وجدت خمس شركات، موزعة بين الدار البيضاء والرباط، نفسها أمام التزامات ضريبية إضافية بعد مراجعة نتائجها المحاسبية والجبائية، رغم توقيعها اتفاقات لتسوية ملفات مراقبة ضريبية مع المديرية العامة للضرائب، وفق معطيات أوردتها مصادر مطلعة.
وتشير المعطيات إلى أن التصحيحات الجديدة ترتبط بمعاملات مالية وتجارية بين شركات تنتمي إلى المجموعات الاقتصادية نفسها، خصوصاً ما يتعلق بأسعار التحويل، إلى جانب فوائد مرتبطة بالحسابات الجارية للشركاء لم تتم فوترتها، وهو ما دفع مصالح المراقبة إلى إعادة احتساب الأرباح الخاضعة للضريبة.
وبحسب المصادر ذاتها، تراوحت التصحيحات المسجلة لدى شركتين بين 8 ملايين و10 ملايين درهم، بينما قدّرت الآثار الضريبية التراكمية في إحدى الحالات بنحو 38 مليون درهم، نتيجة تغير مستويات الأرباح الخاضعة للضريبة وما يترتب عنها من انتقال إلى شرائح ضريبية أعلى خلال الفترة الانتقالية الممتدة من 2023 إلى 2026.
وتتمثل إحدى الإشكالات التي أثارتها هذه الملفات في أن تعديل النتيجة الجبائية قد يؤثر في السعر الضريبي المطبق على الشركة، إذا أدى التصحيح إلى تجاوز عتبة 100 مليون درهم من الأرباح الصافية الخاضعة للضريبة. وبذلك، قد تتجاوز الكلفة النهائية للتسوية قيمة التصحيحات الأولية، تبعاً للوضعية الجبائية لكل شركة والمقتضيات القانونية التي تنطبق عليها.

وتتعلق أبرز الملاحظات التي رصدتها مصالح المراقبة، وفق المعطيات المتوفرة، بفوارق في المعاملات بين شركات مرتبطة، وعدم كفاية الوثائق التي تبرر أسعار التحويل المعتمدة داخل بعض المجموعات الاقتصادية، فضلاً عن عدم احتساب فوائد أو إصدار فواتير بشأن بعض الحسابات الجارية للشركاء.
وتستند هذه الملفات، بحسب المصادر، إلى مقتضيات من المدونة العامة للضرائب، ولا سيما الأحكام الانتقالية المرتبطة بأسعار الضريبة على الشركات، التي جرى تعديلها بموجب قانون المالية لسنة 2023. غير أن تحديد المبالغ المستحقة يظل مرتبطاً بالتفاصيل المحاسبية لكل حالة وبكيفية تطبيق النصوص القانونية ذات الصلة.
وفي إحدى الحالات الواردة في المعطيات، أدى إدماج مبلغ إضافي قدره 10 ملايين درهم إلى رفع النتيجة الجبائية لشركة من 92 مليون درهم إلى 102 مليون درهم عن سنة 2023. ووفق الحسابات المنقولة عن المصادر، ترتب عن ذلك تغير في المسار الضريبي المعتمد، مع احتمال ارتفاع العبء التراكمي خلال السنوات اللاحقة إلى نحو 38,04 مليون درهم، دون احتساب الذعائر والزيادات المحتملة.
ولا تقتصر الآثار المحتملة لهذه التصحيحات على الضريبة المستحقة، إذ قد تمتد إلى العجوزات الجبائية القابلة للترحيل والأرصدة الدائنة المرتبطة بالضريبة على القيمة المضافة، وفق الوضعية الخاصة بكل شركة.
وتعيد هذه الملفات تسليط الضوء على أهمية التحقق من الآثار المالية الكاملة للتسويات الجبائية قبل إبرامها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمعاملات الشركات المرتبطة وأسعار التحويل، مع ضرورة التمييز بين التصحيحات التي تقررها الإدارة الضريبية والمبالغ النهائية التي تستقر بعد استكمال المساطر القانونية.