتقد ما اعتبره ازدواجية في المعايير الأوروبية في التعامل مع الهجرة، داعياً إلى اعتماد مقاربة تجمع بين احترام حقوق الإنسان وحماية الحدود، إلى جانب التعاون والتنمية باعتبارهما جزءاً من معالجة أسباب الظاهرة.

  • أزمة تتجاوز الحدود

وتأتي الاحتجاجات في سياق أوسع من التوتر المرتبط بالهجرة في سبتة، حيث تواجه السلطات تحديات مرتبطة بالإيواء والتكفل بالمهاجرين وتدبير ملفاتهم القانونية، في وقت يطالب فيه عدد منهم بالحماية وتسوية أوضاعهم.

وتبرز هذه التطورات صعوبة الفصل بين البعد الأمني والبعد الإنساني في إدارة ملف الهجرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقاصرين والنساء والفئات الأكثر هشاشة.

كما تعيد الأزمة التأكيد على أهمية التعاون بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي في معالجة ظاهرة الهجرة، بعيداً عن المقاربات التي تختزلها في مراقبة الحدود فقط.

  • سبتة أمام اختبار جديد

وتضع التطورات الأخيرة السلطات الإسبانية أمام معادلة دقيقة تجمع بين حماية الحدود واحترام الحقوق الأساسية للمهاجرين الموجودين داخل المدينة.

وفي المقابل، يظل التحدي الحقوقي قائماً في منع تحويل معاناة المهاجرين إلى مادة للتجاذب السياسي والإعلامي.

وبينما تستمر تداعيات أزمة العبور في سبتة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة مختلف الأطراف على تدبير الملف بمنظور يوازن بين الأمن والحقوق والكرامة الإنسانية، بعيداً عن التوظيف السياسي لمعاناة أشخاص يوجدون في وضعية هشة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.