فتحت المصالح المختصة بحثاً في شكاية تقدم بها مواطن من مدينة أولاد عياد بإقليم الفقيه بن صالح، يتهم فيها شخصاً مجهولاً بابتزازه إلكترونياً وتهديده بنشر صور ومقاطع شخصية، إلى جانب التشهير وانتهاك حياته الخاصة، في قضية تعكس مجدداً مخاطر استغلال المعطيات الشخصية في جرائم الابتزاز الرقمي.
وتفاعلت التنسيقية الجهوية للمركز المغربي لحقوق الإنسان بجهة بني ملال-خنيفرة مع الشكاية، التي تتضمن، وفق رواية المشتكي، معطيات حول الاستيلاء على صور ومقاطع شخصية واستعمالها في إعداد محتويات مفبركة وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
- اتصال عبر «واتساب» ينتهي بالتهديد
وبحسب المعطيات الواردة في الشكاية، تعود بداية الواقعة إلى 28 غشت 2026، عندما تلقى المعني بالأمر اتصالاً عبر تطبيق «واتساب» من شخص مجهول.
وأوضح المشتكي أنه دخل مع المتصل في تواصل بالصوت والصورة، قبل أن يكتشف، وفق روايته، أن الطرف الآخر تمكن من الوصول إلى صور ومقاطع شخصية تخصه وأحد أفراد أسرته.
وأضاف أن تلك المعطيات استُعملت لاحقاً، بحسب تصريحه، في تهديده ومطالبته بأداء مبلغ مالي قدره 10 آلاف درهم مقابل عدم نشر محتويات أخرى.
-
محتويات متداولة على مواقع التواصل
وقال المشتكي إن بعض المحتويات جرى تداولها عبر صفحات على موقع «فيسبوك»، معتبراً أن ذلك تسبب له في أضرار نفسية واجتماعية.
وعلى إثر ذلك، تقدم المعني بالأمر بشكاية إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بسوق السبت بتاريخ 31 غشت 2026، ملتمساً فتح بحث للكشف عن ظروف وملابسات الواقعة، والتحقق من مصدر المحتويات المتداولة وتحديد المسؤوليات المحتملة.

-
حقوقيون يطالبون بالتحقيق
وفي سياق متابعة الملف، وجهت التنسيقية الجهوية للمركز المغربي لحقوق الإنسان مراسلة إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسوق السبت بتاريخ 2 شتنبر 2026، طالبت فيها بفتح تحقيق في الوقائع الواردة في الشكاية، وتحديد هوية الشخص المعني وترتيب الآثار القانونية في حال ثبوت الأفعال موضوع البحث.
وأوضحت التنسيقية أن المعطيات المعروضة عليها تتعلق، وفق تصريحات المشتكي، بالتهديد بنشر صور ومقاطع شخصية بغرض الابتزاز، وفبركة محتويات مسيئة وتداولها بما قد يمس بالحياة الخاصة والسمعة.
كما تضمنت الشكاية، بحسب الجهة الحقوقية، ادعاءات بشأن احتمال الولوج إلى هاتف المشتكي والاستيلاء على معطيات وبيانات شخصية، فضلاً عن الأضرار النفسية والاجتماعية التي قال إنه تعرض لها نتيجة الواقعة.
-
بحث تقني لتحديد مصدر المحتويات
وفي آخر تطورات القضية، أفاد المنسق الجهوي للمركز المغربي لحقوق الإنسان بأن الملف عرف تفاعلاً من طرف النيابة العامة ومصالح الدرك الملكي، حيث تم فتح بحث وإحالة المعطيات والأدلة المتوفرة على المصالح المختصة لإخضاعها للفحص والخبرة التقنية.
وتهدف هذه الإجراءات، وفق المعطيات المتوفرة، إلى التحقق من صحة الأدلة ومصدر المحتويات المتداولة، والكشف عن طريقة الحصول عليها، وصولاً إلى تحديد هوية المتورطين المحتملين وترتيب المسؤوليات القانونية بناءً على نتائج البحث.
كما وجهت التنسيقية نسخاً من مراسلتها إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال، والقائد الجهوي للدرك الملكي ببني ملال، والقائد الإقليمي للدرك الملكي بالفقيه بن صالح، في إطار تتبعها للملف.
وتظل الوقائع موضوع الشكاية مجرد ادعاءات إلى حين انتهاء البحث والتحقيق واتخاذ ما يلزم قانوناً، بينما ينتظر أن تكشف الخبرة التقنية والتحريات الجارية حقيقة ما وقع، ومصدر المحتويات المتداولة، وهوية المسؤولين المحتملين عن عملية الابتزاز والنشر.